كوبا ترفع قيود السفر عن مواطنيها

الكوبيون سيطالبون بإبراز الجوازات والتأشيرات المطبوعة عليها فقط لدى مغادرتهم البلاد (الأوروبية-أرشيف)
ترفع السلطات الكوبية ابتداء من يوم غد الاثنين قيود السفر عن مواطنيها في خطوة إصلاحية يتحمس لها المواطنون، فيما تساور آخرين الشكوك إزاءها.
 
وتلغي هذه الخطوة التي جرى الإعلان عنها في أكتوبر/تشرين الأول، الحاجة إلى الحصول على تصريح بالسفر "وايت كارد" الذي كان يطلب من المسافرين منذ عام 1976، وأيضا الحصول على خطاب دعوة من شخص ما في البلد الذي سيتوجه إليها.

وقالت وزارة الخارجية إن الكوبيين سيحتاجون فقط إلى جواز سفر ساري المفعول وتأشيرة الدولة التي يريدون السفر إليها. وربما تستمر الرحلات الخاصة لمدة 24 شهرا مقارنة بـ11 شهرا حتى الآن.

وجاء في الإعلان عن هذه الخطوة، والذي نشرته صحيفة "جرانما" الحكومية، "سيجرى الإبقاء على تدابير من أجل الحفاظ على رأس المال البشري الذي أنشأته الثورة".

وقد ترفض السلطات منح جوازات سفر للبعض "لأسباب تعود للدفاع والأمن القومي" أو أشخاص "لديهم التزامات مع الحكومة الكوبية أو المسؤولية المدنية". ويذكر قانون الهجرة الجديد أيضا "أسبابا أخرى تتعلق بالمصلحة العامة".

ومن المتوقع أن يحد النظام سفر نشطاء المعارضة أيضا بالإضافة إلى الجماعات المهنية. ولا يتوقع أن يحدث نوع من الهجرة الجماعية للكوبيين بسبب القيود التي تفرضها دول أخرى، والتي تطلب الأغلبية منها حصول مواطني كوبا على تأشيرة سفر مسبقة قبل توجههم إليها.

ورغم هذا، يأمل كثيرون في أن تجلب هذه الخطوة الإصلاحية -بشأن السفر على الأقل- مزيدا من الحرية، كما حدث مع الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة، حيث سمح لكوبيين -حتى لو كانوا أقلية- بالحصول على تراخيص للعمل بشكل مستقل.

وهاجر آلاف الكوبيين في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي إلى الولايات المتحدة. وغرق كثيرون منهم أثناء عبورهم المسافة الفاصلة بين كوبا وولاية فلوريدا الأميركية والبالغ طولها 145 كيلومترا. وكان يلقى القبض على المهاجرين إذا تم ضبطهم في عرض البحر ثم يتم إرجاعهم إلى كوبا، بينما كان يسمح لمن يصل منهم إلى الساحل الأميركي بالبقاء في الولايات المتحدة.

ويعيش أكثر من مليوني كوبي في الخارج، 85% منهم في الولايات المتحدة. ويأمل الكثير منهم في رؤية ذويهم الذين لم يلتقوهم منذ سنوات.

ومن ضمن المتشككين بالخطوة، الناشط المعارض إليزاردو سانشيز، رئيس لجنة "حقوق الإنسان والمصالحة الوطنية" الكوبية التي تعد غير قانونية، الذي اكتفى بالقول "علينا الانتظار لنرى".
أما المدونة يواني سانشيز، فقالت "يبدو أن التصفية ستكون في عملية منح جواز السفر وليس ما يسمى بالوايت كارد حتى الآن".

وتساءلت عندما جرى الإعلان عن القوانين الجديدة "لقد حرمت من الحصول على تصريح بالسفر 20 مرة في خمس سنوات. هل سأحصل على واحد بعد 14 يناير (كانون الثاني)؟".

ويقول المحاضر الكوبي الأميركي أرتورو لوبيز، الذي يدرس العلوم السياسية بجامعة دنفر، إن "التغييرات التي أجريت حتى الآن ستقود بالضرورة إلى المطالبة بمزيد من الإصلاحات". وأضاف أن الكوبيين "بلا شك" باتوا يرغبون في مزيد من الإصلاحات والحريات.

المصدر : الألمانية