في إيطاليا.. أنت روماني إذن أنت مشتبه بك

A boat carrying 296 would-be immigrants arrives after being intercepted by coastguards off of Lampedusa island, off the coast of southern Italy,
تعاني إيطاليا من ارتفاع أعداد المهاجرين غير الشرعيين الذين يلجؤون إليها (الفرنسية-أرشيف)
 
تشهد إيطاليا التي تستقطب أعداداً كبيرة من المهاجرين تزايداً في مشاعر رهاب الأجانب، وظهر ذلك جلياً في قضية الرومانيين اللذين أدينا باغتصاب فتاة إيطالية ثم برئت ساحتهما في وقت لاحق.
 
فقد كشفت هذه القضية حقيقة ما يخفيه الإيطاليون للمهاجرين، بدءاً من صحيفة إل جيورنالي التي تملكها عائلة رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني التي وصفت المتهمين "بوحشين رومانيين"، والشرطة التي أزالت المعسكر الذي كانا يعيشان فيه.
 
كما أن برلسكوني نفسه بعد يومين على اعتقال الرومانيين يوم 18 فبراير/شباط الماضي، مرر مرسوما طارئا يشدد العقوبات على مرتكبي الجرائم الجنسية ويجيز قيام المواطنين بدوريات.
 
وليست التحقيقات غير الدقيقة غريبة، لكن قضية الاغتصاب التي شهدتها روما فجرت ثورة إعلامية وسياسية حيث أصبح الإلقاء باللائمة في الجريمة على الأجانب بموطن المافيا متكررا بشكل متزايد.
 
غير أن ظهور براءتهما دفع الإيطاليين إلى التساؤل عما إذا كانت المشاعر المحتقنة المعادية للمهاجرين قد لعبت دوراً في تحقيق متسرع.
 
وكتبت المعلقة لوتشيا أنونتزياتا في افتتاحية بجريدة لا ستامبا قائلة "اكتشاف أن هذين الرومانيين المتهمين بالاغتصاب غير مذنبين لطمة حقيقية على وجه ضميرنا الوطني"، معتبرة أن "البلاد بأسرها خدعت على طريق من العنصرية المتسرعة والفظة".
 

"
مواطنة إيطالية:
الحقيقة أنه سواء كنت شيوعياً أو فاشياً أو بين بين فإنك حين ترى رومانياً يصعد إلى حافلة في الليل فإنك تتحسس حافظة نقودك
"

مشاعر كراهية

ورغم ذلك فإن أنباء تبرئتهما أثارت غضباً وفقداناً للثقة لدى الإيطاليين، وقالت سيلفانا بالوتي (65 عاماً) التي انضمت منذ حادث الاغتصاب إلى لجنة أنشئت حديثاً في حيها لحماية النساء "أنا غاضبة.. لست عنصرية فخادمتي رومانية، لكن الرجال الرومانيين سيئون.. جميعهم لصوص".
 
كما أصبحت رؤية الأوروبيين ذوي الملامح الشرقية تثير الرهبة لدى الإيطاليين، حيث تقول أليساندرا بروني (24 عاماً) وهي ساقية بإحدى الحانات ساعدت ضحية حادث الاغتصاب بعد الهجوم "الحقيقة أنه سواء كنت شيوعياً أو فاشياً أو بين بين فإنك حين ترى رومانياً يصعد إلى حافلة في الليل فإنك تتحسس حافظة نقودك".
 
ويعود سبب هذه المشاعر جزئياً إلى تضخم الجالية الرومانية التي بلغت نحو مليون نسمة منذ انضمام بلادهم إلى عضوية الاتحاد الأوروبي عام 2007، وأصبح بإمكانهم السفر بحرية والعثور على عمل في إيطاليا.
 
ويقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة بولونيا مارتسيو باربالي الذي ألف كتاباً عن الجريمة والهجرة، إن نسبة المهاجرين المتهمين في جرائم ارتفعت على مدار الأعوام العشرين الأخيرة في جميع الفئات من القتل إلى السطو.
 
كما يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في روما جيمس والتسون "هناك افتراض من قطاعات كبيرة بالمجتمع بأن جميع هؤلاء الأجانب والرومانيين على وجه الخصوص يتسمون بالعنف.. بدأ هذا يصبح أمراً مسلماً به".
 
ويرى منتقدون أن حكومة برلسكوني الذي فاز بالسلطة العام الماضي ببرنامج انتخابي يعد بفرض القانون والنظام شجعه حلفاؤه من رابطة الشمال، أذكت الخوف بحيث أصبح الآن من الصعوبة بمكان السيطرة عليه.
المصدر : رويترز

المزيد من أخلاق وسلوكيات
الأكثر قراءة