مشار ينفي محاولة الانقلاب بجنوب السودان

نفى القيادي بجنوب السودان رياك مشار قيامه بمحاولة انقلاب في جنوب السودان واتهم الرئيس سلفاكير ميارديت بتلفيق الادعاء واتخاذه ذريعة لاضطهاد خصومه السياسيين، بينما وصف رئيس مجلس الأمن الحالي مندوب فرنسا جيرار أرو الصراع بأنه "عرقي".

وفي أول تصريح يدلي به منذ بدء المعارك في جوبا مساء الأحد، قال مشار متحدثا من مكان غير معروف "لم تكن هناك محاولة انقلاب. ما جرى في جوبا كان سوء تفاهم بين الحرس الرئاسي".

وأوضح مشار الذي لا يزال رسميا نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة بجنوب السودان "ليس لدي أي اتصال أو معرفة بمحاولة انقلابية. كما أنه ليس هناك أي مسؤول في الحركة الشعبية له علاقة بالانقلاب المزعوم".

مشار يدعو لإصلاح ديمقراطي داخل الحركة الشعبية الحاكمة بجنوب السودان(الأوروبية-أرشيف)

وأضاف النائب السابق لرئيس جنوب السودان في تصريح أدلى به اليوم للموقع الإلكتروني لصحيفة سودان تربيون ومقره باريس أن "سلفاكير كان يبحث فقط عن ذريعة لاتهامنا زورا من أجل إحباط العملية الديمقراطية التي تدعو لها جماعتنا باستمرار" معتبرا أن "سلفاكير قد خرق الدستور مرارا وتكرارا ولم يعد الرئيس الشرعي" لجنوب السودان.

وتابع "ما كنا نريده هو العمل ديمقراطيا على تغيير الحركة الشعبية. لكن سلفاكير يريد استخدام محاولة الانقلاب المزعومة من أجل التخلص منا للسيطرة على الحكومة والحركة الشعبية. لا نرغب فيه رئيسا لجنوب السودان بعد الآن".

وتقول السلطات إن مشار "الهارب" مطلوب القبض عليه. وأعلنت الحكومة الثلاثاء اعتقال عشرة من كبار الشخصيات بينهم ثمانية وزراء سابقين بالحكومة التي أقيلت في يوليو/تموز الماضي أبرزهم وزير المالية السابق كوستي منيبي، مع إقالة مشار نفسه من قبل الرئيس سلفاكير.

وحملت زوجة الأمين العام للحركة الشعبية بجنوب السودان باقان أموم الحكومة مسؤولية سلامته، وقالت إن قوة اعتقلته واقتادته من منزله إلى مكان مجهول.

خلافات قبلية وشخصية
ويسلط اعتقال شخصيات بارزة مثل أموم ومنيبي الضوء على حجم الانقسامات في جنوب السودان بعد أقل من عامين ونصف العام على انفصاله عن السودان.

ويوجد خلاف علني بين مشار وسلفاكير داخل الحزب الحاكم، الجناح السياسي لحركة التمرد الجنوبية التي حاربت قوات الخرطوم خلال الحرب الأهلية الطويلة (1983-2005).

أموم اقتيد إلى مكان مجهول وزوجته تُحمل الحكومة المسؤولية عن سلامتهالجزيرة)

وتعود المنافسة بين الاثنين إلى سنوات الحرب. ففي عام 1991 حاول مشار -دون جدوى- الإطاحة بالقيادة التاريخية للجيش الشعبي لتحرير السودان الذي كان سلفاكير من كوادره.

وعلى الإثر، انقسمت حركة التمرد على أسس قبلية وانشق عنها مشار لينضم في وقت ما مع قواته إلى جيش الخرطوم الذي استخدمه ضد الجيش الشعبي لتحرير السودان، قبل أن يعود من جديد إلى صفوف التمرد مطلع الألفية.

وينتمي الرئيس سلفاكير لقبيلة الدينكا كبرى قبائل جنوب السودان، بينما ينتمي مشار لقبيلة النوير ثاني كبرى القبائل بجنوب السودان والمنافسة الرئيسية تاريخيا للدينكا.

ردود فعل دولية
في الأثناء، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعد اجتماعه بشأن الأزمة بيانا قال فيه إنه حث كل الأطراف على "وقف الأعمال الحربية فورا والتحلي بضبط النفس والامتناع عن العنف والأعمال الأخرى التي قد تفاقم التوترات".

وقال رئيس مجلس الأمن هذا الشهر السفير الفرنسي جيرار أرو للصحفيين إن المجلس سيجتمع ثانية الأيام القادمة لمناقشة تفجر العنف في جنوب السودان.

وعلى إثر ذلك حثت الولايات المتحدة مواطنيها على مغادرة هذا البلد فورا، وعلقت العمليات العادية في سفارتها. ودعا وزير الخارجية جون كيري أثناء زيارة لمدينة تاكلوبان بالفلبين إلى إيجاد حل "سلمي وديمقراطي للأزمة".

وقال كيري للصحفيين "تؤمن الولايات المتحدة إيمانا قويا بأنه يجب على الأطراف الامتناع عن أي عمل قد يؤدي إلى تصعيد التوترات. والخلافات السياسية يجب حلها بالسبل السلمية والديمقراطية".

يُذكر أن جنوب السودان أحد أفقر الدول وأقلها تطورا بأفريقيا رغم امتلاكه احتياطات نفطية هائلة. وتعاني البلاد من قتال عرقي أذكته مخزونات أسلحة خلفتها عقود من الحرب الأهلية قبل الانفصال عن السودان.

ويثير نزاع النخب السياسية قلق الشركات النفطية التي عولت على فترة الاستقرار النسبي بعد الاستقلال للشروع في التنقيب. ويوجد مصالح في جنوب السودان لكبريات شركات النفط العالمية مثل توتال الفرنسية ومجموعة شركات أغلبها آسيوي.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

ناقشت حلقة الاثنين 16/12/2013 من برنامج “ما وراء الخبر” أسباب وحيثيات المحاولة الانقلابية ضد رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت، وتداعياتها المحتملة على المشهد السياسي في البلاد مستقبلا.

16/12/2013

ترددت أصداء إطلاق أعيرة نارية في جوبا عاصمة جنوب السودان في وقت متأخر الاثنين بعد ساعات من إعلان الرئيس سلفاكير ميارديت أن قواته أحبطت “محاولة انقلاب” قام بها أنصار نائبه المعزول. وفي الأثناء أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية محاولة الانقلاب الفاشلة.

17/12/2013

قالت تقارير صحفية إن إطلاق نار ظل يسمع حتى صباح الثلاثاء في عاصمة جنوب السودان بعد يوم من إعلان الرئيس سلفاكير إحباط محاولة انقلاب. وأعلن مسؤول صحي في جوبا أن 26 قتيلا على الأقل سقطوا في الاشتباكات منذ مساء الأحد.

17/12/2013

استمرت الاشتباكات في جوبا عاصمة جنوب السودان بعد يوم من إعلان الرئيس سلفاكير ميادريت إحباط محاولة انقلابية أدت لمقتل خمسمائة شخص وسط موجة نزوح بين السكان، في حين أعلنت السلطات أنها اعتقلت عشرة أشخاص بينهم الأمين العام السابق للحركة الشعبية باقان أموم.

17/12/2013
المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة