مطالبة بتخفيض الدعم الأميركي لإسرائيل

أوباما خلال استقباله نتنياهو بالبيت الأبيض في يوليو/تموز الماضي (الفرنسية-أرشيف)

طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الولايات المتحدة بأن تخفض المساعدات السنوية التي تقدمها إلى إسرائيل بقيمة الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة الإسرائيلية للاستيطان في الضفة الغربية.

وقالت هيومن رايتس في وثيقة من 166 صفحة تحت عنوان "انفصال وانعدام للمساواة: معاملة إسرائيل التمييزية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، إن "السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية تميز بقسوة ضد السكان الفلسطينيين، وتحرمهم من الاحتياجات الأساسية بينما تنعم بمختلف الخدمات على المستوطنات اليهودية".

ورأت "أن على الولايات المتحدة الأميركية -التي تقدم نحو 2.75 مليار دولار مساعدات سنوية لإسرائيل- أن تجمد تمويلها لإسرائيل بمبلغ مواز لما تنفقه إسرائيل على دعم المستوطنات".

وقالت المنظمة في توصياتها إن هذا المبلغ "بلغ حسب دراسة أجريت عام 2003 نحو 1.4 مليار دولار".

ضمن نفس الإطار، أشارت هيومن رايتس إلى وجود عدد كبير من التقارير التي تؤكد أن "منظمات أميركية معفاة من الضرائب توفر إسهامات كبيرة لدعم المستوطنات"، داعية واشنطن إلى "التأكد من أن هذه المساهمات المعفاة من الضرائب تتسق مع الالتزامات الأميركية باحترام القانون الدولي، بما في ذلك حظر التمييز".


المنظمة قالت إن المستوطنات تزدهر في حين يعيش الفلسطينيون في مشقة (الجزيرة-أرشيف)
تمييز ممنهج
وفي نتائج هذه السياسة، قالت نائبة المدير التنفيذي للعلاقات الخارجية في هيومن رايتس ووتش، كارول بوغارت إن "الفلسطينيين يواجهون تمييزا ممنهجا من واقع أصلهم العرقي أو الاثني أو الوطني، مع حرمانهم من الكهرباء والمياه والمدارس والطرق، بينما يتمتع المستوطنون اليهود الساكنون على مقربة منهم بجميع ما تقدمه الدولة من خدمات".

وأضافت بوغارت "بينما تزدهر المستوطنات الإسرائيلية، فإن الفلسطينيين الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية يعيشون في مشقة، والأمر لا يقتصر على الفصل وانعدام المساواة، وفي بعض الأحيان يبعدون أيضا عن أراضيهم ويخرجون من بيوتهم".

وأشارت المسؤولة في المنظمة الدولية إلى أنه "بينما يكافح صناع السياسة الإسرائيلية من أجل "النمو الطبيعي" لمستوطناتهم غير القانونية، يخنقون المجتمعات الفلسطينية التاريخية، ويمنعون العائلات من النمو على أراضيها وفي بيوتها، ويجعلون الحياة شبه مستحيلة".

جانب من مظاهرة منددة بهدم منازل الفلسطينيين في القدس (الجزيرة-أرشيف)

مصادرة الأراضي
ومن بين الأوضاع التمييزية المفروضة على الفلسطينيين بحسب هيومن رايتس ووتش، "سياسات مصادرة الأراضي من الفلسطينيين من أجل بناء المستوطنات".

وقالت إنه يتم "منع الفلسطينيين من استخدام الطرق والوصول إلى أراضيهم الزراعية، والحرمان من تصاريح البناء اللازمة لإنشاء البيوت ومرافق البنية التحتية، وهدم المنازل الخاصة بمجتمعات سكنية بأكملها".

وأكدت أن "هذه الإجراءات حدت كثيرا من توسع القرى الفلسطينية وفرضت مشاق كثيرة على السكان، بما في ذلك عدم إتاحة خدمات صحية كافية لهم".

وكشفت المنظمة في تقريرها أن نحو ثلاثين في المائة من الفلسطينيين طردوا أو نزحوا منذ عام ألفين من المنطقة الخاضعة بالكامل للاحتلال الإسرائيلي والممتدة على ستين في المائة من مساحة الضفة الغربية والمعروفة بالمنطقة "ج" حسب تقسيمات اتفاقيات أوسلو للحل الانتقالي.

"
دعت هيومن رايتس ووتش الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والشركات والمؤسسات التجارية إلى عدم دعم السياسات الاستيطانية الإسرائيلية التي تشكل خرقا للقانون الدولي

"

إنهاء الممارسات
وطالبت المنظمة الحقوقية إسرائيل بوضع حد لهذه الممارسات التمييزية, ودعت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والشركات والمؤسسات التجارية إلى عدم دعم السياسات الاستيطانية الإسرائيلية التي تشكل خرقا للقانون الدولي.

وفي السياق ذاته قالت مراسلة الجزيرة في رام الله جيفارا البديري، إن المنظمة ستقدم تقريرها اليوم للحكومة الإسرائيلية، مشيرة إلى أن الجانب الفلسطيني أبدى اهتماما كبيرا بالتقرير.

يشار إلى أن إسرائيل أقامت منذ 1967 أكثر من 130 مستوطنة في الضفة الغربية يقطنها حاليا أكثر من 300 ألف نسمة.

وقد استقر مائتا ألف إسرائيلي في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها في 1967، ولا تعترف الأسرة الدولية بما فيها الولايات المتحدة بضم القدس الشرقية، وتعتبر المستوطنات غير شرعية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من سلام مع إسرائيل
الأكثر قراءة