أوباما يبحث عن خيارات بأفغانستان

باراك أوباما يسعى لإعادة النظر بإستراتيجيته فيما يتصاعد العنف بأفغانستان (رويترز) 

قال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس إن قرار الرئيس باراك أوباما بشأن الإستراتيجية الجديدة في أفغانستان قد يستغرق عدة أسابيع.
وقد أجرى أوباما بعد ساعات من فوزه بجائزة نوبل للسلام محادثات مع كبار القادة والمستشارين العسكريين بشأن الحرب في أفغانستان، وذلك في اجتماع استغرق نحو ثلاث ساعات في البيت الأبيض استمع خلاله إلى مقترحات تتعلق بإمكانية إرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان لمواجهة مسلحي طالبان وتنظيم القاعدة.
ويعد هذا الاجتماع الأول الذي يبحث فيه أوباما بشكل محدد مقترحات قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال بزيادة القوات الأميركية هناك بأربعين ألف جندي على الأقل لكسب الحرب.
ويشار إلى أن اقتراحات زيادة القوات بهذا الحجم لا تلقى ترحيبا بين بعض مستشاري أوباما وداخل الحزب الديمقراطي. كما أن أوباما أعلن أنه يريد تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها قبل اتخاذ أي قرار بشأن زيادة القوات.
وخلال اجتماعات سابقة لأوباما مع كبار مسؤولي إدارته ومستشاريه السياسيين والعسكريين تم التشديد على أن الأولوية لإنزال الهزيمة بتنظيم القاعدة وهو ما سيحسم قرار أوباما بشأن حجم القوات.
وفي ضوء ذلك تتخطى أهداف المهمة الاقتراحات الخاصة بإمكانية الاكتفاء بمنع حركة طالبان من السيطرة على الحكومة المركزية في أفغانستان. وكان أوباما قد أعلن في مارس/آذار الماضي أن إنزال الهزيمة بالقاعدة يأتي ضمن أهداف إستراتيجيته في أفغانستان.
ويرى مراقبون أن الجدل بشأن قرارات الحرب في أفغانسان من العوامل التي ساهمت في تراجع شعبية أوباما.
 
خيارات مفتوحة
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن واشنطن تدرس جميع الخيارات المتاحة في أفغانستان بما فيها التحدث إلى عناصر من طالبان لتحقيق الهدف هناك بحسب وصفها.
بدوره قال ألكسندر فيرشبو -مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الأمن الدولي- إن هناك تصميما بوجه عام بين الحلفاء على الاستمرار في مسار الحرب في أفغانستان والمساهمة بالقوات فيها لكن "قدرة حلفائنا على زيادة قواتهم زيادة كبيرة، محدودة".
وفي هذا السياق قال الخبير في الشؤون الأميركية علي يونس إن الوضع في الولايات المتحدة بشأن أفغانستان على مفترق طرق، فإضافة لرؤية ماكريستال يزيادة القوات لمحاربة القاعدة وبالتالي درء الخطر عن أميركا، هناك أطراف أخرى بينها الرئيس أوباما ترفض الزج بمزيد من القوات لعدم تكرار المستنقع العراقي.
 
وأوضح للجزيرة أن الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان تشهد تغييرات، وأصبح المسؤولون الأميركيون يتحدثون عن القضاء على تنظيم القاعدة دون حركة طالبان، وهو ما أشارت إليه وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بإمكان التعاون مع طالبان، ما يشير إلى السماح لطالبان بالمشاركة في الحكم مقابل القضاء على القاعدة.
 
ويوجد الآن أكثر من مائة ألف جندي غربي في أفغانستان منهم 65 ألفا أميركيون، ومن المقرر بالفعل أن يزيد عدد القوات الأميركية إلى 68 ألفا في وقت لاحق من العام الحالي.
 
وكان أوباما قد واجه انتقادات بأنه شديد الحذر ويعوزه الحزم وهو يراجع إستراتيجية حكومته في أفغانستان التي مضى عليها ستة أشهر، وتلقى أوباما طلب زيادة القوات من وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس منذ أسبوع وعقد سلسلة مراجعات للإستراتيجية في سعيه إلى تحديد مساره للمضي قدما.
 
ويصر معاونو أوباما على أنه يتخذ مسلكا واقعيا ويقولون إن أسلوبه لبناء الإجماع يخالف أسلوب سلفه جورج بوش الذي لقي انتقادات لاتخاذه قرارات هامة للسياسة الخارجية على أساس معلومات محدودة أو معيبة ثم رفضه الرجوع عنها.
 
مجلس الأمن مدد لعام آخر مهمة قوات إيساف (الفرنسية)
تمديد مهمة إيساف

في هذه الأثناء، مدد مجلس الأمن الدولي لمدة عام آخر مهمة القوات الدولية للمساعدة على حفظ الأمن في أفغانستان (إيساف)
 
وقال القرار إن "المجلس يدرك ضرورة تعزيز قوة إيساف من أجل الوفاء بكل متطلباتها الخاصة بالعمليات وفي هذا الشأن يدعو الدول الأعضاء إلى المساهمة بالأفراد والمعدات والموارد الأخرى لهذه القوة.
 
وقال المندوب البريطاني جون ساويرز إن القرار يبرز مدى المساندة الدولية للجهد الدولي في أفغانستان، لكنه نفى أنه يدعو خصيصا البلدان إلى زيادة مستويات قواتها "وإنما مواصلة ذلك الجهد وأنه يجب أن يكون لدينا هناك القوات اللازمة لأداء المهمة".
 
وقال دبلوماسيون إن إصدار القرار تأخر قليلا بسبب جدل بشأن صياغة فقرة في القرار تخص موضوعا حساسا هو الخسائر البشرية بين المدنيين وينتقد الأفغانيون الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بسبب الغارات الجوية
التي تقتل المدنيين.
 
انفجار خارج السفارة الهندية بكابل خلف 17 قتيلا وعشرات الجرحى
طالبان تتبنى
ميدانيا، تبنت حركة طالبان انفجارا وقع خارج السفارة الهندية في العاصمة الأفغانية كابل وخلف 17 قتيلا وأكثر من ثمانين جريحا، في بيان نشر على الإنترنت، وقالت إن العملية كانت تستهدف السفارة الهندية.
 
وقالت مصادر هندية إن جميع العاملين بالسفارة سالمون، في حين قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية زماراي بشاري إن القتلى هم شرطيان و15 مدنيا وإن من بين الجرحى 13 رجل أمن.
 
أما طالبان فقالت في بيانها إن من بين القتلى مسؤولين في السفارة الهندية و35 جنديا من القوات الدولية والجيش الأفغاني. وحسب نفس البيان فإن أسوار السفارة تضررت جراء الانفجار.
 
وقال مراسل الجزيرة في كابل أحمد بركات إن التفجير دمر جل محال المنطقة التجارية بشكل جزئي أو كلي، وتسبب في انهيار السور المحيط بالسفارة الهندية التي توجد قربها سفارات أخرى مثل السفارة البريطانية والأميركية.
المصدر : الجزيرة + وكالات