أردوغان: إيران قامت بالمطلوب

أردوغان ونجاد ودا سيلفا (وقوفا) أثناء توقيع الاتفاق الثلاثي في طهران (الفرنسية)

قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اليوم الخميس إن إيران قامت بما هو مطلوب منها، وعلى المجتمع الدولي أن يقدر ذلك ويقدم الدعم اللازم للتسوية السلمية لأزمة الملف النووي الإيراني.
 
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده أردوغان اليوم، وقيم فيه اتصالاته التي أجراها مساء أمس الأربعاء مع كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين.
 
وأضاف أردوغان "إيران قامت بالخطوة المطلوبة منها، وعلى المجتمع الدولي أن يقدر ما قامت به حتى الآن" مشيرا إلى أن ذلك "ينبغي أن يكون توطئة لتجريد المنطقة من السلاح النووي".
 
وقال أيضا "تحدثت مع أوباما وبوتين وأبلغتهما أن البروتوكول المبرم مع إيران هو نصر دبلوماسي تم تحقيقه بعد عملية مفاوضات صعبة. ولا بد هنا من الإشارة إلى الدور الذي لعبته البرازيل ورئيسها في هذه المفاوضات".
 
وتابع "ولعل النتيجة الحساسة هنا أن إيران أعلنت قبولها شروط وكالة الطاقة الذرية، الأمر الذي يعني أيضا تأكيدها -ونحن معها- على الحق الطبيعي لأي دولة في امتلاك الطاقة النووية لأغراض سلمية".
 
وزاد "بعد إنهاء هذه العملية الصعبة بنجاح, على المجتمع الدولي أن يقدم الدعم اللازم للتسوية السلمية، وهو المهم بالنسبة لمنطقتنا التي لا نريد فيها سلاحا نوويا أبدا، ولا نقبل أيضا أن تقوم أي دولة مهما كانت بالاستثمار في السلاح النووي في منطقتنا".
 
وعما إذا كانت تصريحات أردوغان هذه مؤشرا على عمق الخلاف بين أنقرة وواشنطن بشأن إيران، قال مراسل الجزيرة في أنقرة عمر خشرم، إن واشنطن تريد من إيران تنفيذ الاتفاق الثلاثي بتقديمها كتابا خطيا للوكالة الدولية للطاقة الذرية تتعهد فيه بالالتزام بشروط الوكالة وفتح منشآتها لمفتشيها، في حين يصر أردوغان على أن كل هذه الخطوات ستأتي وأن تركيا تراقب هذه الخطوات وتنتظرها من إيران.
 
وأضاف أن أردوغان أكد أن قبول طهران بالاتفاق الثلاثي وقبولها مبادلة اليورانيوم يعتبر قبولا منها للشروط الدولية، وخطوة جادة لحل أزمة ملفها النووي سلميا.
 
لا فروف طالب طهران بتقديم كتاب خطي لوكالة الطاقة الذرية (الفرنسية-أرشيف)
تطورات روسية
ومن بين التطورات في أزمة إيران النووية، جاءت التصريحات التي أدلى بها اليوم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والتي طالب فيها إيران بتقديم كتاب خطي للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الاتفاق الثلاثي الأخير.
 
لكن التصريحات الروسية لم تتوقف عند هذا الحد، فقد أكد رئيس هيئة الطاقة الذرية الروسية سيرغي كيريينكو أن مفاعل بو شهر الإيراني سيدخل إلى الخدمة في أغسطس/ آب المقبل.
 
وحول الموقف الروسي بين تأييد العقوبات على إيران وبناء مفاعل نووي لها، قال مراسل الجزيرة في موسكو محمد حسن إن روسيا لا تريد أن تصبح إيران قوة نووية لذلك أعلنت تأييدها لمشروع العقوبات الجديد ضد إيران في مجلس الأمن.
 
وأشار المراسل إلى أن روسيا تسعى من جهة ثانية وراء مصالحها الاقتصادية في إيران، وتأكيد عدم استعدادها عدم التفريط فيها، وهذا ما يفسر تصريحات رئيس هيئة الطاقة الذرية الروسية بشأن مفاعل بو شهر.
 
