توتر يخيم على انتخابات الرئاسة بالسنغال

خيم التوتر على الانتخابات الرئاسية التي شهدتها السنغال اليوم رغم عدم وقوع اشتباكات تذكر، في ظل معارضة قوى سياسية وتيارات شعبية لإعادة ترشح الرئيس الحالي عبد الله واد لدورة رئاسية ثالثة، بصورة مخالفة للدستور على حد تأكيدهم.

فقد اندفعت أعداد من المواطنين نحو واد أثناء إدلائه بصوته، محاولين الاحتكاك به، وسط صيحات استهجان وهتافات معادية له.

وكانت صفوف طويلة قد تشكلت أمام العديد من مراكز الاقتراع التي فتحت أبوابها صباح اليوم، وارتدى الكثيرون الزي السنغالي التقليدي لهذه المناسبة.

وقال مراقبو الانتخابات من بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأفريقي، التي يقودها الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانجو، إن عملية التصويت جرت في هدوء حتى الآن.

وكان أوباسانجو قد دعا أمس إلى التزام الهدوء بيوم الانتخابات، ويترأس الرجل بعثة مراقبة وساطة بالسنغال يشترك فيها الاتحاد الأفريقي ومنظمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.

أوباسانجو دعا للهدوء خلال الانتخابات الرئاسية (الفرنسية)

وفي إشارة إلى التوتر الذي تشهده البلاد، تجمع العشرات من أنصار المعارضة أمام المركز الانتخابي الذي أدلى فيه واد بصوته، وهتف هؤلاء على مسمع من الرجل الذي كان يدلي بصوته برفقة زوجته الفرنسية وابنه كريم "ارحل أيها العجوز".

وقد أدلى الزعيم السنغالي (85 عاما) بصوته على عجل، وغادر المكان بسرعة حتى أنه نسي بطاقة التصويت داخل مركز الاقتراع.

وقال الطالب ماتام ضيوف، الذي أدلى بصوته لصالح مرشح المعارضة ماكي سال، إنه يريد أن يتم سماع صوته يوم الاقتراع، وكان ضيوف من بين الذين هتفوا لرحيل الرئيس، وأضاف "طلبنا منه أن يرحل لأن الكيل قد فاض بنا، لقد أدليت بصوتي بسببه، لكنني لن أصوت له بالتأكيد".

احتجاجات
وكانت العاصمة دكار قد شهدت خلال الفترة الماضية احتجاجات يومية مناوئة لواد تطالبه بالابتعاد عن السباق الرئاسي، ولقي سبعة أشخاص على الأقل حتفهم باشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين.

‪واد تجاهل مطالب المعارضة وأصر على الترشح مجددا‬ واد تجاهل مطالب المعارضة وأصر على الترشح مجددا (الفرنسية)

واقترح أوباسانجو أمس حلا وسطا يتضمن فترة ولاية محدودة لواد تستمر عامين في حالة فوزه بالانتخابات، غير أن المعارضة والحكومة رفضتا هذا الاقتراح.

واقترحت حركة 23 يونيو (أم 23) المعارضة السبت تنظيم انتخابات جديدة "خلال مهلة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر" يتعهد الرئيس واد "بعدم الترشح لها". ويهدف تحالف الأحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني إلى "منع انقلاب انتخابي" في إشارة إلى احتمال إعلان فوز واد من الدورة الأولى للاقتراع.

وكانت هذه الحركة نشأت يوم 23 يونيو/ حزيران 2011 احتجاجا على مشروع قانون يهدف إلى انتخاب الرئيس ونائبه من الدورة الأولى بنسبة أصوات لا تتجاوز 25%. لكن المشروع سحب تحت ضغط الشارع والدول الأجنبية.

ومع أن الدستور يحظر تولي شخص منصب الرئاسة أكثر من فترتين، فإن واد يرى أن هذه القاعدة لا تنطبق عليه، لأنه وصل سدة الحكم قبل تبني هذه القاعدة.

يُذكر أن عدد من يحقهم لهم الانتخاب يبلغ نحو 5.3 ملايين ناخب، وتبلغ عدد مراكز الاقتراع 11900 مركز، بينما يواجه واد 13 مرشحا معارضا بينهم عدد من حلفائه السابقين وسيدتان.

ومن المتوقع أن تظهر النتائج الأولية غدا الاثنين، وإذا لم يحصل أي من المرشحين على الأغلبية المطلقة فستجري جولة الإعادة منتصف الشهر المقبل.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

استدعت وزارة الخارجية السنغالية السفير الأميركي في داكار فيما يبدو أنه رد فعل على تصريحات صحفية له طالب فيها الرئيس عبد الله واد بسحب ترشحه من الانتخابات الرئاسية.

يطرح احتمال بقاء الرئيس السنغالي عبد الله واد في السلطة من عدمه العديد من التساؤلات ويثير الكثير من السيناريوهات، فهناك مؤيدون يؤكدون حق واد في الحكم إذا منحه الشعب ثقته، بينما تطعن المعارضة في ذلك الحق وتشكك في الأهلية الدستورية لواد.

سقط عشرات الجرحى مساء أمس بالعاصمة السنغالية أثناء تفريق الشرطة تجمعا لأنصار المعارضة كان يعتزم الاحتجاج في ساحة الاستقلال على إعادة ترشح الرئيس عبد الله واد، كما امتدت الاحتجاجات إلى مدينة تيواوان شمال العاصمة.

يعاني العاملون في حقل الإعلام المستقل بالسنغال هذه الأيام من سلسلة مضايقات تصل في بعض الأحيان إلى الاعتداء الجسدي واللفظي، وذلك بسبب تغطية وسائل الإعلام الحرة لحملة الانتخابات المزمع تنظيمها يوم 26 فبراير/شباط الجاري.

المزيد من انتخابات واستفتاءات
الأكثر قراءة