لوران غباغبو

غباغبو أثناء مراسم تأدية اليمين الدستورية (الفرنسية-أرشيف)

لوران غباغبو هو رئيس ساحل العاج المنتهية ولايته، والخاسر في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في نهاية العام الماضي بحسب النتائج المعلنة من قبل اللجنة الانتخابية والتي اعترف بها المجتمع الدولي.
 
ولد لوران غباغبو في 31 مايو/أيار 1945 في مدينة غانيوا غربي ساحل العاج، ومارس مهنة التدريس في بداية حياته، ثم انخرط مبكرا في مسار النضال النقابي والسياسي ضد نظام الرئيس الأسبق فيليكس هوفيوت بوانييه (أول رئيس لساحل العاج من 1960 إلى 1993).
 
أسس في العام 1982 الجبهة الشعبية لساحل العاج التي نشطت في النضال السياسي ضد نظام الرئيس المؤسس هوفيوت بوانييه، وبعد سلسلة من النشاطات السياسية المناهضة للنظام غادر غباغبو للإقامة خارج البلاد في العاصمة الفرنسية باريس، قبل أن يقرر العودة من منفاه الاختياري إلى بلاده في نهاية ثمانينيات القرن الماضي.
 
المشاركة السياسية
شارك غباغبو في أول انتخابات رئاسية عام 1990 بعد إعلان الرئيس الأسبق بوانييه عن فتح المجال أمام التعددية السياسية، بعد تصاعد الضغط السياسي والمطالب الشعبية بإطلاق الحريات العامة في ساحل العاج.
 
وبعد رحيل مؤسس الدولة العاجية بوانييه في العام 1993 نتيجة إصابته بداء السرطان تولى بعده السلطة رئيس البرلمان (المجلس الوطني) هنري كونان بادييه طبقا لما ينص عليه دستور البلاد.
 
وسرعان ما تم إجراء انتخابات رئاسية في العام 1995 أقصي منها لوران غباغبو تماما كما تم إقصاء غريمه الحالي الحسن وتارا بعد استصدار بادييه لقانون يمنع ذوي الأصول غير العاجية من الترشح لرئاسة البلاد.
 
وفي العام 1999 أطاح انقلاب عسكري بهنري كونان بادييه، ليتولى بعده الجنرال روبرت غي مقاليد السلطة وفي العام2000 أجريت انتخابات رئاسية أقصي منها كل من وتارا بسبب "شكوك" حول أصوله غير العاجية، والرئيس السابق هنري كانون بسبب "نواقص" في الملف، وفاز غباغبو في هذه الانتخابات لكن غي رفض النتائج وأعلن نفسه رئيسا وحيدا للبلاد.
 
اندفع غباغبو معززا بدعم كبير من قوات الجيش والدرك في مواجهة غي، وطلب من أنصاره التظاهر من أجل فرض اختياراتهم، واستمر في الضغط والمواجهة حتى تم إبعاد غي خارج البلاد، وقيل أنه غي فر إلى منطقة قريبة من ليبيريا عام 2000 وتعرض للاغتيال في ظروف غامضة عام 2002، ليتولى بعده غباغبو زمام السلطة في أكتوبر/تشرين الأول 2000، ومنذ ذلك التاريخ وهو يتولى رئاسة ساحل العاج.
 
لم يقبل الحسن وتارا وأنصاره استيلاء غباغبو على السلطة، وطالبوا بإعادة الانتخابات وتطورت تلك المطالبات والاحتجاجات إلى محاولة انقلاب على نظام غباغبو الذي كان وقتها في زيارة لإيطاليا حيث تمكن المتمردون من السيطرة على مدينة بواكي شمالي البلاد ومهاجمة عدد من المراكز الحيوية في العاصمة أبيدجان دون أن ينجحوا في الإطاحة بالنظام.
 
لكن البلاد دخلت منذ 9 سبتمبر/أيلول 2002 في حرب أهلية وأزمات سياسية وعسكرية مفتوحة، ولم تنجح كل الاتفاقات والوساطات في نزع فتيل الأزمة الحادة التي تمثلت بحالة اللا حرب واللا سلم لتنقسم البلاد إلى جنوبي يحكمه غباغبو وأغلب سكانه مسيحيون، وشمالي أغلب سكانه مسلمون يسيطر عليه المتمردون "القوات الجديدة".
 
وفتحت تلك الأزمة المجال واسعا أمام التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن الداخلي للدولة، حيث توجد ومنذ 2002 قوات عسكرية فرنسية تدخلت في البداية تحت شعار حماية المواطنين الأجانب في عملية أطلق عليها اسم "ليكورن"، كما توجد أيضا قوات تابعة للأمم المتحدة لحفظ السلم، ومراقبة وقف إطلاق النار.
 
وفي مارس/آذار 2007 وقع غباغبو مع خصومه اتفاقا في واغادوغو في بوركينا فاسو تولى على إثره قائد المتمردين غيوم سورو رئاسة الحكومة.
 
انتخابات 2010
وظل غباغبو متمسكا بالسلطة ويماطل في إجراء انتخابات رئاسية بعد أن انتهت ولايته المفترضة في العام 2005، وبعد ضغوط داخلية وخارجية شديدة قبل بإجراء الانتخابات في نهاية العام 2010 على أمل أن تنهي عقدا من الأزمات السياسية والعسكرية، وأن تعيد الاستقرار السياسي والاقتصادي لإحدى أكبر وأهم دول القارة الأفريقية.
 
وحصل غباغبو في الجولة الأولى على 38% من الأصوات متقدما على غريمه الحسن وتارا الذي حل ثانيا بنسبة 32%.
 
بيد أن الأمور تغيرت في الجولة الثانية بعد تحالف وتارا مع هنري كونان بادييه الذي حصد 25% من الأصوات في الجولة الأولى، حيث حصل وتارا على نسبة 54% مقابل 46% لغباغبو بحسب النتائج المعلنة من قبل اللجنة الانتخابية، وهي النتائج التي رفضها غباغبو، وتم تعديلها من قبل المجلس الدستوري لتصبح في صالح غباغبو.

وفي 11 ابريل/نيسان 2011 اعتقل لوران غباغبو في مقر اقامته من قبل القوات التابعة لخصمه الحسن وتارا المدعومة من قوات خاصة فرنسية.

المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة