اتفاق تاريخي بين مانيلا وجبهة مورو



وقعت حكومة الفلبين وجبهة تحرير مورو الإسلامية اليوم الاثنين اتفاقا إطاريا يفترض أن يرسي خلال أربع سنوات سلاما دائما وحكما ذاتيا للأقلية المسلمة في جزيرة مندناو جنوبي البلاد, ومن شأنه أن يضع حدا لصراع مسلح استمر أربعة عقود.

وجرى توقيع الاتفاق في حفل كبير أقيم في القصر الرئاسي في مانيلا, وحضره الرئيس الفلبيني بنينو أكينو, ورئيس جبهة مورو الحاج مراد إبراهيم, ورئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرزاق الذي قادت بلاده جهود الوساطة لإنهاء القتال المستمر في مندناو, الذي أوقع نحو مائة ألف قتيل منذ عام 1969.

وحضر الحفل أيضا أمين عام منظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو ومسؤولون من دول جنوب شرق آسيا.

نجيب عبد الرزاق لعب دورا بارزا في الاتفاق (الأوروبية)

مرحلة جديدة
وشددت الأطراف الموقعة على أن الاتفاق يأذن بمرحلة جديدة في جزيرة مندناو حيث ستقام منطقة للحكم الذاتي يطلق عليها "بانغسامور", بيد أنها نبهت إلى أن مسار السلام ما زال في خطواته الأولى, ويتطلب عملا كبيرا.

وتحل منطقة الحكم الذاتي المنصوص عليها في الاتفاق الإطاري الذي وقع اليوم محل المنطقة الموجودة حاليا في مندناو التي أقيمت عام 1989, وتشمل خمس مناطق تقطنها أغلبية مسلمة يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين.

وقال الرئيس الفلبيني في كلمة له بالحفل إن حكومته ملتزمة بتنفيذ الاتفاق "الإطاري", وببدء عملية سياسية تشمل جميع الأطراف. وأضاف أن الاتفاق يحقق مصالح جميع الأطراف, متعهدا بمنح مندناو نصيبها العادل من التنمية بما يساعد على إرساء السلام.

وأشاد أكينو بالوساطة الماليزية التي ساعدت على التوصل للاتفاق, كما أشاد بزعيم جبهة تحرير مورو الإسلامية مراد إبراهيم. وقال إبراهيم من جهته إنه يمد يده إلى أكينو لإقامة سلام وشراكة على قاعدة الاتفاق الإطاري. 

وكان أكينو قال لدى إعلانه عن اتفاق السلام قبل نحو أسبوع إن منطقة الحكم الذاتي الجديدة في مندناو (بانغسامور) ستلتزم بالدستور, وإن الحكومة ستتولى شؤون الدفاع والأمن والخارجية فضلا عن السياسة النقدية والعملة والجنسية.

وفي الحفل نفسه, قال رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق إن الاتفاق وضع أساسا لسلام دائم في جنوبي الفلبين. وأبدى عبد الرزاق استعداد ماليزيا لتكون شريكا في هذا السلام من خلال المساعدة على تنمية منطقة الحكم الذاتي الجديدة.

‪مسيرة لنسوة فلبينيات مسلمات في مانيلا‬ (الأوروبية)

التخلي عن السلاح
ويشمل الاتفاق الموقع في مانيلا كل المجموعات الانفصالية السابقة. وقال الرئيس الفلبيني حين أعلن عن الاتفاق قبل أيام أن جبهة مورو الإسلامية لم تعد تطالب بدولة منفصلة.

وأضاف أن الأيدي التي حملت البنادق في الماضي ستلقيها من أجل حرث الأرض, وبيع المحصول, وإدارة محطات العمل, وإتاحة الفرصة لمواطنين آخرين.

وينص الاتفاق أيضا على تكوين لجنة انتقالية من 15عضوا تكلف بتذليل العقبات وإنهاء التفاصيل التي تبقى عالقة في الاتفاق المبدئي، ووضع مشروع قانون يقضي بإقامة منطقة الحكم الذاتي الجديدة في غضون عامين.

ووفقا لنص الاتفاق, يفترض أن ينخرط مقاتلو جبهة مورو في برنامج لتفكيك مليشياتهم المسلحة بحيث تصبح غير قابلة للعمل، لكن الاتفاق لم يحدد جدولا زمنيا لذلك.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

طلبت الرئيسة الفلبينية غلوريا أرويو من جبهة تحرير مورو الإسلامية مقاطعة تنظيمي القاعدة والجماعة الإسلامية. كما طلبت الرئيسة من الجبهة تسليم جميع الأشخاص المتورطين في سلسلة تفجيرات وهجمات أسفرت عن مقتل حوالي مائة شخص منذ شهرين.

قررت جبهة مورو الإسلامية للتحرير السبت وقف الهجمات على الأهداف العسكرية وذلك بعد يومين من إعلان الحكومة الفلبينية هدنة من جانب واحد، ما يساعد على تمهيد الطريق أمام استئناف محادثات السلام المتوقفة منذ شهر أغسطس/آب 2008 .

تقترب كل من حكومة الفلبين وجبهة مورو الإسلامية من إبرام اتفاق سلام بعد 15 عاما من المحادثات. وقد يوقع الاتفاق -الرامي لإنهاء أربعين عاما من النزاع وراح ضحيته 120 ألف شخص- فور انتهاء جولة محادثات بماليزيا في أكتوبر/تشرين الأول.

أعلن في مانيلا اليوم عن التوصل إلى اتفاق إطار بين الحكومة الفلبينية والثوار من جبهة تحرير مورو الإسلامية يفتح الطريق لإنهاء تمرد مسلح مستمر منذ أربعين عاما سقط خلاله نحو 120 ألف قتيل.

المزيد من اتفاقات ومعاهدات
الأكثر قراءة