تركيا تدشن نفقا تحت البوسفور طال انتظاره

تدشن تركيا غدا أول مشروع من نوعه يربط بين قارتي آسيا وأروبا عبر شق نفق تحت مضيق البوسفور في مدينة إسطنبول يسمى مشروع "مرمراي"، وهو حلم كانت تسعى لتحقيقه الدولة العثمانية قبل أكثر من 150 عاما. ويتزامن التدشين مع الذكرى التسعين لتأسيس الجمهورية التركية.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن المشروع "سعى لتأسيسه أسلافنا، وتمكنا نحن من إنجازه".

ورؤية المشروع وضعت للمرة الأولى إبان حكم السلطان العثماني عبد المجيد عام 1860، لكن لم يُكتب للمشروع رؤية النور.

ومن المنتظر أن يشارك في مراسم التدشين إلى جانب أردوغان والرئيس التركي عبد الله غل، رئيس الوزراء الياباني شنزو آبي الذي ساهمت بلاده بتمويل المشروع بقيمة مليار دولار من أصل ثلاثة هي قيمته الإجمالية، ومسؤولون في عدد من دول العالم.

والمشروع الذي يعتبر أحد أكبر المشاريع في العالم، سيوفر -إلى جانب تخفيفه أعباء كبيرة عن حركة السير داخل إسطنبول، ودمجه مع شبكات المواصلات الأخرى كخط القطار السريع بين إسطنبول وأنقرة، وخط المترو في إسطنبول- إمكانية الوصول مستقبلاً من لندن إلى بكين عبر خط سكة حديدية متصل.

يشار إلى أن حجر أساس مشروع مرمراي وُضع عام 2004، ويبلغ طوله 76 كلم، وارتفاعه 8.75م، بينما ستتوفر فيه محطات ارتباط مع خط المترو. ويهدف المشروع إلى توفير الوقت على سكان إسطنبول، فضلا عن التوفير في الطاقة، وتقليل حركة السيارات وتلوث الجو، وتخفيف أعباء حركة المرور على الجسرين المعلقين القائمين فوق مضيق البوسفور.

مضيق البوسفور يعبره يوميا مليونا شخص (رويترز-أرشيف)

تسهيل
وحسب المخطط، بإمكان المشروع أن ينقل نحو 75 ألف مسافر في الساعة في اتجاه واحد، بينما ينقل نحو 1.2 مليون مسافر على مدار اليوم الواحد. وتبلغ قيمة تذكرة مترو دولارا واحدا، وهي نفس قيمة تذكرة التنقل الداخلي في المدينة.

ويقطن في إسطنبول أكثر من 15 مليون شخص ويسافر عبر البوسفور نحو مليوني شخص يوميا، وهي مدينة تتوسع بسرعة وسط كثافة سكانية عالية. وقد كان المشروع أصلاً يواجه تحديات هندسية بسبب كثافة عبور السفن في مضيق البوسفور، إلى جانب عمق النفق الذي يتم إقامته تحت سطح البحر بعمق أكثر من 50م، كما راعى المهندسون السلامة في تصميم النفق لأن إسطنبول تقع قرب منطقة زلزالية نشطة.

ويتكون النفق من أنابيب عملاقة يوازي طول كل واحدة منها ملعب كرة قدم، يتم تثبيتها بشكل متصل في قعر البحر.

وتأخر افتتاح المشروع أربع سنوات نتيجة اكتشاف آثار قديمة تعود إلى الدولة البيزنطية وآثار أخرى تعود إلى أكثر من ثمانية آلاف عام.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

أصر رئيس الوزراء التركي على الاستمرار في خطط تطوير ميدان تقسيم بإسطنبول، وقال إن المشروع ليس تجاريا مثلما تروج له المعارضة، وإنما هدفه إعادة إحياء التاريخ العثماني. وقد تواصلت في مدن تركية عدة مظاهرات مناوئة للحكومة احتجاجا على المشروع.

أعلنت تركيا عن بدء العمل في خطة لإعادة تشغيل خط سكة الحجار بين مدينة إسطنبول ومكة المكرمة على طول 2241 كلم، وتتضمن الخطة القيام بأشغال تأهيل ومعالجة للمسار ثم إقامة قطار سريع لتشغيل الخط في غضون 4 سنوات مقبلة.

بدأت تركيا في بناء ثالث جسر يربط بين ساحليها الأوروبي والآسيوي، والذي يمثل حلقة جديدة في سلسلة مشروعات تقدر تكلفتها بمليارات الدولارات، يعتبرها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بمثابة تجسيد لتحول بلاده لقوة كبرى.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة