كوسوفو تحتفل بذكرى استقلالها وسط توتر مع صربيا

سكان كوسوفو يحتفلون اليوم بمرور عام على استقلال إقليمهم عن صربيا (الأوروبية)

يحتفل إقليم كوسوفو اليوم بالذكرى الأولى لإعلان استقلاله عن صربيا في جو يسوده الترقب والتوتر بعد إعلان البرلمان الصربي نيته عقد جلسة في كوسوفو اليوم بالتزامن مع ذكرى الاستقلال.

وينوي النواب الصرب الاعتصام في مقر برلمان صرب كوسوفو الذي يعمل بشكل غير رسمي خارج النظام القانوني للإقليم، الذي أعلن استقلاله عن صربيا في مثل هذا اليوم من العام الماضي.

ووصفت أغلبية زعماء ألبان كوسوفو خطوة نواب صربيا بـ"الاستفزازية"، في حين قالت رئيسة البرلمان الصربي سلافيكا ديوكيتش ديانوفيتش لوكالة "بيتا" للأنباء إن معظم أعضاء البرلمان البالغ عددهم 250 عضوا يعتزمون السفر إلى كوسوفو تلبية لدعوة من الصرب في مدينة ميتروفيتشا شمالي البلاد.

دعوة للضغط
ومن جهته دعا رئيس كوسوفو فاتمير سيديو المجتمع الدولي إلى "ممارسة المزيد من الضغط" على حكومة صربيا من أجل تجاوز الانقسام داخل بلاده.

وطالب سيديو، في حديث لصحيفة "فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ" الألمانية تنشره اليوم، بالسعي لمنع صربيا من "الاستمرار في استخدام الأقلية الصربية رهينة لسياستها".

وأدان سيديو دعوة بعض القادة الصرب في شمال كوسوفو -الذي تقطنه أغلبية صربية- إلى إحراق مواقع شرطة كوسوفو التي تقوم بمراقبة الحدود مع صربيا.

وسبق لرئيس وزراء كوسوفو هاشم تاتشي أن حذر من احتمال انفجار صراع عرقي قد يهدد مصلحة واستقرار المنطقة بأسرها.

كوسوفو أصدرت بعد استقلالها جوازات سفر خاصة لمواطنيها (رويترز-أرشيف)
أما رامي مناج، نائب رئيس الوزراء في كوسوفو، فقد دعا المواطنين إلى الاحتفال بالذكرى الأولى لاستقلال الإقليم عن صربيا "احتفالا ضخما ومحترما وسلميا".

وقال إن سلطات كوسوفو اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لتأمين الاحتفالات، التي تشمل جلسة للبرلمان الكوسوفي، ومهرجانات في الشوارع، إضافة إلى حفل للألعاب النارية سينظم ليل الثلاثاء.

ترحيب بريطاني
وفي السياق ذاته رحبت بريطانيا بـ"التقدم الكبير" الذي قالت إن كوسوفو حققته خلال عام من إعلانها الاستقلال، وقال وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند إن هذا الإعلان "فتح فصلا جديدا في تاريخ كوسوفو".

واعتبر المسؤول البريطاني أن كوسوفو استطاعت خلال عام أن ترسي "مؤسسات ديمقراطية متينة"، متمنيا أن يراها تواصل "مشوارها الحالي وتبتعد عن ماضي الصراع إلى مستقبل مستقر ومزدهر".

وأكد ميليباند أن بلاده تتفهم حق صربيا في أن "تعيش الأقلية الصربية في كوسوفو في رفاهية"، داعيا الحكومة الكوسوفية إلى مضاعفة جهودها من أجل الفوز بثقة جميع مكونات المجتمع الكوسوفي.

إصرار صربي
وقد جدد الرئيس الصربي بوريس تاديتش يوم أمس الاثنين إصرار بلاده على عدم الاعتراف باستقلال كوسوفو، الذي اعترفت به الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأخرى.

وحث تاديتش الأمم المتحدة على إيجاد حل يحسن علاقات بلاده مع كوسوفو، التي ترفض أيضا روسيا والصين والهند ومجلس الأمن الدولي الاعتراف باستقلالها.

وقال تاديتش إن صربيا تعترف بكوسوفو وفق ما أقره مجلس الأمن من قرارات تصفه بأنّه إقليم خاضع لسيطرة القوات الدولية في جنوب صربيا.

هاشم تاتشي سبق أن حذر من صراع عرقي قد يهدد المنطقة بأسرها (الأوروبية-أرشيف)
وفي هذا السياق قال وزير الخارجية الصربي فوك غيريمتش السبت إن الذكرى الأولى لاستقلال كوسوفو لا معنى لها سوى أنها تؤرخ لانفصال جزء من الأراضي الصربية عن الحكم المركزي، على حد قوله.

وأضاف المسؤول الصربي -الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي في العاصمة بلغراد- أن حكومته لن تتراجع عن موقفها المعلن بالدفاع عن "حقوقها الشرعية ووحدة أراضيها" بالوسائل الدبلوماسية.

معارضة روسيا
ورغم اعتراف 54 دولة في أنحاء العالم باستقلال كوسوفو، ليس بينهم إلا دولة عربية واحدة هي الإمارات، فإن كوسوفو لم تتمكن من الانضمام إلى الأمم المتحدة بسبب المعارضة القوية من جانب روسيا.

يشار إلى أن حكومة كوسوفو أسست العديد من مقومات الاستقلال مثل البرلمان والجيش ودستور جديد للبلاد وجوازات سفر خاصة لمواطنيها، كما افتتحت 18 سفارة لها غالبيتها في الدول الغربية.

كما تسعى بريشتينا إلى الانضمام للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي هذا العام، الأمر الذي سيقابل بمعارضة شديدة من صربيا وروسيا.

المصدر : وكالات