تزايد نازحي سوات وتحذير من كارثة

مئات الآلاف فروا من مناطق القتال (الفرنسية-أرشيف)
 
تسببت المعارك المتصاعدة في وادي سوات شمال غرب باكستان والمناطق المجاورة لها في تشريد زهاء 2.38 مليون شخص خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة 48% منهم أطفال، وفق آخر إحصائيات لمفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ومصادر حكومية باكستانية.
 
وتحذر الأمم المتحدة مما تصفها بأزمة إنسانية طويلة الأمد في هذا البلد. وقال مراسل الجزيرة في باكستان إن موجة النزوح تتواصل من مدن وقرى وادي سوات ودير، وإن مدنا بأكملها باتت شبه خالية.

وتأتي هذه التطورات بينما يواصل الجيش الباكستاني عملياته في مدينة مينغورا الرئيسية بوادي سوات التي دخلها السبت الماضي، وأشارت مصادر عسكرية إلى أن الجيش يحتاج إلى عشرة أيام لطرد المسلحين من المنطقة.
 
وقال الجيش أمس إن عملية الاستيلاء على مينغورا ستكون "بطيئة بشكل مؤلم"، حيث تم إخبار الجنود بأن يتجنبوا التسبب في أضرار جماعية حتى إذا تعرضوا لمخاطر.
 
ويشير الجيش إلى أن العمليات العسكرية التي بدأها في سوات منذ 8 مايو/أيار الجاري، وفي منطقة دير السفلى وبونير على التوالي يومي 26 و28 أبريل/نيسان الماضي، أسفرت عن مقتل 1100 مسلح و66 جنديا، دون أن يأتي على ذكر الضحايا المدنيين. ولم تؤكد هذه الأرقام من مصادر مستقلة.
 
الجيش يواصل قصف مواقع طالبان باكستان
نفي طالبان
وقد نفى المتحدث باسم حركة طالبان باكستان انسحاب المسلحين من مدينة مينغورا، لكنه أشار إلى أن المقاتلين لن يهاجموا قوات الجيش في المدينة لتلافي رده الذي يوقع قتلى مدنيين على حد تعبيره، بيد أن المتحدث باسم الجيش اعتبر ذلك خدعة.
 
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن المتحدث باسم المسلحين مسلم خان من مكان مجهول في وادي سوات أن الحركة ستستمر في القتال حتى تطبيق الشريعة الإسلامية، مشيرا إلى أن "هذه الحرب طويلة الأمد وسنخوضها بمنظور إستراتيجي".
 
واتهم المتحدث باسم طالبان الجيش بقتل المدنيين دائما وتدمير الممتلكات العامة أثناء رده على هجمات المسلحين، مشيرا إلى أن حركته لا تريد حدوث ذلك، ومن هذا المنطلق يأتي تجنبها مهاجمة قوات الجيش في مينغورا.
 
من جانبه اعتبر المتحدث باسم الجيش الباكستاني هذا التصريح دليلا على هزيمة المسلحين. وقال الجنرال أظهر عباس إن المسلحين بدؤوا استخدام  الخديعة للفرار، مشيرا إلى أنهم "يتذكرون الآن المدنيين الذين كانوا يقتلونهم ويقطعون رؤوسهم". وأكد أن العملية العسكرية في مينغورا ستسير حسب المخطط له.
 
معركة مينغورا
ودخل الجيش الباكستاني السبت مينغورا بعد تطويقها، حيث يعتقد أن أربعة آلاف مسلح يتمركزن فيها إلى جانب 20 ألفا من السكان، مما أثار مخاوف من وقوع حرب شوارع دامية.
 
وأشار الجيش أمس في بيان له إلى أن جنوده يسيطرون حالياً على مواقع مهمة داخل المدينة.
 
وأضاف البيان أن الجيش قتل عشرة من مسلحي طالبان خلال معارك دامية في شوارع مينغورا أسفرت أيضاً عن قتل ثلاثة جنود وإصابة ستة آخرين، كما أكد اعتقال 14 مسلحا.
 
مظاهرات منددة بالعمليات العسكرية (الفرنسية)
وفي تطور متصل نقلت وكالة الصحافة الفرنسية اليوم عن مصدر عسكري -طلب عدم كشف اسمه- أن ستة مسلحين قتلوا في انفجار قنبلة أثناء محاولتهم تثبيتها خارج مسجد في بلدة كابال الواقعة على بعد 20 كلم من مينغورا مساء أمس.
 
وأوضح المصدر أن الجيش يخوض حرب شوارع في مينغورا منذ السبت الماضي، مشيرا إلى تلقيه معلومات عن فرار المسلحين من جبهات مختلفة ووجود مقاومة في بعض الجيوب.
 
مظاهرات
وفي سياق متصل تظاهر المئات من أنصار الجماعة الإسلامية أمام البرلمان احتجاجا على العمليات في سوات.
 
وطالب المتظاهرون بخروج القوات الأميركية من أفغانستان، ورددوا هتافات وصفوا فيها الولايات المتحدة بأنها عدو للإسلام والمسلمين.
 
وألقى زعيم الجماعة كلمة قال فيها إن العمليات العسكرية لن تؤدي إلى حل، وطالب الحكومة بإيقاف هجماتها في الوادي ومقاطعة وزيرستان.
المصدر : الجزيرة + وكالات