تأكيد فرنسي أفريقي على استقرار مالي

حذر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جان بينغ اليوم من أن الوضع القائم في شمال مالي "من أخطر الأزمات" التي تشهدها أفريقيا، قائلا إن المنطقة باتت بيئة خصبة وملاذاً لمن سماها جماعات إرهابية. وفي هذا السياق أكد وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان أنه لا بد "من استعادة وحدة أراضي مالي".

وأضاف بينغ لدى افتتاحه اجتماع مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا لبحث أزمتي مالي والسودان وجنوب السودان أنه "لا مجال للشك في أن الوضع في مالي من أخطر الأزمات التي تواجهها قارتنا… وأن استمرارها يشكل خطرا حقيقيا على ديمومة الدولة المالية والاستقرار والأمن الإقليميين".

من جهتها أكدت فرنسا أنه "لا بد من استعادة وحدة أراضي مالي من العصابات المسلحة التي تدعي الانتماء للتيار الإسلامي المتطرف دون أن يعني ذلك التدخل العسكري المباشر لفرنسا" في مالي.

وقال وزير الدفاع الفرنسي إنه للوصول إلى ذلك لا بد أن تكون في العاصمة المالية حكومة وحدة وطنية لضمان الهدوء الضروري، كما يجب أن تبسط حكومة الوحدة الوطنية تدريجيا نفوذها مجددا على كامل الأراضي.

هولاند قال إن فرنسا مستعدة للتضامن مع الأفارقة لحل مشكلة مالي (الفرنسية)

تضامن
وقد أشار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى أن فرنسا مستعدة للتضامن مع الأفارقة لحل مشكلة مالي، دون أن يذكر التدخل، تجنبا لإرث فرنسا الاستعماري في أفريقيا وفقا لما قاله مراسل الجزيرة.

وأضاف هولاند على هامش مشاركته في الاحتفالات بالعيد الوطني الفرنسي إنه يفضل أن يقوم الأفارقة بتقديم الدعم لمالي موضحا أن الدول الأفريقية هي من ينبغي عليها أن تحدّد متى وكيف يكون التدخّل العسكري في شمال مالي.

وتدل تصريحات هولاند على تنامي القلق من سيطرة فصائل مسلحة على علاقة بتنظيم القاعدة على أجزاء واسعة من مالي، ولكن الخطوة الأولى لإزالة هذا التهديد تكمن في وجود وحدة وطنية في مالي ينبثق عنها طلب التدخل.

وأضاف مراسل الجزيرة أن فرنسا قد تقدم الدعم المالي والعسكري للرابطة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والتي وعدت بإرسال قوة عسكرية قوامها ثلاثة آلاف جندي دون أن تثير حساسية مع الجزائر ودول أخرى قد لا ترغب بتدخلها المباشر.

وفي هذا الصدد قال لو دريان إنه على الدول في المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا وربما الاتحاد الأفريقي من جهة أخرى "الاستجابة لما تقرر في الأمم المتحدة، أي استعادة أمن كامل المنطقة". وخلص إلى القول "ذلك معقد جدا وربما خطير جدا للمستقبل لأن هناك خطرا إرهابيا كبيرا لكن الانتشار الأفريقي ضروري بطبيعة الحال مع دعم فرنسا وأوروبا".

ويبقى أن إرسال القوات يقتضي أن تقدم السلطات الانتقالية في باماكو طلبا رسميا في حين تطلب المجموعة الاقتصادية تفويضا من الأمم المتحدة للتدخل لكنها لم تحصل عليه بعد.

وساهم الانقلاب العسكري في 22 مارس/آذار في انقسام مالي التي لم تستطع سلطاتها الانتقالية التي تولت الحكم بعد انسحاب الانقلابيين في أبريل/نيسان أن تسيطر على الشمال الذي يخضع حاليا لسيطرة جماعة أنصار الدين.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية

حول هذه القصة

نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا للكاتب روس داوثات حول التدخل الأميركي لصالح الثورة في ليبيا، مشككا في حكمة "التخطيط الإستراتيجي"، وفي صدق الدوافع "الأخلاقية" لهذا التدخل. وقال الكاتب إن الثورة الليبية تسببت في حرب أهلية واحتمال قيام نظام حكم "ديني" بدولة مالي.

تحدث تقرير لصحيفة ديلي تلغراف البريطانية عن كيفية تمكن تنظيم القاعدة و"الإسلاميين" -في غفلة الغرب- من الاستيلاء على مساحة واسعة من شمال مالي.

طردت حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا الأربعاء مقاتلي الحركة الوطنية لتحرير أزواد من آخر معاقلهم في شمال مالي، لتبسط بذلك الحركات الإسلامية سيطرتها على تلك المنطقة، وهو ما من شأنه أن يزيد مخاوف الدول المجاورة.

قال وزير الخارجية الفرنسي اليوم إنه لا يستبعد استخدام القوة العسكرية لطرد الجماعات المسلحة التي تسيطر على شمال مالي، مضيفا أن فرنسا هي العدو الرئيسي لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي وحلفائه، غير أن باريس لن تكون في الخط الأمامي لأي عمل عسكري.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة