تاتشي يعلن فوزه بانتخابات كوسوفو


أعلن رئيس وزراء كوسوفو هاشم تاتشي فوز حزبه "حزب كوسوفو الديمقراطي" في أول انتخابات برلمانية منذ إعلان الإقليم استقلاله عن صربيا قبل نحو ثلاث سنوات، في حين أظهرت استطلاعات مستقلة للرأي عقب إغلاق صناديق الاقتراع أمس الأحد تقدم الحزب نفسه بما لا يقل عن ست نقاط عن أقرب منافسيه.

وقال تاتشي لأنصاره في العاصمة برشتينا بعد ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع "النصر لنا"، واعتبر أن التصويت جاء من أجل مستقبل كوسوفو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو). واعتبره أيضا استفتاء من الشعب على ما وصفه "بالقيادة الجيدة" للبلاد من طرف حزبه.

استطلاعات
وقد بدأ أنصار تاتشي الاحتفال بالفوز في الانتخابات البرلمانية رغم عدم ظهور النتائج الرسمية، في حين بلغت نسبة المشاركة 48%، لكن لجنة الانتخابات لن تبدأ بإعلان النتائج الرسمية اليوم الاثنين.

وحسب مركز الديمقراطية في العمل -وهو مركز غير حكومي ينشط في مراقبة الانتخابات بكوسوفو- أظهرت النتائج الأولية للانتخابات حصول حزب كوسوفو الديمقراطي بزعامة تاتشي على 34%، يليه حزب رابطة كوسوفو الديمقراطية شريكه السابق في الائتلاف الحكومي برصيد 25%، ثم حركة تقرير المصير بـ12%، وذلك بعد فرز ثلث أصوات الناخبين.

وطبقا لاستطلاع آخر للرأي أجراه مركز غاني بوبي المستقل، فإن حزب كوسوفو الديمقراطي حاز على 31% من أصوات الناخبين، يليه حزب رابطة كوسوفو الديمقراطية برصيد 25%.

وتظهر الاستطلاعات أيضا قوة سياسية ثالثة جديدة على الساحة السياسية في كوسوفو هي "جماعة تقرير المصير" بزعامة ألبين كورتي، التي منحتها 17% من الأصوات، يليها التحالف لمستقبل كوسوفو بزعامة قائد حرب العصابات السابق راموش هاراديناي برصيد 12%.

في المقابل لم يحصل أي حزب آخر على أكثر من 5% من الأصوات، وهي النسبة المؤهلة للتمثيل في البرلمان. وقد شارك في استطلاع الرأي ما يزيد على ألفي ناخب بنسبة هامش خطأ تبلغ 2.5%.
 

أنصار هاشم تاتشي نزلوا إلى شوارع برشتينا للاحتفال بالفوز (الفرنسية)
ائتلاف معقد
وإذ تأكدت هذه النتائج فإن تاتشي سيكون عليه تشكيل ائتلاف حكومي جديد، لكنه سيكون بحاجة لدعم الأحزاب الصغيرة، خاصة في ظل رفض شريكه السابق في الائتلاف المشاركة في حكومة جديدة، مما يصعب مهمته لتشكيل حكومة جديدة رغم سعي الحزبين نحو حصول كوسوفو على عضوية الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

كما توجد أمام جماعة تقرير المصير التي تعارض مساعدة الاتحاد الأوروبي باعتبارها "تطفلا" وتعارض التفاوض مع صربيا، فرصة محدودة للمشاركة في ائتلاف حاكم.

أما حزب التحالف لمستقبل كوسوفو الذي يواجه زعيمه هاراديناي الآن محاكمة بسبب اتهامات بارتكاب جرائم حرب في المحكمة الدولية ليوغسلافيا السابقة، فيناصب منذ ذلك الحين العداء لحزب كوسوفو الديمقراطي ورابطة كوسوفو الديمقراطية على حد سواء.

تجدر الإشارة إلى أن حزب كوسوفو حصل في آخر انتخابات برلمانية قبل الاستقلال عام 2007 على 34.3%، وشريكه في الائتلاف رابطة كوسوفو على 22.6%.

وجاءت انتخابات الأحد قبل موعدها بسبب انهيار الائتلاف الحاكم واستقالة رئيس البلاد فاتمير سيديو منذ شهور، بعدما قضت المحكمة الدستورية بأنه لا يجوز له الجمع بين منصبي رئاسة البلاد وزعامة حزبه رابطة كوسوفو الديمقراطية.
 
وقد دعي للتصويت في هذه الانتخابات نحو 1.6 مليون ناخب لاختيار 120 نائبا من بين أكثر من 1200 مرشح يمثلون 29 حزبا وقائمة سياسية، بينها ثماني قوائم للأقلية الصربية في البلاد.
 
ويمنح دستور كوسوفو الأقليات عشرين مقعدا برلمانيا، عشرة منها للصرب والبقية للأقليات أخرى.
 
تحديات الحكومة
وأيا كان الفائز في الانتخابات فإن الائتلاف الحكومي الجديد في كوسوفو يواجه تحديات كبيرة، على رأسها أزمة البطالة التي بلغت نسبتها 48% وفق البنك الدولي، وإقرار ميزانية 2011.
 
كما ينتظر الحكومة الائتلافية الجديدة لكوسوفو ملف التفاوض مع صربيا التي لا تعترف بانفصال الإقليم عنها، إضافة إلى تسريع الإجراءات لتقريب كوسوفو من المعايير المطلوبة تمهيدا لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
 
وكان إقليم كوسوفو قد أعلن استقلاله عن صربيا يوم 17 فبراير/شباط 2008، ونال اعتراف أكثر من سبعين دولة بينها الولايات المتحدة والدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي، لكنه لم ينل عضوية الأمم المتحدة.
 
ويشكل الألبان 92% من سكان كوسوفو، في حين تبلغ نسبة الصرب 5.3%، وتشكل بقية الإثنيات 2.7% من مجمل عدد السكان.

المصدر : الجزيرة + وكالات