مقتل بن لادن لا يزال يثير الالتباس

الذكرى الأولى لمقتل بن لادن تعيد إحياء الأسئلة الخاصة بالعملية التي استهدفته (الفرنسية)
لا يزال الغموض يكتنف تفاصيل عملية مقتل زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن على يد قوات أميركية خاصة في إبت آباد الباكستانية رغم مرور سنة على العملية، وذلك في وقت يرى فيه خبراء أن تنظيم القاعدة يحاول تجاوز صدمة فقدان زعيمه من خلال تكييف عملياته مع الظروف الجديدة.

وشجع صمت السلطات الباكستانية عن تفاصيل القصة الواقعية لوجود بن لادن في باكستان واستهدافه، على انتشار فرضيات يسعى من خلالها السكان المحليون لتركيب المشهد الكامل للعملية.

ويؤكد زين محمد -الذي يرفض تسميته بجار بن لادن- حرصه على معرفة الحقيقة قائلا إنه لا يعتقد أن بن لادن كان موجودا في البيت الذي استهدفه الأميركيين، في حين يعتقد أورانغزب –وهو مدير مدرسة في الحي- أن بن لادن لم يكن موجودا ولكن عائلته كانت على الأرجح في المنزل، واعتبر أن الرواية الرسمية سيناريو "من صنع الأميركيين والجيش الباكستاني".

ويؤكد البعض أن بن لادن اقتيد حيا من قبل الأميركيين من أفغانستان إلى إبت أباد ثم قتل في المكان من أجل الإساءة لسمعة باكستان. ويقول آخرون إنه لا يزال على قيد الحياة.

في المقابل يرى صحفي محلي تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية دون الكشف عن هويته، أن الجميع يكرر تلك الفرضيات "كي لا يعترفوا بأن الخجل يعتريهم، الخجل من كون بن لادن كان مختبئا في مدينتهم في وقت كان فيه حلفاؤه من القاعدة يقتلون الناس بالآلاف بهجماتهم الانتحارية في البلاد".

من جانبه قال مصدر مقرب من أجهزة الأمن إن "الجيش يفضل ترك نظريات المؤامرة تنتشر بدلا من المجازفة بإعلان شفافية محرجة".

القاعدة تتكيف
من جهة أخرى تشير تقديرات الخبراء إلى أن مقتل أسامة بن لادن وجه ضربة قوية لتنظيم القاعدة، وتضاعف تأثير ذلك على التنظيم من خلال الهجمات الصاروخية العديدة التي شنتها الطائرات الأميركية بدون طيار على معاقل التنظيم في المناطق القبلية في باكستان وأفغانستان.

كلما زاد الضغط على القاعدة المركزية أصبح من الصعب عليها أن تحضر هجمات واسعة النطاق، وستحاول بشكل إضافي أن تجند أفرادا في الغرب للتخطيط لاعتداءات وتنفيذها
المكتب الأوروبي للإنتربول

ويرى أستاذ العلوم السياسية في باريس جان بيار فيليو -وهو مؤلف "القصة الحقيقية للقاعدة"- أن بن لادن كان "شخصية فريدة" لم يستطع أيمن الظواهري أن يحل محله، ذلك أنه "لم يتمكن في أي لحظة خلال السنة التي انقضت، لا بتصريحاته ولا بأفعاله أو إدارته، من القيام بشيء يميزه لدى الرأي العام".

وبسبب عدم تمكنها من تنفيذ أو تنظيم هجمات على الصعيد العالمي، تواصل القاعدة محاولة الاستفادة من أعمال نفذت باسم "الإسلام الجهادي" لكنها في الواقع قامت بها منظمات محلية أعلنت ولاءها لأسامة بن لادن.

والقاعدة بفضل وجودها على الإنترنت -حيث لا يوجد إجراء مضاد يمكنه منعها من ذلك- تشيد وتشجع أعمال هذه الحركات، لكنها أصبحت تركز بشكل خاص -كما يقول الخبراء- على أن تجند عن بعد متطوعين "للجهاد" يعملون بإنفراد ويقررون تنفيذ تحركاتهم بكل استقلالية.

وقال المكتب الأوروبي للإنتربول في تقرير عن "الإرهاب" نشره الأربعاء "كلما زاد الضغط على القاعدة المركزية أصبح من الصعب عليها أن تحضر هجمات واسعة النطاق، وستحاول بشكل إضافي أن تجند أفرادا في الغرب للتخطيط لاعتداءات وتنفيذها".

وفي الآونة الأخيرة شرح ريتشارد فادن رئيس جهاز استخبارات الأمن الكندي أمام مجلس الشيوخ الكندي مدى صعوبة قيام الأجهزة مسبقا برصد ووقف تحرك أشخاص يعملون بشكل منفرد.

وقال "ليس أمرا سهلا لأن هؤلاء الأفراد يبدو أنهم مزيج من إرهابيين وأشخاص لديهم مشاكل شخصية خطيرة، بالتالي من الصعب جدا بالنسبة لنا أن نقوم بتطوير عقيدة أو طريقة لمعالجة مثل هذه الحالات. وبصدق، هذا الأمر يثير قلقنا".

المصدر : الفرنسية