تزايد الضغوط على غباغبو للتنحي

بان كي مون انضم للأطراف الدولية الداعية لتنحي غباغبو (الفرنسية-أرشيف)

تزايدت الضغوط والدعوات الدولية لرئيس ساحل العاج المنتهية ولايته لوران غباغبو للتنحي وتسليم السلطة للرئيس المنتخب الحسن وتارا، في حين بدأ الاتحاد الأفريقي تحركاته لاحتواء الأزمة المتفاقمة التي تحولت إلى مواجهات خلفت عشرات القتلى والجرحى.

فقد قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن غباغبو يجب أن يتنحى، وأن يسلم السلطة لمنافسه وتارا الذي اعترفت عدة أطراف دولية بفوزه بانتخابات الرئاسة.

من جانبه قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إنه يجب على غباغبو أن يترك منصبه بسرعة، وإلا فسيواجه عقوبات دولية. وقال ساركوزي في مؤتمر صحفي في ختام قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل "لا يوجد حل أمام غباغبو إلا ترك منصب اغتصبه".

وزادت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون من الضغوط الدولية على غباغبو، وحملت معسكره مسؤولية المواجهات التي دارت بين قوات الأمن وأنصار وتارا، وأدت إلى مقتل نحو عشرين شخصا وإصابة العشرات.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أعرب عن قلقه البالغ بشأن أعمال العنف في ساحل العاج وحث أعضاء المجلس جميع أطراف الأزمة "على الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس والتحلي بالهدوء ومقاومة الإقدام على الأفعال الاستفزازية والامتناع عن العنف، وعلى العمل معا لاستعادة السلام الدائم".

وساطة أفريقية

مبيكي (يمين) زار ساحل العاج قبل بينغ في محاولة لاحتواء الأزمة (رويترز-أرشيف)
في غضون ذلك يواصل رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جون بينغ مساعيه في أبيدجان -كبرى مدن البلاد- لتقريب وجهات نظر طرفي الأزمة، حيث التقى مع غباغبو ويتوقع أن يلتقي مع  وتارا في الفندق الذي يتخذه مقرا لحكومته.

وجاء تحرك بينغ بعد محاولة وساطة أفريقية سابقة قام بها رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي، لكنها لم تكلل بالنجاح في ظل رفض طرفي الأزمة الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وأفاد مراسل الجزيرة في ساحل العاج فضل عبد الرزاق بأن مهمة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي تبدو صعبة، حيث إن كل طرف يدعي أنه الرئيس الشرعي للبلاد وأن على منافسه الاعتراف بذلك قبل بدء أي مشاورات.

وكان الاتحاد الأفريقي قد قرر في خضم الإجراءات العقابية لرفض غباغبو التنحي عن السلطة تعليق عضوية ساحل العاج، كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الرئيس المنتهية ولايته.

كما أعلنت منظمة المؤتمر الإسلامي أنها رفعت توصية إلى وزراء خارجية دولها تقضي بتعليق مشاركة ساحل العاج في جميع اجتماعات المنظمة وأنشطتها، "حتى يتولى وتارا الرئيس الشرعي للبلاد مسؤولياته الكاملة رئيسا للدولة".

وجاء ذلك في بيان ختامي -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- صدر عن اجتماع طارئ موسع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين بشأن الوضع في ساحل العاج، عقدته الخميس في جدة.

في غضون ذلك اتهم غيوم سورو رئيس الوزراء المكلف من طرف وتارا الرئيس المنتهية رئاسته غباغبو بجلب مرتزقة من خارج البلاد ودمجهم في الحرس الجمهوري لقمع الاحتجاجات الشعبية.

وقال سورو "المرتزقة الأجانب وعسكريون آخرون من عدة بلدان أدرجوا في الحرس الوطني. وهم لا يترددون في إطلاق النار على العامة الذين يتحركون عزلا دون أسلحة".

الوضع في ساحل العاج مرشح لمزيد من التصعيد (الفرنسية)
شرارة الأزمة
وقد اندلعت الأزمة في البلاد بعد إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وتصاعد هذا التوتر بعدما ألغى المجلس الدستوري نتائج أقرتها اللجنة العليا للانتخابات وأعلنت فيها فوز وتارا على غباغبو.

لكن المجلس الدستوري صادق على نتائج أخرى تشير إلى أن المرشح الفائز هو غباغبو، وأعلن الجيش بدوره مساندته للمرشح نفسه، في حين أعلنت عدة دول وهيئات مساندتها لوتارا، منها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، وطالبت غباغبو بالتنحي عن السلطة.

المصدر : الجزيرة + وكالات