إيران: لا شروط مسبقة قبل المحادثات

أعلنت إيران اليوم الخميس على لسان سفيرها في روسيا أنها لن تقبل "أي شروط مسبقة" قبل الدخول المحتمل في محادثات جديدة مع القوى العالمية الست بشأن البرنامج النووي. يأتي ذلك بعد يوم من تدشين ثلاثة مشاريع نووية جديدة، قللت واشنطن وتل أبيب من أهميتها.

وقال السفير محمود رضا سجادي في مؤتمر صحفي بموسكو "أعتقد أن الجانبين يعرفان أنه يجب أن لا تكون هناك شروط مسبقة لهذه المحادثات على الإطلاق". في إشارة منه إلى المحادثات التي توقفت قبل عام بين إيران ودول (5+1)، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، إضافة إلى ألمانيا.

وجاء تصريح السفير بعد يوم من إعلان التلفزيون الإيراني أن الحكومة سلمت رسالة لمسؤولة الشؤون الخارجية بـالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، تعبر فيها عن استعداد طهران لإجراء محادثات جديدة "بأسلوب بناء".

وجاء في الرسالة المقتضبة -وفق وكالة رويترز-أن طهران اقترحت استئنافا مبكرا للمحادثات النووية المتعثرة منذ فترة مع القوى العالمية، لكنها لم تقدم اقتراحات محددة تقنع هذه القوى برغبة طهران في حل القضية النووية. 

من جهة أخرى، أعلن السفير الإيراني في المؤتمر الصحفي نفسه تأييده لقطع إمدادات النفط الإيرانية لأوروبا، مؤكدا أنها ستفيد بلاده التي قال إنها اعتمدت بدرجة كبيرة في الفترة الماضية على واردات الوقود بسبب طاقتها التكريرية المحدودة.

السفير الإيراني:
بصفتي مهندسا يمكنني القول إنه إذا فرض حظر فإن من شأنه مساعدتنا لأننا سنتمكن من تكرير النفط وبيعه بقيمة مضافة

استغلال الحظر
وقال "بصفتي مهندسا يمكنني القول إنه إذا فرض حظر فإن من شأنه مساعدتنا لأننا سنتمكن من تكرير النفط وبيعه بقيمة مضافة". وأضاف أن الشعب الإيراني سيثبت أن بإمكانه استغلال الحظر كفرصة.

ودعت روسيا في وقت سابق القوى العالمية إلى العمل بجهد أكبر للفوز بتنازلات من إيران بشأن برنامجها النووي، وحذرت من أن رغبة طهران في التوصل إلى تسوية تتضاءل مع تحقيقها تقدما باتجاه امتلاك قدرات صنع أسلحة ذرية.

وقال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي إن عقوبات الأمم المتحدة وإجراءات إضافية فرضتها بلدان غربية، لم يكن لها أي تأثير على البرنامج النووي الإيراني.

ورأى المسؤول الروسي في مقابلة نشرت على موقع الوزارة على الإنترنت أن البديل للعقوبات هو الدخول في مفاوضات جادة، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب نية صادقة من جانب من يجرون هذا الحوار للبحث عن تسويات وعن مقترح لمشروع حل قد يحظى باهتمام طهران.

 كما أكد أن "إيران نووية ليست خيارا لروسيا"، ولكنه قال إنه لا توجد أدلة قوية ودامغة على أن النشاط النووي الإيراني يستهدف إنتاج أسلحة.

من جانبه، أعرب السفير الفرنسي لدى طهران برونو فوشير عن أمل بلاده في استئناف المحادثات بين إيران ودول مجموعة الست.

 الرئيس أحمدي نجاد دشن مشاريع نووية جديدة (الأوروبية)

مشاريع
وفي إظهار للتحدي ضد الضغط الدولي المتنامي دشن الرئيس محمود أحمدي نجاد ثلاثة مشاريع نووية جديدة، من بينها استخدام قضبان وقود نووي إيرانية الصنع في مفاعل للأبحاث، مع الإعلان عن امتلاك أجهزة طرد مركزي أسرع لتخصيب اليورانيوم.

غير أن الولايات المتحدة قللت من أهمية ما أعلنته إيران عن تحقيق تقدم نووي وتشغيلها جيلا جديدا من أجهزة الطرد المركزي، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيكتوريا نولاند إن ما تقوله إيران ليس جديدا ولا يثير كبير اهتمام.

بدوره، رأى وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أن إيران تبالغ في التصريحات بشأن التقدم المحرز في برنامجها النووي حتى يعتقد العالم أنه لم يعد من الممكن وقفها.

وقال باراك للإذاعة الإسرائيلية "ما عرض يوم أمس كان مجرد استعراض لرفع معنويات الإيرانيين أنفسهم وكذلك أمام العالم كله"، مشيرا إلى أن الإيرانيين يتباهون بإنجازات لم يحققوها بعد، وأعرب عن اعتقاده أن أمامهم الكثير لتطوير الجيل الثاني "فما بالكم بالحديث عن الثالث".

إلا أنه أكد أن هذا لا يعني أن يقف العالم متجاهلا التقدم الذي حققته إيران بالفعل، داعيا إلى تشديد العقوبات عليها.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قال البيت الأبيض الأميركي إن عودة المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني مرتبطة بالتزام طهران بخفض التوترات مع الغرب، في وقت اعتبرت فرنسا استعداد إيران للتفاوض “انفتاحا جديدا”.

تناولت بعض الصحف البريطانية والأميركية بالنقد والتحليل تطورات أزمة البرنامج النووي الإيراني، وذلك في ظل تصاعد التوتر بين إيران من جهة وإسرائيل والدول الغربية والولايات المتحدة من جهة أخرى.

أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن بلاده شغلت ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي إضافي في إطار نشاطها لتخصيب اليورانيوم، وأمر ببناء أربعة مفاعلات أبحاث جديدة، وذلك بعد تدشينه مشاريع نووية، أثارت قلقا غربيا.

أشار الكاتب البريطاني جون مولر إلى ما وصفها بالمخاوف الغربية الزائفة إزاء البرنامج النووي الإيراني، وقال في مقال نشرته له صحيفة ذي غارديان البريطانية إن الحلول المنطقية للأزمة بين إيران والغرب من شأنها تجنب إزهاق آلاف الأرواح بشكل غير ضروري.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة