كاميرون بواشنطن لأول مرة

قضيتا إطلاق المقرحي وبي.بي ستهيمنان على جدول أعمال زيارة كاميرون (الفرنسية-أرشيف)

يبدأ اليوم الثلاثاء رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة هي الأولى له منذ توليه منصبه.

وخلال هذه الزيارة التي سيلتقي فيها الرئيس الأميركي باراك أوباما، سيناقش الطرفان عدة قضايا أبرزها مسألة إطلاق المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي المدان في قضية لوكربي، وموضوع الشركة البريطانية بي.بي سواء من جهة تدخلها للإفراج عن المقرحي أو فيما يتعلق بأزمتها الحالية نتيجة تسببها في تسرب البئر النفطية بخليج المكسيك وما يرتبط بذلك من مطالب بالتعويض.

كما توجد على أجندة النقاش قضايا خارجية تهم واشنطن ولندن كالحرب في أفغانستان ومسألة تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة العالمية.

لوكربي مجددا
وقبيل وصوله إلى واشنطن نشرت صحيفة ذي غارديان البريطانية أن كاميرون رفض طلبا بمقابلة أربعة أعضاء من مجلس الشيوخ الأميركي لمناقشة خلفية إطلاق المقرحي المدان في تفجير طائرة ركاب في أجواء لوكربي عام 1988 من سجن أسكتلندي العام الماضي.

وجاء في الرسالة التي وجهها أعضاء الشيوخ الأميركي أنهم يرغبون في مناقشة القضية ومعرفة "الخلفيات التي رافقت إطلاق الضابط الليبي حتى لا تتكرر مثل هذه الأخطاء مستقبلا"، وانتقدوا تمتع المقرحي بالحرية وهو "المسؤول عن مقتل 270 شخصا في تفجير لوكربي".

"
ردا على سؤال لتلفزيون بي.بي.سي عما إذا كانت بي.بي ضغطت من أجل الإفراج عن المقرحي، قال كاميرون: لا أعرف ماذا فعلت بي.بي.. لست مسؤولا فيها
"
الدور المفترض
كما سيطرح موضوع لوكربي من جهة دور مفترض لشركة بي.بي وتأثيرها على الحكومة البريطانية للتعجيل بالإفراج عنه.

وردا على سؤال في مقابلة مع تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عما إذا كانت بي.بي ضغطت من أجل الإفراج عن المقرحي، قال كاميرون "لا أعرف ماذا فعلت بي.بي.. لست مسؤولا في بي.بي".

وكانت الشركة البريطانية أكدت أنها شجعت الحكومة البريطانية أواخر عام 2007 على اتفاق مع ليبيا لنقل السجناء، لكنها قالت إنها لم تتدخل في المحادثات بشأن الإفراج عن الليبي المقرحي.

مع ذلك قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الأسبوع الماضي إنه لا يوجد دليل على ضلوع بي.بي في الإفراج عنه أو أن يكون قرار الإفراج اتخذ لتسهيل عقد صفقات نفطية لشركة بي.بي.

وقبيل هذه الزيارة، حاول مكتب كاميرون تقليل المخاوف بشأن ملف المقرحي قائلا إن الجدل الأميركي بشأن كيفية السماح لهذا الليبي المصاب بالسرطان في مراحله الأخيرة بالعودة إلى بلاده قد "يثار"، لكنه ليس "قضية رئيسية".

يشار إلى أن كاميرون وأثناء زعامته للمعارضة البريطانية قال إن الإفراج عن المقرحي كان "خطأ تاما ومطلقا".

واشنطن طالبت بي.بي بتقديم تعويضات للمتضررين من التسرب النفطي
التعويض عن الأضرار
من جهة أخرى سيحظى موضوع الشركة البريطانية بأهمية بارزة خلال هذه الزيارة في ظل مطالب أميركية يقودها أوباما لتقديم تعويضات إلى الجهات المتضررة -سوأء أكانت مؤسسات أم أفرادا- من تسرب البئر النفطية في خليج المكسيك.

وضمن هذا الإطار قال كاميرون الذي يتولى السلطة منذ مايو/أيار الماضي بعد تشكيل حكومة ائتلافية تضم حزبي المحافظين والديمقراطيين الأحرار، إنه سيدافع عن بي.بي في واشنطن، وهو يشعر بقلق من إمكان أن تواجه الشركة طلبات تعويض غير معقولة من شركات وعائلات تأثرت بأسوأ تسرب نفطي في تاريخ الولايات المتحدة.

وأضاف كاميرون أن بي.بي "شركة مهمة" بالنسبة للولايات المتحدة ولبريطانيا على حد سواء، وحذر من " تدميرها".

وقال يتوجب أن تبقى الشركة قوية ومستقرة من أجل العاملين بها وصناديق التقاعد المستثمرة فيها من البلدين.

ويتخوف البعض من طبيعة العلاقة المستقبلية بين البلدين، وقال مدير مركز أبحاث تشاتام هاوس روبن نيبليت ضمن هذا الإطار "أعتقد أن حكومة كاميرون تتوخى الحذر من أن ينظر إليها كجيب أميركي أو أن تكون تابعا بشكل آلي لواشنطن".

"
يقول مسؤولون إن الجانبين الأميركي والبريطاني اتفقا على ألا يتفقا بشأن السياسة المالية حاليا، في وقت ما زال فيه القلق يسود الأسواق بشأن صحة الاقتصاد الأميركي وتعافيه من آثار الأزمة الاقتصادية
"
قضايا أخرى
دوليا سيهيمن الملف الأفغاني على عدة لقاءات يعقدها كاميرون مع أوباما وعدد من المسؤولين الأميركيين، خاصة أن لندن أعلنت عن سحب متوقع لقواتها من أفغانستان في غضون خمس سنوات.

وستسمح المحادثات -التي تجري في البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية والتي تتزامن مع مؤتمر دولي في كابل- خلال هذين اليومين للجانبين ببحث مدى واقعية التقدم الذي تم إحرازه في تحسين الأمن على الأرض.

وقال المتحدث باسم كاميرون "ستكون هذه فرصة جيدة كي يقيم الزعيمان التقدم في هذا العام المهم".

وستسلط الأضواء أيضا على الخلافات في السياسة المالية بين أوروبا والولايات المتحدة.

وتتزعم بريطانيا المحاولات الأوروبية لخفض العجز في الميزانيات والذي تضخم عقب الأزمة المالية العالمية، في حين تحث الولايات المتحدة على توخي الحذر.

ويقول مسؤولون إن الجانبين اتفقا على ألا يتفقا بشأن السياسة المالية حاليا، في وقت ما زال فيه القلق يسود الأسواق بشأن صحة الاقتصاد الأميركي وتعافيه من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية.

المصدر : وكالات