لا التزام
وكان نائب إيراني أعلن اليوم الخميس أن طهران ستلغي اتفاقها مع تركيا والبرازيل على نقل كمية من اليورانيوم الإيراني إلى الخارج، إذا اعتمد مجلس الأمن قرارا يفرض مجموعة جديدة من العقوبات الدولية عليها.
 
ويقضي الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع بأن ترسل إيران بعضا من اليورانيوم الإيراني المنخفض التخصيب إلى الخارج مقابل الحصول على قضبان وقود لمفاعل نووي للبحوث الطبية. ومن المقرر -وفقا للاتفاق- أن يصل الجزء الأول من اليورانيوم إلى تركيا خلال شهر.
 
وبرغم الاتفاق، وزعت واشنطن مشروع قرار لمجلس الأمن اتفقت عليه الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس بعد مفاوضات استمرت شهورا.
 
 ونقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عن النائب البارز محمد رضا باهونار قوله "إذا أصدر الغرب قرارا جديدا ضد إيران فسنصبح في حل من الالتزام باتفاق طهران، وسيلغى إرسال وقود إلى خارج إيران".
 
 وأضاف "القوى الكبرى وكذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة توصلت إلى إجماع بخصوص إيران، ومن المرجح إلى حد بعيد أن تصبح الجولة الرابعة من العقوبات سارية ضدنا في المستقبل القريب".
 
وستستهدف العقوبات الجديدة البنوك الإيرانية، وتدعو إلى تفتيش السفن التي يشتبه بأنها تحمل شحنات ذات صلة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.
 
أوباما (يمين) أشاد بعد لقائه الرئيس المكسيكي بمشروع القرار ضد إيران (الفرنسية)
إصرار أميركي

وكان أوباما أبلغ أردوغان إصرار بلاده على مواصلة المحادثات في مجلس الأمن الدولي بشأن مشروع قرار دولي لفرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي.

وثمن أوباما الجهود التي تبذلها تركيا والبرازيل في الملف النووي الإيراني، ولكنه شدد على "المخاوف الرئيسية المستمرة التي تساور المجتمع الدولي بشأن البرنامج النووي لإيران".

كما أشاد أوباما بمشروع القرار، ودعا طهران من جديد إلى تنفيذ التزاماتها الدولية.

وقال للصحفيين في البيت الأبيض بعد محادثات مع نظيره المكسيكي فيليب كالديرون "بالنظر إلى مقعد المكسيك في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فإننا اتفقنا على ضرورة أن تفي إيران بالتزاماتها الدولية، وإلا واجهت زيادة العقوبات والضغوط بما في ذلك عقوبات الأمم المتحدة".

يأتي ذلك في وقت عبرت فيه تركيا والبرازيل عن قناعتهما بضرورة إعطاء فرصة للمفاوضات، وتنفيذ إيران لاتفاق مبادلة الوقود النووي الذي وقعته مع البلدين.
 
تركيا والبرازيل تسعيان لتجنيب إيران العقوبات الجديدة (الفرنسية-أرشيف)
معارضة تركية برازيلية

وكان مراسل الجزيرة في تركيا عمر خشرم قال إن رئيس الوزراء التركي أبلغ الرئيس الأميركي بأن على المجتمع الدولي أن ينتظر تنفيذ طهران للوعود التي التزمت بها في الاتفاق الثلاثي بدلا من أن يلوح بالعقوبات مجددا.

وأكد مكتب أردوغان أنه قال في محادثة هاتفية أخرى مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين إن المواجهة النووية مع إيران يجب حلها بالحوار والدبلوماسية. وقال البيان إن بوتين قال إن جهود تركيا والبرازيل فتحت الباب أمام "إمكانيات إضافية".

وتسعى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا لاستصدار عقوبات جديدة على إيران. ولكن هذه العقوبات ستكون أقل مما كانت تطمح إليه الولايات المتحدة في بادئ الأمر بسبب اعتراضات الصين وروسيا.

وقالت السفيرة البرازيلية ماريا لويزا ريبيرو فيوتي للصحفيين خارج قاعة مجلس الأمن أمس الأربعاء إن "البرازيل لا تشارك في أي مناقشات بشأن مشروع قرار في هذه المرحلة، لأننا نشعر أنه طرأ وضع جديد".
المصدر : الجزيرة + وكالات