محتجو تايلند يهددون بالاستيلاء على السلطة

هدد قائد الاحتجاجات التايلندية سوتيب سوبان رئيسة حكومة تصريف الأعمال ينغلاك شيناوات بالاستيلاء على السلطة إذا لم تقدم استقالتها. ويأتي هذا التطور في وقت وافق فيه قادة الجيش التايلندي على لقاء سوبان في اليومين القادمين، بعدما رفضوا الفكرة في وقت سابق.

وأوضح سوبان أنه إذا استقالت الحكومة فإن المعارضة ستحتاج إلى سنة لتدفع بالإصلاحات التي تنادي بها، وهي تعيين مجلس شعب غير منتخب، على اعتبار أنها الطريقة الوحيدة التي تضمن عدم عودة حزب شيناوات "من أجل تايند" إلى السلطة، خاصة أنه يتمتع بشعبية كبيرة بين أوساط الفقراء والطبقات العاملة.

وكان مرسوم ملكي تايلندي قد حلّ الحكومة والبرلمان وعيّن رئيسة الوزراء السابقة شيناوات رئيسة حكومة تصريف أعمال إلى حين إجراء انتخابات مبكرة يوم 2 فبراير/شباط القادم، في تلبية لجزء مهم من مطالب الاحتجاجات التي اجتاحت تايلند في الأسابيع الأخيرة.

غير أن المحتجين -وعلى رأسهم زعيمهم سوبان- رفضوا الحل الجزئي وأصروا على تلبية كامل مطالبهم باستقالة فورية لحكومة شيناوات التي يتهمونها بمحاباة أخيها تاكسين رئيس الوزراء السابق المخلوع الذي يقيم في منفى اختياري هربا من اتهامات بالفساد.

وبرّر سوبان مطلبه بتعيين مجلس غير منتخب بانتقادات وجهها إلى المجلس السابق بالقول "بدلا من أن يصدروا قوانين لمنفعة الناس (..) لقد استخدموا المجلس للتخلص من التهم الموجهة لتاكسين شيناوات"، في إشارة إلى مشروع عفو تقدمت به حكومة شيناوات في وقت سابق قالت المعارضة إنه فُصِّل على مقاس تاكسين ومصمم ليتيح عودته بدون محاسبة، الأمر الذي أشعل احتجاجات المعارضين.

‪شعبية شيناوات‬ (يمين)(الفرنسية)

قطب الاتصالات
وتتركز الاضطرابات السياسية التي سادت المشهد التايلندي في الأعوام الثمانية الأخيرة، حول قطب الاتصالات ورئيس الوزراء السابق تاكسين الذي يتمتع بشعبية واسعة في المناطق الريفية لسياساته التي توصف بأنها مساندة للفقراء.

ورغم إسقاط حكومة تاكسين في انقلاب عسكري فإن الحكومات التي جاءت بعده موالية له ومن نفس الحزب الذي ينتمي إليه واستمرت في تنفيذ سياساته. إلا أن المعارضين يقولون إن تاكسين استغل وجوده في السلطة ليخدم مصالح الشركات الكبرى، ومن ضمنها شركته التي تعمل في مجال الاتصالات.

وينفي تاكسين الاتهامات الموجهة إليه ويصفها بأنها ذات دوافع سياسية.

ويمثل معارضو تاكسين عدة مجموعات: أولها الملكيون الذين يعتبرون سياسات تاكسين وحزبه تهديدا للنظام الملكي المتأصل في تايلند، وهذه المجموعة كانت تتمتع بدعم الجيش في السابق، وهو الذي ساعد في الإطاحة بتاكسين في انقلاب عسكري عام 2006.

وهناك مجموعة النقابات المهنية والأكاديميين التي ترى في تاكسين شخصا فاسدا وضد الحقوق الأساسية. أما الطبقة الوسطى فترى أن الضرائب التي كانت تدفعها في عهده تستخدم لتمويل حروبه السياسية.

وتتركز الأنظار في الوقت الحاضر على الاجتماع المرتقب لقادة المعارضة مع الجيش التايلندي الذي يتمتع بوزن في البلاد، وقام بـ18 انقلابا خلال ثمانين عاما.

يذكر أن قادة الاحتجاجات يستمرون في رفضهم التنازل عن مطالبهم رغم أن عدد المحتجين في الشوارع انخفض انخفاضا جوهريا بعد الإعلان عن الانتخابات المبكرة، ولم يتبق من الـ160 ألف محتج الذين نزلوا إلى الشارع الأسبوع الماضي سوى بضعة آلاف.

المصدر : الجزيرة + رويترز

حول هذه القصة

تظاهر عشرات الآلاف في العاصمة التايلندية بانكوك للمطالبة بإسقاط الحكومة في ثالث أسبوع من الاحتجاجات، يأتي ذلك رغم إعلان رئيسة الوزراء ينغليك شيناوات حلّ البرلمان وإجراء مشاورات لتحديد موعد للانتخابات في أقرب وقت ممكن لحل الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد.

أصدر ملك تايلند بومي بوم أدون يادين مرسوما بإجراء الانتخابات يوم 2 فبراير/شباط القادم وتعيين رئيسة الوزراء ينغلاك شيناوات رئيسة للحكومة الانتقالية. ورغم دعوة الأخيرة لإجراء انتخابات مبكرة بعد قرارها حل مجلس النواب، يواصل المحتجون حشد المظاهرات.

رفضت رئيسة وزراء تايلند ينغلاك شيناوات الاستجابة لمطلب المعارضة بالاستقالة من منصبها كرئيسة لحكومة تصريف الأعمال لحين إجراء الانتخابات بعد ستين يوما، وطالبت زعماء الاحتجاجات بالتوقف عن استخدام الشعار الذي أعطوه لحركتهم "ثورة الشعب".

قال أنصار لرئيسة وزراء تايلند إنهم قد يلجؤون لخيار الشارع لحماية الحكومة الحالية من المتظاهرين الذين دفعوها للدعوة إلى انتخابات مبكرة. وذكر أحد القياديين في الجبهة الموحدة للديمقراطية ضد الدكتاتورية أن الجبهة قادرة على الحشد.

المزيد من دولي
الأكثر قراءة