أردوغان يُصعّد هجومه على جماعة غولن

صعّد رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان هجومه على جماعة عالم الدين فتح الله غولن التي يتهمها بالوقوف وراء "فضيحة الفساد" التي تسببت باستقالة وزراء بعد أن مست الشبهات أبناءهم، وأكد أن تلك القضايا حُركت من قبل قضاة قال إنهم يعملون بالتنسيق مع بعض "المجموعات الإجرامية".
 
واتهم أردوغان -في كلمة أمس السبت أمام حشد من أنصاره في مانيسا بغرب البلاد- ما سماها "عصابة داخل الدولة" بالوقوف وراء هذا التحقيق، في إشارة إلى جماعة فتح الله غولن.

وبعد أن كانت جماعة غولن لفترة طويلة حليفة حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002، تصاعد الخلاف بين الجانبين بسبب مشروع إلغاء مدارس خاصة تستمد منها الجماعة قسما كبيرا من مواردها المالية.

ودون أن يذكر أسماء، قال رئيس الحكومة إن "بعض القضاة للأسف يعملون بالتنسيق مع بعض المجموعات الإجرامية وبالتعاون مع بعض وسائل الإعلام للتشكيك في أشخاص أبرياء بكشف وثائق سرية".

ووسط تصفيق أنصاره، هاجم أردوغان "الحركات ووسائل الإعلام ودوائر رجال الأعمال والدوائر السياسية التي نسقت (من تركيا) هذه المؤامرة الحقودة". ووصفها بأنها "تنظيمات إرهابية وقراصنة" وأنها "تجثم على البلاد مثل الكابوس". ودعا أنصاره إلى التصويت بالانتخابات المحلية المقبلة ردا على تلك المؤامرة على حد وصفه.

وجاءت تصريحات أردوغان غداة سلسلة مظاهرات جرت في عدة مدن بينها إسطنبول وأنقرة للمطالبة باستقالته. ودعت إلى تلك المظاهرات مجموعات الشبان نفسها التي شاركت بمظاهرات يونيو/حزيران الماضي، وتحدت النظام لمدة ثلاثة أسابيع.

وانتقد زعيم حزب المعارضة الرئيسي مواقف رئيس الوزراء، وقال كمال كيلتشدار أوغلو (زعيم حزب الشعب الجمهوري) إن أردوغان "يحمي المتورطين في الفساد. هذا يعني أنه ليس رئيس وزراء لهذا البلد ولكن للفاسدين".

قوات الأمن استخدمت بوقت سابق الغاز المدمع لتفريق متظاهرين مناوئين لأردوغان (الأوروبية)

قلق ألماني
من جانب آخر، أعرب وزير خارجية ألمانيا فرنك فالتر شتاينماير عن قلق بلاده من الأزمة بتركيا. وقال بمقابلة مع صحيفة "بيلد أم سونتاغ" نشرت مقتطفات منها السبت "لدينا ثقة بقوة الدولة التركية لتسليط الضوء على مزاعم الفساد قيد البحث ودون تمييز بين الأشخاص". وأكد أن هذا "سيكون اختبارا لأي دولة تفتخر بأنها دولة القانون".

من جانبه، قال وزير الدولة الألماني مايكل روث إن "دولة القانون ومكافحة الفساد من شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي". واعتبر أنه "من مصلحة تركيا أن تظهر الآن أنها ديمقراطية وقت الأزمات وأنها تؤمن تماما بقيمنا المشتركة".

ويوم السبت، سعى وزير الشؤون الأوروبية التركي مولود جاوش أوغلو -الذي عين مساء الأربعاء في إطار تعديل وزاري أجراه أردوغان- إلى طمأنة شركائه الأوروبيين.

وقال الوزير في بيان إن "تركيا تتعهد باحترام واجباتها حيال الاتحاد الأوروبي ودولة القانون" ودعا الاتحاد إلى "عدم التعليق على الشؤون الداخلية التركية الحالية التي تتخذ أبعادا سياسية".

وبدأت الأزمة في تركيا يوم 17 ديسمبر/كانون الأول الجاري عندما أدت مداهمات الشرطة في إطار تحقيقات بتهم بالفساد إلى اعتقال 24 شخصا من بينهم أبناء ثلاثة من الوزراء المستقيلين.

ويُتابَع الموقوفون بشبهة التورط في تقديم رشا في مناقصات عامة وتهريب الذهب ومعاملات غير قانونية مع الحكومة الإيرانية لتجنب العقوبات الدولية.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

فرقت قوات الأمن التركية أمس الجمعة مظاهرتين مناوئتين لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، بينما تجمع مؤيدوه بمطار إسطنبول لاستقباله، واستمعوا لخطاب جدد فيه اعتبار التحقيقات في قضايا فساد طالت مقربين منه بأنها "مؤامرة" تستهدفه هو شخصيا.

اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان -السبت- القضاة الذين كشفوا ما بات يعرف بفضيحة الفساد بالعمل مع بعض ما سماها المجموعات الإجرامية للتشكيك في أشخاص أبرياء، فيما اعتبرت ألمانيا أن هذه القضية تشكل اختبارا للديمقراطية التركية.

قالت وسائل إعلام تركية إن التحقيق في ما قيل إنه "فضيحة فساد" في تركيا قد يمتد إلى نجل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وإن حكومة هذا الأخير لا تزال مهددة رغم التعديل الوزاري الواسع والعاجل الذي تم أول أمس.

تعهد الجيش التركي الجمعة بعدم التدخل فيما توصف بفضيحة الفساد في البلاد، بينما ألغت محكمة تركية عليا قرارا حكوميا يجبر ضباط الشرطة على أن يُطلعوا رؤساءهم على التحقيقات، في وقت دعت فيه المعارضة لمظاهرات ضخمة اليوم للمطالبة برحيل الحكومة.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة