ويليامسون يرفض التراجع عن تصريحاته بإنكار المحرقة

بابا الفاتيكان صرح بأنه لم يكن يعلم بإنكار ويليامسون للمحرقة (الفرنسية-أرشيف)

رفض الأسقف ريتشارد ويليامسون التراجع عن تصريحاته بإنكار العدد الكبير لضحايا المحرقة النازية، وذلك رغم تهديد الفاتيكان بإقالته من منصبه بعدما سبب رفع البابا بنديكت السادس عشر الحرمان الكنسي عنه وثلاثة أساقفة آخرين الشهر الماضي بانتقادات حادة من قبل الأوساط اليهودية.
 
ونقلت مجلة دير شبيغل الأسبوعية الألمانية عن الأسقف البريطاني قوله إن المسألة هي حول "دليل تاريخي، وليس مجرد عواطف"، مشيرا إلى أنه إذا وجد الدليل فسيصوب نفسه، رغم تأكيده أن ذلك سيحتاج وقتا طويل.
 
وقال ويليامسون -الذي يعيش في الأرجنتين- "بما أن هناك العديد من الأشخاص الصادقين والأذكياء الذين لديهم اعتقاد مختلف، فإنني يجب أن أنظر مجددا إلى الأدلة التاريخية".
 
وقالت المجلة إن الأسقف أشار بوضوح إلى أنه لا يخطط الاستجابة الفورية لمقترح التراجع عن تصريحاته، ورفض كذلك اقتراحا لزيارة معتقل أوشفيتز الذي أنشأه النازيون في بولندا، وتقول المجلة إن نحو مليون شخص -معظمهم من اليهود- ماتوا فيه.
 
وكان البابا صرح بأنه لم يكن على علم بإنكار الأسقف ويليامسون للمحرقة عندما رفع عنه الحرمان الكنسي، وأصدر بيانا قال فيه إنه "كي يسمح له بالعمل أسقفا في الكنيسة فإن عليه أن ينأى بنفسه مطلقا ودون لبس عن مواقفه بخصوص المحرقة", ورأى أن مواقفه من المحرقة "غير مقبولة مطلقا ويرفضها البابا بشدة".
 
وينكر الأسقف ويليامسون وجود غرف للغاز في معتقل أوشفيتز النازي، ويقول إن عدد الضحايا اليهود في تلك الحقبة لم يتجاوز ما بين 200 و300 ألف شخص.
 
كما قال قبل نحو أسبوعين في مقابلة مع التلفزيون السويدي إن "الأدلة التاريخية تعارض بشكل كبير تعرض ستة ملايين يهودي عمدا للحرق في غرف الغاز في إطار سياسة متعمدة لأدولف هتلر".
 
"
الآب إيبرهارد فون غيمينغن قال إن قرار الفاتيكان برفع الحرمان الكنسي عن الأساقفة الأربعة قد يؤدي إلى مغادرة أعداداً كبيرة من المؤمنين للكنيسة
"
تزعزع الثقة
من ناحية أخرى اعتبر رئيس الخدمة الألمانية في إذاعة الفاتيكان الآب إيبرهارد فون غيمينغن أمس السبت أن قرار الفاتيكان برفع الحرمان الكنسي عن الأساقفة الأربعة قد يؤدي إلى مغادرة أعداد كبيرة للكنيسة.
 
وأضاف غيمينغن في مقابلة مع صحيفة "باساور نويه بريسه" إن "موجة المغادرات" الجديدة بدأت بالفعل بعد ذلك القرار، مشيرا إلى أن الثقة بين البابا والكاثوليك الألمان "تزعزعت"، إلا أنه قال إن زيارة البابا إلى ألمانيا المقررة العام المقبل قد تساعد في رأب الصدع.
 
قس آخر
وفي إطار مشابه ذكرت وكالة أنسا الإخبارية الإيطالية أن قسا تعرض للطرد من قبل مجتمع الروم الكاثوليك المحافظ في إيطاليا لإنكاره غرف الغاز النازية قرر إقامة قداس الأحد كالمعتاد، معتبرا أن من واجبه "إطاعة الله وليس الرجال".
 
وكانت جمعية سانت بيوس العاشر أعلنت الجمعة الماضي أنها قطعت علاقاتها بالقس فلوريانو إبراهومويتش -الذي كان يتولى أنشطة الطائفة في شمال شرق إيطاليا- بعد انتقاده للفاتيكان، وقوله إن غرف الغاز كانت تستخدم "للتعقيم".
 
إلا أن إبراهومويتش تراجع عن تصريحات أمس السبت وقال إنه يقر بوجود غرف الغاز، وإنه لا يعتقد أنها استخدمت فقط لأغراض التعقيم.
 
وأكد أنه لا يعد نفسه أحد منكري المحرقة، وإنما شخص لا يستطيع الحكم لأنه لا يعرف عن الموضوع، وقال "أنا على استعداد للجلوس في الصف الأول وأدون ملاحظات خلال الندوة المقبلة حول هذا الموضوع".
المصدر : وكالات