فرنسا تلغي مزادا لأدوات قتل الجزائريين

قررت دار فرنسية للمزادات وقف مزاد كان مخصصا لبيع أدوات قتل وتعذيب استخدمت خلال الاحتلال الفرنسي للجزائر، وكان من المزمع أن يقام يوم الثلاثاء المقبل في العاصمة الفرنسية باريس.

وجاء القرار نتيجة حالة الاحتقان والغضب التي أثارها نبأ المزاد في الجزائر، ولدى جماعات ومنظمات حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب في فرنسا.

وتشمل معروضات المزاد 350 أداة تعذيب وقتل، من بينها مقصلة أعيد تصليحها لتكون صالحة للاستعمال، وحبال استخدمت كمشانق وأغلال وغيرها من أدوات التعذيب التي جمعها جلاد فرنسي يدعى فيرناند ميسونييه، وهي أدوات تؤرخ لتنفيذه أحكاما بالإعدام بحق نحو 198 جزائريا منذ 1957 وحتى استقلال الجزائر عام 1962.

وكان من المقرر أن تقوم دار كورنيت سان كير الفرنسية للمزادات بعرض هذه الأدوات اليوم السبت في باريس أمام الراغبين في دخول المزاد كنوع من التحفيز على الشراء، إلا أن موجة من الاحتجاجات في أوساط الحقوقيين والجزائريين دفعها إلى إلغاء المزاد.

وقال مسؤول بالدار لوكالة الصحافة الفرنسية "إنه نظرا للاحتجاجات التي أثارها هذا المزاد فإن الدار قررت تعليقه حتى يتسنى لجميع الأطراف المعنية أن تدرس بهدوء المضمون الفعلي لهذه المجموعة" من المعروضات.

وكان وزير الثقافة الفرنسي فريدريك ميتران قد أعرب في بيان عن "استنكاره الشديد للمزاد" ودعا إلى إلغائه معتبرا أنه يثير "مسائل تاريخية مؤلمة".

كما هاجمت الصحف الجزائرية المزاد وأعلنت معارضتها الشديدة لإقامته. وبحسب صحيفة الشروق الجزائرية فقد شملت معروضات المزاد القناع والغطاء الذي كان يرتديه ميسونييه على رأسه أثناء تنفيذ قطع الرؤوس، ووعاء كبيرا كانت توضع فيه الرؤوس المقطوعة، وسلة من الحجم الكبير يمكنها رفع أربعة أجساد بدون رؤوس.

ومن جانبها استنكرت منظمات وجماعات حقوق الإنسان في فرنسا المزاد المزمع إقامته ووصفته بأنه "مروع وغير أخلاقي"، وفقا لبيان مشترك بين عدد من الجمعيات والمنظمات الحقوقية ومن بينها منظمة العفو الدولية وحركة مناهضة العنصرية ورابطة حقوق الإنسان وغيرهم.

وشجب البيان ما وصفه بـ"الاستغلال التجاري للتعذيب"، وطالبوا الدولة الفرنسية التي ألغت عقوبة الإعدام عام 1981، بمنع إقامة هذا المزاد حتى وإن اضطرت لشراء كل معروضاته.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

تشهد الجزائر تحركاً لتمرير قانون يجرم الاستعمار الفرنسي، تكاتف 120 نائبا وجمعية للوصول به إلى مرحلة تثمر محكمة جنائية تحاكم فرنسا. وتحدث رئيس لجنة مساندة القانون عن سوابق تعزز التحرك بينها قانون فرنسي أدان "مذابح الأرمن" واعتذار فرنسي لليهود، ودفع إيطاليا تعويضات لليبيا.

قال تقرير فرنسي سري إن فرنسا عرّضت جنودها عمدا لإشعاعات التجارب النووية بالجزائر لمعرفة آثارها على الإنسان، لكن مسؤولا فرنسيا هوّن من وثيقة لم تحمل جديدا حسبه، في وقت تتابع فيه باريس محاولات نواب جزائريين استصدار قانون يجرم الاستعمار الفرنسي.

يندرج هذا الكتاب في إطار الجدل الدائر في فرنسا والجزائر منذ بداية العام 2000 حول تاريخ الاستعمار الفرنسي وما ميزه من ممارسة منظمة للتعذيب والاختطاف والإعدامات الجماعية، خاصة في سنوات الثورة التحريرية السبع (1954-1962).

أثار القانون الفرنسي لتعويض ضحايا التفجيرات النووية الفرنسية في مستعمرات ما وراء البحار ردود فعل في الجزائر, بين من اعتبره قانونا فرنسيا تجاهل الضحايا الجزائريين وبين من يراه اعترافا بجرائم الاستعمار الفرنسي بالجزائر.

المزيد من جرائم حرب
الأكثر قراءة