تسارع الإغاثة ومخاطر أوبئة بهايتي

تسارعت وتيرة عمليات الإنقاذ وتوزيع المساعدات لمنكوبي زلزال هايتي المدمر، وسط تضاؤل الآمال في العثور على ناجين بعد مرور أسبوع على الكارثة. وبينما ترتفع أرقام الضحايا أعرب الأطباء عن خشيتهم من انتشار الأوبئة بين عشرات الآلاف من المصابين والمشردين، وسط تردي الأوضاع الأمنية في شوارع العاصمة بور أو برنس.
 
وقال منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة جون هولمز إن مراكز توزيع الأغذية التي حددتها المنظمة الدولية وتبلغ 15 لا تعمل كلها، في حين توقع برنامج الغذاء العالمي تكثيف عملياته لإطعام 97 ألف شخص، لكنه بحاجة لمائة مليون وجبة جاهزة في غضون الثلاثين يوما القادمة. وناشد الدول المانحة تقديم المزيد من المساعدات.
 
ومن جانبه أشار الجيش الأميركي إلى أنه يمكنه الآن استقبال مائة طائرة يوميا في مطار بور أو برنس الذي يسيطر عليه، بزيادة مقدارها 40 رحلة عن الأسبوع الماضي حيث كان يستقبل 60 طائرة يوميا، وأوضح الجيش أن المطار يمكنه استقبال طائرات أكثر.
 
ويأمل ضباط الجيش الأميركي إعادة فتح ميناء بور أو برنس المحطم في غضون يومين أو ثلاثة، لكنهم يعتمدون حتى الآن على الإسقاط الجوي في توزيع الطعام والماء بالمروحيات بدلا من إعاقة المطار المزدحم.
 

تضاؤل الآمال في العثور على ناجين تحت الأنقاض (الفرنسية)

سباق مع الزمن
وتسابق فرق الإنقاذ الدولية والمحلية الزمن للعثور على أحياء تحت الأنقاض، حيث تقول الأمم المتحدة إنها لم تفقد الأمل في العثور على أحياء رغم مضي أسبوع على الزلزال.
 
وفي السياق ذاته، أشارت فرق طبية تعمل على إقامة مستشفيات متنقلة إلى أنها تواجه ضغطا شديدا في العمل بسبب كثرة الضحايا وحذرت من مخاطر فورية تتمثل في أمراض التيتانوس والغرغرينا فضلا عن انتشار الحصبة والتهاب السحايا وأمراض معدية أخرى.

ووصف موفد الجزيرة إلى هايتي فادي منصور الأوضاع في العاصمة بأنها مزرية لا سيما مع إعلان منظمات وفرق الإغاثة الميدانية تضاؤل فرص العثور على ناجين، وخطورة الوضع الصحي بسبب وجود عدد كبير من الجثث لا تزال تحت ركام الأبنية المهدمة.

وأفاد المراسل بأن فرق البحث تواصل عملها باستخدام الكلاب المدربة والأجهزة المتطورة، ونقل عن العاملين في تلك الفرق تأكيدهم تراجع الآمال في العثور على ناجين، وبالتالي فإن العثور على البعض أحياء بعد أسبوع من وقوع الهزة الأرضية سيكون بمثابة معجزة.

ولم تصدر أي إحصاءات رسمية عن عدد القتلى والمصابين جراء الزلزال الذي بلغت قوته سبع درجات ودمر معظم العاصمة بور أو برنس يوم 12 يناير/كانون الثاني الجاري.
 
لكن مسؤولين من هايتي يرجحون سقوط ما بين 100 و200 ألف قتيل في الزلزال، في حين قدرت المفوضية الأوروبية إصابة 250 ألفا آخرين، وتشريد 1.5 مليون شخص معظمهم ساخطون من تأخر المساعدات.
 
الوضع الأمني
وبخصوص الوضع الأمني قال مراسل الجزيرة في بور أو برنس إن عصابات النهب والسلب تسيطر على أحياء واسعة من العاصمة المنكوبة خلال الليل، مما يجعل التجوال أمرا محفوفا بالمخاطر.

عراك على المساعدات الغذائية (الأوروبية)
وأوضح أن 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية بدؤوا ينتشرون في مناطق ومواقع حيوية بالمدينة بكامل عتادهم، حيث من المنتظر أن يصل العدد الإجمالي للقوات الأميركية عشرة آلاف للمساعدة في حفظ الأمن وعمليات الإنقاذ.

وقد هبطت 12 مروحية عسكرية أميركية اليوم في موقع القصر الجمهوري المدمر في العاصمة بمعدات قتالية كاملة في أكبر عملية نشر للقوات الأميركية منذ وقوع الزلزال.

وفي هذا السياق نقل عن شهود عيان سماعهم إطلاق النار في فترات متقطعة أمس، ومشاهدتهم لجنود أميركيين يتصدون لبعض الأفراد الذين كانوا يحاولون نهب بعض ما بقي بالمنازل المدمرة أو المرافق الحكومية العامة.

ورغم تأكيدات الأمم المتحدة والقوات الأميركية في هايتي أن أعمال العنف كانت أقل من المتوقع، فقد حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من حالة يأس أصابت الناجين بسبب تباطؤ وصول المساعدات الغذائية مما قد يدفعهم لاستخدام العنف للحصول على ما يسد رمقهم.

وتتردد منظمات المساعدات الدولية في عملية توزيع المساعدات نظرا للمخاوف من وقوع أعمال شغب بين سكان العاصمة البالغ عددهم 1.9 مليون نسمة بعدما بقوا لأسبوع بدون مياه نقية أو غذاء كاف بعد الزلزال.

وفي هذه الأثناء أشار ليونيل فيرنانديز رئيس جمهورية دومينكان -التي باتت المعبر الوحيد لوصول المساعدات وقوافل الأغذية برا إلى هايتي- إلى ضرورة جمع أكثر من ملياري دولار سنويا على مدى خمس سنوات لمساعدة هايتي على التعافي من آثار الكارثة.
المصدر : الجزيرة + وكالات