جينتاو: الفساد يهدد الدولة

حذر الرئيس الصيني المنتهية ولايته هو جينتاو اليوم الخميس من أن الفساد يهدد الحزب الشيوعي الحاكم والدولة، ووعد بإصلاح سياسي، وطالب بمضاعفة الناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد من الدخل بحلول العام 2020.

وتجمع أكثر من ألفي مندوب في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين لبدء مؤتمر الحزب الشيوعي الحاكم الذي يستمر أسبوعا، والذي يعقد على خلفية اضطرابات اجتماعية متنامية، وغضب عام من الفساد، وهوة متسعة بين الأغنياء والفقراء.

وقال جينتاو في كلمة افتتاح المؤتمر "إذا فشلنا في أن نتعامل بشكل جيد مع هذه المسألة (الفساد) فإنها قد توجه ضربة قاتلة إلى الحزب، وربما تتسبب في انهيار الحزب وسقوط الدولة". واعتبر أن "إصلاح البنيان السياسي جزء مهم من الإصلاح الشامل في الصين"، ودعا إلى "القيام بجهود نشطة وحذرة في نفس الوقت لتنفيذ إصلاح البنيان السياسي وجعل ديمقراطية الشعب أكثر شمولا".

ورغم هذه الدعوات فإن المتابعين يستبعدون تحركا نحو ديمقراطية كاملة، ووفقا لما نقله مدير مكتب الجزيرة في بكين عزت شحرور فإن الإصلاحات ستتعلق بقضايا إدارية داخل الحزب الحاكم مع بعض الانفتاح تجاه الحقوق المدنية للمواطنين، بعيدا عن أي تغيير على حقوقهم السياسية.

أما المتحدث باسم الحزب كاي مينغجاو فقد أكد أمس أنه لا مساس بنظام الحزب الواحد، قائلا إن "الدور القيادي للحزب الشيوعي في الصين قرار اتخذه التاريخ والشعب"، واعتبر أن "إصلاح النظام السياسي يجب أن يتناسب مع الواقع الوطني للصين.. علينا أن نتمسك بثبات بالمسار الصحيح الذي شقه الحزب".

الرئيس الصيني أكد أن على بلاده
أن تكون مستعدة "لحرب محلية" (الفرنسية)

محاربة الفساد
ولدى حديثه عن آليات مواجهة الفساد، قال الرئيس الصيني "يجب ألا ندع مطلقا الكلمات تقوم بعمل القانون، أو ندع النفوذ يحل محل القانون، أو أن نسمح بتجاهل القانون من أجل منفعة شخصية".

وأضاف "يجب فرض العقاب بلا رحمة على كل من يخرق انضباط الحزب وقانون الدولة، مهما كانت هويته وسلطته ومناصبه".

وأثناء المؤتمر سيتخلى جينتاو (69 عاما) عن دوره كرئيس للحزب لخليفته المنتظر شي جين بينغ نائب الرئيس، وستنتقل مهام إدارة الدولة إلى شي أثناء الاجتماع السنوي للبرلمان في مارس/آذار المقبل.

من جانب آخر قال الرئيس هو جينتاو إنه يجب على الصين أن تعزز قواتها المسلحة وأن تحمي مصالحها البحرية وأن تكون مستعدة "لحرب محلية" في عصر المعلومات.

وفي خطاب جاء بعد أسابيع فقط من أحداث شغب مناهضة لليابان اجتاحت شوارع المدن الصينية في أعقاب خلاف بين البلدين بشأن جزر متنازع عليها، قال جينتاو "ينبغي أن نعزز قدراتنا لاستغلال الموارد البحرية، وأن نصون بحزم حقوق الصين ومصالحها البحرية، وأن نبني الصين لتصبح قوة بحرية".

وحذر الرئيس من اتخاذ تايوان خطوات جديدة نحو الاستقلال، ودعا إلى وضع آلية للثقة المتبادلة والخاصة بالأمن العسكري بين جانبي المضيق، والتوصل إلى اتفاقية سلام من خلال التشاور.

مؤتمر الحزب الحاكم في الصين ينعقد
وسط إجراءات أمنية مشددة (الفرنسية)

ملف الاقتصاد
وفي الأعوام القليلة الماضية ربط الحزب الشيوعي -الذي جاء إلى السلطة عام 1949 بعد حرب أهلية طويلة- شرعيته بالنمو الاقتصادي وانتشال مئات الملايين من براثن الفقر. وقال جينتاو إن تنمية الصين ينبغي أن تكون "أكثر توازنا وتنسيقا واستمرارية"، وطالب بضرورة أن تضاعف البلاد ناتجها المحلي الإجمالي ونصيب الفرد من الدخل المسجلين عام 2010 بحلول العام 2020. ودعا إلى "نموذج نمو جديد يقوم على تحسين النوعية والأداء".

ودفاعا عن حصيلة ولايته التي ارتقت الصين خلال سنواتها العشر إلى المرتبة الثانية بين القوى الاقتصادية في العالم، قال الزعيم الصيني في خطابه الذي استغرق أكثر من تسعين دقيقة، إن الهدف في 2020 هو تحقيق "مجتمع متوسط الرفاهية والقضاء على الفقر".

ووعد بأنه مع نهاية العقد الجاري "ستشمل الحماية الاجتماعية كل شعبنا، وسيستفيد الجميع من الخدمات الطبية والصحية الأساسية".

يشار إلى أن المؤتمر الوطني يعقد كل خمس سنوات، وافتتح اليوم الخميس ويستمر سبعة أيام حتى 14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وشددت الحكومة إجراءات الأمن أثناء فترة الاستعداد للمؤتمر، وجرى تشديد الأمن بشكل خاص اليوم حول قاعة الشعب الكبرى وميدان تياننمين المجاور الذي كان مسرحا لاحتجاجات مطالبة بالديمقراطية عام 1989 قمعها الجيش.

المصدر : الجزيرة + وكالات