قرغيزستان تدفن ضحاياها

 
شيع الآلاف قرب بشكيك عاصمة قرغيزستان اليوم ضحايا أعمال العنف التي رافقت إطاحة المعارضة برئيس البلاد، بينما اتهمت الحكومة الانتقالية الرئيس المخلوع بتنظيم تمرد جنوب البلاد حيث فر غداة إسقاط حكومته.
 
وتجمع أكثر من سبعة آلاف شخص في جبانة عطا-بييت على بعد نحو 40 كلم من بشكيك لدفن 79 من ضحايا اشتباكات الأربعاء بين قوات الأمن والمتظاهرين خارج قصر الرئاسة.
 
ووضعت نعوش القتلى الملفوفة في العلم القرغيزي أمام جموع المشيعين قبل مواراتها الثرى في المقبرة التي يوجد بها نصب تذكاري لضحايا القمع الستاليني ثلاثينيات القرن الماضي.
 
وانحنى قادة الانقلاب الذي أطاح بالرئيس كرمان بيك باكييف أمام قبور الضحايا تحت أنظار الحضور الذين رفعوا أيديهم ترحما على الموتى وعلى وقع الموسيقى التقليدية القرغيزية.
 
وقالت روزا أوتونباييفا رئيسة الحكومة الانتقالية التي لم تعترف بها حتى الآن سوى روسيا، أمام حشود المشيعين "هذا النظام البائد هو عدو الشعب لأنه أطلق النار على وطنيين من خيرة أبناء الأمة، سنعمل ما بوسعنا لإقامة حكم عادل".
 
وقام أقارب الضحايا بإنزال النعوش في 16 قبرا ثم أدوا صلاة الجنازة على أرواحهم. ولم يظهر المشيعون تعاطفا يذكر مع رئيس البلاد. وقال كوات نيازبكوف الذي فقد شقيقه "لا ندري ما حدث في الميدان.. ليس بمقدورنا أن نصفح عن رئيس كهذا".
 
باكييف قال من جلال آباد إنه مستعد
 للتفاوض وليس للاستقالة (الفرنسية)
تنظيم تمرد
وفي بشكيك وغيرها من مدن البلاد ساد الهدوء ولم تسجل أي حوادث مساء الجمعة، بينما اتهمت المعارضة الرئيس المخلوع بمحاولة استرجاع السلطة بتنظيمه تمردا في جلال آباد جنوب البلاد الذي يوصف بمعقل له وأتباعه.
 
وتخشى الحكومة الانتقالية أن يتحول تجمع شعبي تقليدي، الكورولتاي كما يطلق عليه محليا، لتعيين حاكم مؤقت لمنطقة جلال آباد حيث يلتجئ باكييف، إلى اشتباكات ومصادمات جديدة بين الموالين للسلطة الجديدة والرئيس المخلوع.
 
وقال عميد مجلس أعيان المنطقة أديش كوتشكوروف "أجلنا انتخابات منطقة جلال آباد من قبل الكورولتاي احتراما للحداد في البلاد" التي يعيش ثلث سكانها البالغ عددهم 5.3 ملايين نسمة تحت خط الفقر.
 
وعبر أنصار باكييف عن سخطهم لمصير الرئيس. وقالت امرأة والدموع تملأ عينيها "باكييف فعل ما في وسعه، ما يحصل له غير منصف.. لماذا يقف الناس ضده الآن؟".
 
لن تفاوض
وأكدت أوتونباييفا التي وعدت بإعادة صياغة الدستور في غضون ستة أشهر وإجراء انتخابات برلمانية جديدة، أنها لن تفاوض باكييف لكنها قالت إن الحكومة ستؤمن رحيله سالما خارج البلاد إذا استقال، عدا حلفاءه وبعضا من أفراد عائلته الذين سيكونون عرضة لدعاوى جنائية.
 
وفي المقابل قال باكييف لوكالة الصحافة الفرنسية إنه لن يستقيل، لكنه مستعد لمفاوضة المعارضة التي اعتبر أن يدها ملطخة بالدماء، نافيا أن يكون قد أعطى أي أمر لقوات الأمن بإطلاق النار على المتظاهرين.
 
أوتونباييفا تؤازر أحد الجرحى (الفرنسية)
وقالت مصادر رسمية إن حصيلة قتلى اشتباكات الأربعاء الماضي ارتفعت إلى 79 إضافة إلى نحو 1500 جريح يرقدون في المستشفيات.
 
في سياق متصل قالت أوتونباييفا إن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين استفسر عن الأوضاع في بلادها وعرض عليها تقديم العون. وأضافت أنها أبلغت بوتين أن بلادها بحاجة إلى مساعدات مالية واقتصادية، مشيرة إلى أنها أوفدت نائبها وهو المسؤول عن الاقتصاد إلى موسكو.
 
وقال أحد سكان بشكيك لأسوشيتد برس "نحن ممنونون لروسيا اعترافها بالحكومة الجديدة وعدم دعمها للرئيس المخلوع"، مضيفا "ليس لبلادنا مستقبل بلا روسيا".
 
قاعدة ماناس
وقد أثارت الأوضاع الجديدة في البلاد الشكوك بشأن مستقبل قاعدة ماناس الجوية الأميركية قرب بشكيك بعد تهديد المعارضة باختصار مدة استئجار الولايات المتحدة للقاعدة التي تتخذ من مطار العاصمة مقرا لها ورفعت واشنطن تأجيرها من 17 مليون دولار سنويا إلى 63 مليون دولار.
 
وقال مسؤولون عسكريون أميركيون إن أوامر صدرت بتعليق رحلات نقل الجنود جوا من القاعدة، وإنه تقرر بدلا من ذلك أن يتم نقل الجنود الأميركيين من وإلى أفغانستان عبر الكويت.
 
وتعليقا على مصير هذه القاعدة، قالت أوتونباييفا إن هذا الموضوع لم يثر بعد، إلا أنها أشارت إلى أن حكومتها ستلتزم بالاتفاقيات الدولية التي وقعتها وستفي بالتزاماتها، على حد قولها.
 
ويقول مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) إن ماناس تلعب دورا جوهريا في المجهود العسكري ضد حركة طالبان، إذ تسمح بتنظيم رحلات جوية على مدار اليوم من وإلى أفغانستان. وقد مرّ نحو خمسين ألف عسكري بالقاعدة خلال الشهر الماضي فقط.
المصدر : الجزيرة + وكالات