الأفارقة يناقشون أزمتي مالي والسودان

يبحث الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الأزمة الحالية في مالي والتوترات القائمة بين السودان وجنوب السودان، وذلك عشية قمة يتوقع أن تطغى عليها خلافات داخلية في قيادة المنظمة.

وكان من اللافت غياب الكثير من القادة الأفارقة في افتتاح اجتماع مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي اليوم في أديس أبابا، حيث عُقد في جلسة مغلقة برئاسة الرئيس العاجي الحسن وتارا ورئيس بنين الذي يتولى رئاسة الاتحاد بوني يايي والوسيط في أزمة مالي رئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري.

والتحق رئيسا السودان عمر البشير وجنوب السودان سلفاكير ميارديت الواحد تلو الآخر بقاعة المناقشات المغلقة، وذلك في أول لقاء يجمعهما منذ نشوب النزاع المسلح بين البلدين في مارس/آذار الماضي، ثم غادرا القاعدة كل على حدة دون الإدلاء بأي تصريح.

وفي كلمة الافتتاح، أعلن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جان بينغ ألا مجال للشك في أن الوضع في مالي من أخطر الأزمات التي تواجهها القارة، مؤكدا أن "استمرارها يشكل خطرا حقيقيا على ديمومة دولة مالي والاستقرار والأمن الإقليميين".

وأكد بينغ أن مبادئ صيانة وحدة وسيادة البلاد ورفض الإرهاب والتغييرات الحكومية المناهضة للدستور تمثل أهمية أساسية للقارة.

ومن جهته، حذر وتارا من التهديد الخطير "للمجموعات الإرهابية" في شمال مالي على الاستقرار والأمن الإقليميين، داعيا مجلس الأمن الدولي إلى "اعتماد قرار سريع يسمح بنشر قوات في مالي في إطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة" الذي ينص على إجراءات قد تصل إلى استعمال القوة في حال وجود خطر يهدد السلام.

وكان مفوض الأمن والسلم في الاتحاد الأفريقي رمضان العمامرة قد صرح أمس الجمعة أن الأعضاء يعطون الأولوية لإيجاد حل سياسي للأزمة في مالي لكنهم مستعدون لتدخل عسكري كخيار أخير.

وجاء هذا التصريح بعد يوم من إعلان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن التدخل العسكري للدول الأفريقية بدعم من الغرب في مالي محتمل في أي لحظة.

‪جوبا والخرطوم اتفقتا على وقف الأعمال العدائية‬ (الجزيرة)

أزمة السودان
وعلى صعيد الصراع بين دولتي السودان، تحدث بينغ عن تقدم "بطيء ومتفاوت" في تطبيق خارطة الطريق التي قدمها الاتحاد لحل الأزمة، مضيفا أنه يشعر بالارتياح إزاء ما أعلنه البلدان عن رغبتهما في العودة إلى المفاوضات والتوصل إلى حل في المهلة المحددة.

وكان البلدان قد استأنفا المفاوضات في مايو/أيار في أديس ابابا دون تحقيق تقدم حقيقي بشأن الخلافات العالقة وهي ترسيم الحدود وقضية النفط ووضع المناطق المتنازع عليها، وسيعرض وسيط الاتحاد في الأزمة السودانية ثابو أمبيكي على المجلس تقريرا حول تطور المفاوضات.

وأضاف بينغ في خطابه أن المشهد في أفريقيا ما زال متفاوتا مع تحسن الوضع إجمالا، مؤكدا أن أفريقيا شهدت أقل نزاعات مسلحة خلال العقدين الأخيرين.

وقال إن الانقلابين العسكريين في مالي وغينيا بيساو يشكلان تراجعا خطيرا ولا شيء يمكن أن يبررهما، كما أعرب عن قلقه من حركة العصيان في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي أعادت إلى الأذهان التوترات مع رواندا المجاورة.

من جهته دعا رئيس الاتحاد بوني يايي إلى تعزيز وحدة الاتحاد الأفريقي التي تواجه "أزمة داخلية خطيرة" منذ فشل القمة الأخيرة في مطلع هذا العام، وشجع الأعضاء على البت في أمر اختيار رئيس المفوضية الذي يتنافس على لقبه كل من بينغ ومنافسه الجنوب أفريقي نكوسازانا دلاميني زوما.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

افتتحت القمة التاسعة عشرة للاتحاد الأفريقي اليوم الاثنين في العاصمة أديس أبابا، ومن المتوقع أن تفرض الانقلابات والصراعات نفسها بقوة على جدول الأعمال خلال الأسبوع المقبل وخاصة الأزمة في مالي.

تنطلق غدا الاثنين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أعمال قمة الاتحاد الأفريقي بأجندة رسمية تركز على تعزيز التجارة بين دول القارة، ومناقشة عدد من القضايا السياسية التي شهدتها بلدان أفريقية.

طردت حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا الأربعاء مقاتلي الحركة الوطنية لتحرير أزواد من آخر معاقلهم في شمال مالي، لتبسط بذلك الحركات الإسلامية سيطرتها على تلك المنطقة، وهو ما من شأنه أن يزيد مخاوف الدول المجاورة.

قال وزير الخارجية الفرنسي اليوم إنه لا يستبعد استخدام القوة العسكرية لطرد الجماعات المسلحة التي تسيطر على شمال مالي، مضيفا أن فرنسا هي العدو الرئيسي لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي وحلفائه، غير أن باريس لن تكون في الخط الأمامي لأي عمل عسكري.

المزيد من اتفاقات ومعاهدات
الأكثر قراءة