توسع الاحتجاجات بتايلند والحكومة تخلي مقارها

محتجون مناهضون للحكومة أثناء تطويقهم وزارة العمل في بانكوك (الفرنسية)

أخلت الحكومة التايلندية اليوم الأربعاء عددا من مقارها بالعاصمة بانكوك في مواجهة زحف المتظاهرين الذين يطالبون برحيل الحكومة الحالية, والذين سيطروا بالفعل على عدد من المباني الرسمية, ووسعوا نطاق احتجاجاتهم إلى معظم أقاليم البلاد.

وأعلنت الحكومة إخلاء عدد من مقارها الرئيسية من الموظفين بعدما ضرب آلاف المتظاهرين الذين يقودهم القيادي البارز في الحزب الديمقراطي المعارض سوتيب تاونغسوبان طوقا حولها، في محاولة لشل الأنشطة الحكومية.

وتم إخلاء مقر إدارة التحقيقات الخاصة تحت ضغط المتظاهرين الذين حاصروا اليوم أربع وزارات جديدة تقع في شمال المدينة لاحتلالها، بعدما سيطروا قبل يومين على وزارة المالية وجعلوا منها ما يشبه مقر قيادة لهم.

وقال قادة المتظاهرين إنهم يعتزمون غلق وزارات العمل والصناعة والعلوم والتكنولوجيا والتجارة والصحة العامة. وكانوا قد طوقوا أمس وزارات السياحة والزراعة والنقل, ويعتزمون مواصلة احتلال وزارة المالية بما في ذلك مكتب الموازنة الذي يوزع رواتب موظفي القطاع العام.

ويسعى المحتجون إلى إجبار رئيسة الوزراء ينغلوك شيناواترا وحكومتها على التخلي عن السلطة بحجة أن الحكومة واقعة تحت نفوذ رئيس الوزراء الأسبق تاكسين شيناواترا الذي أطاح به انقلاب عسكري عام 2006 ويقيم خارج البلاد.

واندلعت المظاهرات قبل أسابيع بعدما قدمت الحكومة مشروع قانون للعفو اعتبره المحتجون مفصلا على مقاس تاكسين شيناواترا المحكوم عليه بالسجن مدة سنتين بتهمة الفساد المالي, وهو شقيق رئيسة الوزارء الحالية.

ينغلوك شيناواترا نفت أن تكون خاضعة
لنفوذ شقيقها تاكسين (الفرنسية)

أزمة تتصاعد
وتصاعدت وتيرة المظاهرات رغم رفض مجلس الشيوخ مشروع قرار العفو, في وقت يناقش فيه البرلمان مذكرة تقدمت بها المعارضة لحجب الثقة عن الحكومة.

ومن المتوقع رفض اقتراح سحب الثقة عند التصويت عليه غدا الخميس حيث لدى الائتلاف الحاكم أغلبية 300 من مجموع 500 نائب في البرلمان.

وقال القيادي في الحزب الديمقراطي المعارض سوتيب تاونغسوبان إن المظاهرات ستستمر حتى الإطاحة بالحكومة الحالية, مضيفا أن "الانتصار" في هذه المواجهة ليس سوى مسألة وقت. وفي المقابل, نفت رئيسة الوزراء أن تكون الحكومة خاضعة لنفوذ شقيقها, وقالت إنها حكومة منتخبة وليست نظام تاكسين كما يصفها المحتجون.

وأبدت ينغلوك شيناواترا استعدادها للتفاوض مع القيادي المعارض تاونغسوبان, وأكدت أن الحكومة لن تستخدم العنف ضد المتظاهرين.

وهناك مخاوف من اندلاع صدامات بين مناهضي الحكومة وأصحاب "القمصان الحمر", وهم أنصار رئيس الوزراء الأسبق المتجمعون في ملعب رياضي ببانكوك منذ الأحد الماضي. وطالب أحد أبرز قادة القمصان الحمر بتدخل الحكومة لوضع حد للمظاهرات, وقال إنهم لن ينهوا تجمعهم إلا إذا حدث انقلاب عسكري.

ويخشى جزء من التايلنديين تصاعدا عنيفا للأحداث على شاكلة أحداث عام 2010 التي قتل فيها تسعون شخصا. ووقعت تلك الأحداث أثناء احتجاجات لأنصار تاكسين شيناواترا في العاصمة بانكوك, وقتل العدد الكبير من المحتجين في ذلك الوقت إثر تدخل الجيش.

وتايلند منقسمة بين سكان الريف والمدن الفقيرة في شمال وشمال شرق البلاد -وهؤلاء تمثلهم حركة "القمصان الحمر" المؤيدة لتاكسين- وبين نخب العاصمة الداعمة للملكية.

وتثير الاحتجاجات في تايلند قلقا دوليا متزايدا, وكانت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون دعت أمس جميع الأطراف إلى احترام القانون والالتزام بالمبادئ الديمقراطية، وتفادي التصعيد.

المصدر : وكالات
كلمات مفتاحية: