كوسوفو تحتفل بالذكرى الأولى لاستقلالها عن صربيا

كوسوفي يحمل علم بلاده إلى جانب علمي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة (الفرنسية)

يستعد سكان كوسوفو للاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لإعلان الاستقلال عن صربيا وسط مخاوف أمنية ومشاعر تشاؤم بمستقبل البلاد الاقتصادي وانقسام أوروبي وعالمي بشأن الاعتراف بهذا الاستقلال ومحاولات صربية وروسية لعرقلة انضمام كوسوفو للمؤسسات الدولية.

فمن المنتظر أن تشهد كوسوفو غدا الثلاثاء احتفالات ضخمة بمناسبة مرور عام كامل على إعلان الاستقلال الأحادي الجانب عن صربيا بدعم من الأمم المتحدة.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الاحتفالات الشعبية بدأت عمليا منذ أيام عبر توزيع الأعلام وإطلاق الألعاب النارية في الهواء، وسط مخاوف أمنية من احتمال قيام الصرب بردود فعل انتقامية لتعكير صفو هذه المناسبة.

وما يعزز هذه المخاوف إعلان الشرطة المحلية انفجار قنبلة يدوية رماها مجهولون السبت في أحد شوارع مدينة ميتروفيتشا -التي تسكنها أقلية صربية- دون أن يسفر الحادث عن وقوع إصابات.

وأضافت المصادر الإعلامية في بريشتينا أن قوات حفظ السلام التابعين لحلف شمال الأطلسي سارعت إلى تطويق المنطقة وتمشيطها بحثا عن الفاعلين.

وسبق لرئيس وزراء كوسوفو هاشم تاتشي أن حذر من احتمال انفجار صراع عرقي قد يهدد مصلحة واستقرار المنطقة بأسرها.

 جندي من قوات الناتو أمام سيارة تعرضت لهجوم في مدينة ميتروفيتشا
(الفرنسية-أرشيف)
عام من الاستقلال
لكن وبعد عام واحد من الاستقلال، يرى سكان الإقليم -وغالبيتهم من الألبان المسلمين- أن ما تم تحقيقه حتى الآن لا يعطي صورة متفائلة على صعيد مكافحة البطالة المرتفعة وتدني الخدمات العامة وتراجع مستوى المعيشة بشكل عام.

ولعل من أكبر المشاكل التي يشكوا الكوسوفيون منها في الوقت الراهن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وقلة الأجور وعدم القدرة على الاقتراض المصرفي.

في المقابل لا تزال أوروبا منقسمة حول كيفية التعامل مع كوسوفو التي لم يعترف باستقلالها حتى الآن سوى 54 دولة من بينها 22 دولة من دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين.

وعارضت صربيا من جانبها تطبيق بنود الاستقلال على الجزء الشمالي من كوسوفو ذي الأغلبية الصربية وطالبت مواطنيها من الأقلية الصربية عدم الاعتراف بمؤسسات الدولة الكوسوفية.

ويعيش مليونا ألباني مع 120 ألف صربي -تدعمهم بلغراد- حياة قلقة تحت حماية آلاف الجنود الأجانب وعلى مساعدات تقدر بملايين الدولارات، حيث شهدت مدينة ميتروفيتشا أسوأ مصادمات في السنوات الأخيرة فضلا عن أن السيارات في هذه المدينة لا تحمل لوحات معدنية في إشارة إلى غياب سلطة الحكومة.

وفي هذا السياق قال وزير الخارجية الصربي فوك غيريمتش السبت إن الذكرى الأولى لاستقلال كوسوفو لا معنى لها سوى أنها تؤرخ لانفصال جزء من الأراضي الصربية عن الحكم المركزي على حد قوله.

وأضاف المسؤول الصربي -الذي كان يتحدث السبت في مؤتمر صحفي في العاصمة بلغراد- أن حكومته لن تتراجع عن موقفها المعلن بالدفاع عن حقوقها الشرعية ووحدة أراضيها بالوسائل الدبلوماسية.

يشار إلى أن حكومة كوسوفو أسست العديد من مقومات الاستقلال مثل البرلمان والجيش ودستور جديد للبلاد وجوازات سفر خاصة لمواطنيها، كما افتتحت 18 سفارة لها غالبيتها في الدول الغربية.

كما تسعى بريشتينا إلى الانضمام للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي هذا العام، الأمر الذي سيقابل بمعارضة شديدة من صربيا وروسيا.

المصدر : وكالات