طهران وواشنطن تتبادلان الاتهام بإفشال محادثات جنيف

 

تبادلت الولايات المتحدة وإيران الاتهامات بشأن إفشال المحادثات التي اختتمت الأحد في جنيف واتهم فرنسا بذلك، في حين وقعت طهران اتفاقا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ينص على خريطة طريق للتعاون" بينهما بشأن برنامج ايران النووي.
 
ونفى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الاتهامات الأميركية لبلاده بإفشال محادثات جنيف، وألمح في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر إلى تصريحات وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، وتساءل "السيد وزير الخارجية، هل إيران هي من غيّر نصف النص الأميركي الخميس وأدلى بتصريحات متناقضة صباح الجمعة؟".
 
وانضم فابيوس إلى المحادثات الجمعة وأدلى على الفور بتصريحات قال فيها إنه بينما يتم إحراز تقدم في المحادثات، "لم يتم الاتفاق على أي شيء بعد"، وفي اليوم التالي قال فابيوس لإذاعة فرنسا الدولية "هناك مسودة أولية لا نقبلها".
 
معالجة مخاوف
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري -الذي شارك في محادثات جنيف- قد قال أمس بأبو ظبي إن "مجموعة (5+1) كانت موحدة السبت عندما قدمنا اقتراحا إلى الإيرانيين، لكن إيران لم يكن بإمكانها قبوله".
 
أمانو (يمين) مع صالحي يوم أمس بعد توقيع اتفاق بين إيران والوكالة الدولية (الفرنسية)

وقلّل ظريف من أهمية تصريحات كيري، وقال "إذا أردنا أن نكون عادلين فإن تلك التصريحات أحيانا تهدف إلى معالجة مخاوف ما، أو مخاوف الدولة المضيفة"، في إشارة إلى المخاوف التي عبرت عنها دول خليجية من قرب التوصل لاتفاق بشأن برنامج إيران النووي.

 
وتوقع ظريف تسوية الملف النووي الإيراني خلال عام "إذا لم يخلق الجانب الغربي الأعذار"، وقال "إذا کانت هناك نوايا حسنة فليس هناك حاجة إلى عام من الوقت".
 
أما كيري فتوقع التوصل لاتفاق في غضون أشهر، وقال في حديث لتلفزيون بي بي سي، "إن ما يفرقنا أربع أو خمس صياغات مختلفة لمفاهيم معينة"، واستبعد أن يحول ذلك دون التوصل إلى اتفاق.
 
وأقرّ كيري أن حل الخلافات بين بلاده وإيران سيستغرق وقتًا، غير أنه أشار إلى أن البلدين تحدثا في غضون ثلاثين ساعة من اجتماعات جنيف الأخيرة أكثر من حديثهما خلال الأعوام الثلاثين الماضية.
 

جبهة واحدة
من ناحية أخرى، أكدت مجموعة (5+1) التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن -وهي الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والصين وفرنسا وروسيا وألمانيا- على أنها شكّلت جبهة واحدة في محادثات جنيف.
 
وجاء هذا الموقف ردا على التقارير التي أفادت بأن موقف فرنسا المتشدد حال دون التوصل لاتفاق. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن فرنسا أبدت "موقفا بناء"، وإن مجموعة (5+1) "تعمل بشأن حلول من خلال التنسيق الوثيق بين كل أعضاء المجموعة".
 
جون كيري توقع التوصل لاتفاق مع إيران في غضون أشهر (الفرنسية)

وسيتم استئناف المحادثات في جنيف في 20 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي لمحاولة تسوية الخلافات.

ويقضي الاتفاق الذي تجرى مناقشته حاليا بأن تجمد إيران تخصيب اليورانيوم لمستويات أعلى لمدة تصل إلى حوالي ستة أشهر، وستتفاوض إيران والقوى الست خلال تلك الفترة للتوصل إلى اتفاق دائم يهدف إلى ضمان عدم تحويل أي من أنشطة إيران النووية باتجاه صنع قنابل نووية.

