التقشف يكبّل مهام الوكالة الذرية

مخاوف من تأثير تداعيات الأزمة المالية على نشاطات الوكالة الذرية (الفرنسية-أرشيف)

حذر خبراء في تحليل لوكالة رويترز من أن إجراءات التقشف في ميزانيات الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة قد تعيق التمويل الذي تحتاجه الوكالة لمواكبة الطلب المتزايد على الطاقة الذرية وخطر انتشار الأسلحة النووية.

فقد قال غاريث إيفانز وهو أحد رؤساء اللجنة الدولية لحظر الانتشار النووي ونزع السلاح- إن الوكالة الدولية في حاجة ماسة للمزيد من الأفراد والمعامل المتطورة للقيام بمهام التفتيش والمراقبة بأقصى كفاءة.

وأضاف إيفانز، وهو وزير خارجية سابق في أستراليا، في كلمة ألقاها هذا الشهر "لكن الدول الأعضاء أحجمت مجددا عن تقديم ما هو أكثر من مجرد الدعم الخطابي".

"
يأتي الجزء الأكبر من تمويل الوكالة الدولية للطاقة الذرية -التي يفوق عدد أفراد طاقمها 2300 شخص- من دول غربية أعضاء فيها وعلى أساس تطوعي
"
الميزانية
وكانت ميزانية الوكالة قد زادت في عام 2010 بنسبة 2.7% لتصل إلى 315 مليون يورو (434.1 مليون دولار) لكنها تبقى أقل بكثير مما كانت تطمح إليه.

ويأتي الجزء الأكبر من تمويل الوكالة الدولية للطاقة الذرية -التي يفوق عدد أفراد طاقمها 2300 شخص- من دول غربية أعضاء فيها وعلى أساس تطوعي.

ورفضت مجموعة من الدول الصناعية غالبيتها دول أوروبية إلى جانب اليابان- زيادة ميزانية الوكالة في وقت تؤدي فيه المشاكل الاقتصادية إلى خفض الإنفاق الحكومي.

وقامت الولايات المتحدة -وهي أكبر ممول للوكالة- بزيادة مساهمتها منذ تولي الرئيس باراك أوباما منصبه وذلك تماشيا مع دعوته لمضاعفة أموال الوكالة في غضون أربع سنوات.

ورغم التحذيرات من ضعف التمويل فإن دبلوماسيا في فيينا يعتقد أن مثل تلك التحذيرات سابقة لأوانها، موضحا أن الوكالة لديها ما يكفي من الأموال الآن لأداء مهامها لأن الزيادة المتوقعة في المفاعلات النووية لم تحدث حتى الآن.

أما المدير التنفيذي لمركز أبحاث التحقق والتدريب والمعلومات في لندن أندرياس بيرسبو، فقال إن ثمة خطرا يتمثل في عجز الوكالة عن تلبية مسؤولياتها التي تتعلق بالحماية في المستقبل، في ظل ميزانية تنمو بمعدل صفر.

مهام الوكالة

بعض مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية عائدون من إيران (الفرنسية-أرشيف)
وتتولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية توضيح طبيعة النشاط النووي في إيران الذي يعتقد الغرب أن له أهدافا عسكرية، وتتوقع الوكالة أن تبدأ نحو 25 دولة في تشغيل أولى محطاتها النووية بحلول عام 2030.

وبما أن التقنيات والمواد التي تستخدم في توليد الكهرباء يمكن تحويلها لصناعة أسلحة، فمن المتوقع أن يزيد الطلب على المفتشين التابعين للأمم المتحدة الذين يتولون مهمة التأكد من أن أغراض هذه المشاريع سلمية بحتة.

وقال أولي هاينونين وهو خبير نووي فنلندي كان رئيسا لعمليات تفتيش في أنحاء مختلفة من العالم قبل أن يستقيل- إن الوكالة تفتش حاليا نحو مائتي مفاعل للطاقة النووية في شتى أنحاء العالم، وهو رقم قد يرتفع إلى 350 خلال العقدين المقبلين.

ومن المتوقع أن يزيد عدد المواقع التي تنتج الوقود النووي 20%، وهذا النشاط حساس لأن اليورانيوم المخصب بدرجة منخفضة من الممكن تحويله إلى قنابل إذا تم تخصيبه إلى درجة أعلى.

وكتب هاينونين الذي يحاضر في جامعة هارفارد، تعليقا على شبكة الإنترنت يقول فيه "إن الشيء الوحيد الذي لا ينمو هو قدرتنا على مراقبة كل هذا النشاط النووي الموسع".

وأضاف أن الميزانية الراكدة للوكالة في السنوات القليلة الماضية أدت إلى تردي حالة المعامل وأنظمة التدريب وتكنولوجيا المعلومات التي أصبحت الآن في حاجة ماسة إلى استثمارات كبيرة وتغييرات.

المصدر : رويترز