تحقيق ببريطانيا حول حرب العراق

براون قال إن لجنة التحقيق ستكون مستقلة تماما عن الحكومة (الفرنسية)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون اليوم الاثنين تشكيل لجنة مكونة من خمسة أعضاء في مجلس الملكة الخاص لإجراء تحقيق قال إنه سيكون مستقلا حول حرب العراق.
 
وسيغطي التحقيق الفترة من صيف العام 2001، أي قبل نحو عامين من بداية العمليات العسكرية في مارس/ آذار 2003، وحتى نهاية يوليو /تموز من العام الحالي.
 
وقال براون في بيان أمام مجلس العموم (البرلمان) إن اللجنة ستكون مستقلة وعلى نحو كامل عن الحكومة وتغطي ثماني سنوات من بينها مرحلة الاستعداد للأزمة وفترتها الكاملة وعمليات إعادة الإعمار.
 
وستتمتع اللجنة بصلاحية الحصول على جميع المعلومات المطلوبة ومن ضمنها كل الوثائق السرية ذات الصلة بحرب العراق والطلب من أي شاهد بريطاني المثول أمامها.
 
براون أثناء زيارة تفقدية للقوات البريطانية في أم قصر جنوبي العراق (رويترز-أرشيف)
أبواب موصدة
لكن رئيس الوزراء البريطاني أضاف أن لجنة التحقيق ستستمع إلى الأدلة وراء أبواب موصدة لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي، كما ستحاط الأدلة التي يدلي بها الوزراء العاملون والسابقون وضباط الجيش والمسؤولون بأكبر قدر من السرية.
 
وأوضح أن اللجنة ستعد تقريرا نهائيا عن التحقيق بأسرع وقت ممكن يكون قادرا على الكشف عن جميع المعلومات باستثناء الحساسة منها "التي تهم أمننا القومي".
 
كما ستحصل اللجنة على التعاون الكامل من قبل الحكومة وتكون قادرة على الوصول إلى جميع وثائقها واستدعاء أي شاهد بقصد تعلم الدروس من الأحداث التي أحاطت بحرب العراق.
 
وأشار إلى أن التقرير النهائي ستتم مناقشته في مجلسي العموم واللوردات لاستخلاص الدروس التي يتعين تعلمها من حرب العراق، وستنحصر عضوية لجنة التحقيق بشخصيات عامة غير موالية أو ممثلة للأحزاب السياسية في مجلس العموم ومن خبراء بارزين في مجال عملهم.

وأضاف أن نتائج التحقيق ستعلن في شكل شبه كامل. ولكن ليس قبل عام أي بعد الانتخابات التشريعية المقبلة التي ستجري في موعد أقصاه يونيو/ حزيران 2010.
 
وقال إن السير جون تشيلكوت سيتولى رئاسة لجنة التحقيق حول حرب العراق وتضم في عضويتها كلا من البارونة أوشا براشار والسير رودريك لاين والسير لورانس فريدمان والسير مارتين غيلبرت وجميعهم أعضاء في مجلس الملكة الخاص، وستباشر عملها في أقرب فرصة ممكنة بنهاية يوليو/ تموز المقبل.

وأضاف براون أن 46 ألف جندي بريطاني خدموا في ذروة العمليات في العراق، في حين وصل عدد الجنود البريطانيين الذين انتشروا هناك طيلة فترة الحرب إلى 120 ألف جندي قُتل منهم 179 جنديا وأصيب 222 آخرون بجروح خطرة أو خطرة جدا.
 
وأشار إلى أن بلاده أنفقت أكثر من 500 مليون جنيه إسترليني في العراق منذ العام 2003.
 
تحديات بارزة
واعترف براون بأن العراق ما زال يواجه تحديات بارزة من بينها إيجاد حل عادل لتقاسم عوائد النفط، وشدد على أن مستقبل هذا البلد صار الآن بيد أبنائه وسياسييه.
 
وقال إن مهمة بريطانيا انتهت في البصرة في 30 أبريل/ نيسان الماضي، وهناك الآن أقل من 500 جندي بريطاني في العراق فضلا عن عدد محدود من جنود البحرية الملكية البريطانية لا يتجاوز 100 سيبقون في العراق في مهمات تدريب طويلة الأجل في ميناء أم قصر، في حين ستستمر سفن البحرية الملكية البريطانية بحماية منصات تصدير النفط التي يعتمد عليها العراق.
 
وأوضح براون أن جوهر العلاقة الجديدة مع العراق سيرتكز على الروابط الدبلوماسية والثقافية والتجارية التي نعمل على بنائها مع الشعب العراقي ودعم المستثمرين البريطانيين والأجانب الراغبين بلعب دور في عمليات إعادة إعمار جنوب العراق.
 
ديفد كاميرون انتقد إرجاء براون إعلان نتائج التحقيق إلى ما بعد الانتخابات (رويترز-أرشيف)
تنديد
لكن زعيم المعارضة المحافظة ديفد كاميرون الأوفر حظا حسب استطلاعات الرأي للفوز في الانتخابات التشريعية التي ستجرى في موعد أقصاه يونيو/ حزيران 2010، أخذ فورا على براون أنه تعمد إرجاء إعلان نتائج التحقيق إلى ما بعد هذه الانتخابات لتفادي أي "استنتاج غير ملائم".

وتجمع العديد من المتظاهرين أمام مجلس النواب أثناء الجلسة منددين بقرار الحكومة إجراء هذا التحقيق في جلسات مغلقة.
المصدر : وكالات