وتزايد احتمال التوصل إلى اتفاق قريب -بعد قرابة عشر سنوات من التوتر بين إيران والقوى الغربية- مع التغير في سياسة طهران الخارجية منذ انتخاب الرئيس حسن روحاني في يونيو/حزيران الماضي.

وبدأ روحاني خطوات دبلوماسية نحو اتفاق نووي لتخفيف العقوبات التي أضرت بقطاع النفط الإيراني وعزلت البلاد عن النظام المصرفي الدولي.

وفي خطوة جديدة باتجاه مزيد من الانفتاح، أعلنت وزارتا الخارجية في بريطانيا وإيران استئناف التبادل الدبلوماسي المباشر بين البلدين على مستوى قائمين بالأعمال "غير مقيمين"، وذلك بعد عامين على تجميد هذا التبادل بين لندن وطهران إثر هجوم على السفارة البريطانية في طهران نهاية 2011.

اتفاق جديد
من جانب آخر أعلن رئيس المنظمة الإيرانية النووية علي أكبر صالحي أمس الاثنين في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو في طهران أن الطرفين اتفقا على "خريطة طريق للتعاون تحدد الخطوات المتبادلة لحل القضايا العالقة". وأشاد أمانو بالاتفاق ووصفه بأنه "خطوة مهمة"، غير أنه أكد أنه لا يزال "يتعين القيام بالكثير من العمل".

وقال صالحي إنه وكبادرة حسن نية فإن إيران وافقت "طوعا" على زيارة مفتشي الوكالة الدولية مفاعل أراك ومنجم اليورانيوم في غاشين قرب بندر عباس.

ويعد مفاعل أراك -الذي تحاول الوكالة الدولية الوصول إليه منذ 2011- مصدر قلق رئيسي للدول الغربية التي تخشى من استخدام إيران البلوتونيوم الذي ينتجه لإنتاج قنبلة نووية.

وترغب الوكالة بشكل خاص بزيارة قاعدة بارتشين العسكرية شمال شرق طهران، حيث تشير معلومات استخباراتية إلى أن ايران ربما أجرت أبحاثا تتعلق بأسلحة نووية. وقال أمانو إن زيارة قاعدة بارتشين ستبحث لاحقا.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

أعلنت بريطانيا وإيران الاثنين تعيين قائم للأعمال “غير مقيم” بكلا البلدين، تمهيدا لإعادة العلاقات الدبلوماسية التي قطعت بينهما منذ العام 2011، بينما حذر وزير الخارجية البريطاني طهران من أنها ستواجه عقوبات أشد ما لم تتوصل لاتفاق مع القوى العالمية بخصوص البرنامج النووي.

تناولت صحف أميركية مفاوضات كل من أزمة البرنامج النووي الإيراني والسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وقالت إحداها إن كيري صرح بأن أوباما مستعد لاستخدام القوة مع إيران، وأضافت أخرى أن تصريحات أطلقها وزير الخارجية الأميركي مؤخرا قد تشعل انتفاضة فلسطينية ثالثة.

تواصل حكومة إسرائيل حملة دبلوماسية وإعلامية لثني الغرب عن إحراز اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي المثير للجدل. وبلغ التصعيد الإسرائيلي ذروته بعد تصريحات مسؤولين في واشنطن وباريس تؤكد أن الاتفاق مع طهران لم يعد أمرا بعيد المنال.

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن حق بلاده في تخصيب اليورانيوم “خط أحمر” لن يجري تجاوزه، وإن بلاده تصرفت بما وصفاها عقلانية ولباقة خلال المفاوضات النووية الأخيرة. وجاءت تصريحات روحاني بعد ساعات من إعلان فشل الأطراف المتفاوضة بشأن النووي الإيراني بالتوصل لاتفاق.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة