باكستان تتهيأ لانتخاب زرداري رئيسا وسط مخاوف

ملصق تظهر فيه صورة زرداري (يسار) إلى جانب زوجته الراحلة بينظير بوتو (الفرنسية)

يصوت أعضاء البرلمان الفدرالي الباكستاني والبرلمانات الإقليمية الأربعة غدا السبت لاختيار رئيس جديد للبلاد، خلفا للرئيس المستقيل برويز مشرف، وذلك في اقتراع يكاد يكون محسوما سلفا لصالح زعيم حزب الشعب بالوكالة آصف زرداري، وسط مخاوف من دخول البلاد في مرحلة اضطرابات جديدة.
 
ويكمن التحدي أمام خليفة مشرف في سدة الرئاسة، في مدى تمكنه من معالجة قضايا التطرف والإرهاب وإنعاش الاقتصاد المتردي.
 
وقال المتحدث باسم حزب الشعب فرحت الله بابر إن نصر زرداري في الانتخابات الرئاسية سيكون سهلا، لأنه يحظى بدعم أكثر من 400 نائب من أصل 700.
 
وأدى اغتيال بينظير بوتو في ديسمبر/كانون الأول الماضي وانتصار حزبها حزب الشعب الباكستاني في الانتخابات التي أجريت في فبراير/شباط إلى دفع زوجها زرداري إلى قمة الهرم السياسي بعد تسع سنوات من قيادة برويز مشرف الذي كان رئيسا للبلاد وقائدا للجيش.
 
مؤيد للغرب
فوز آصف زرداري بات محسوما
 (الفرنسية-أرشيف)
ويصنف زرداري على أنه مؤيد للغرب، لذا فإنه من غير المتوقع أن يكون هناك أي تغيير في التزامات باكستان باعتبارها حليفا في الحرب الأميركية على ما يسمى الإرهاب، رغم الغارات الأميركية الأخيرة على منطقة شمال وزيرستان القبلية وإثارتها غضبا شعبيا وانتقادات للحكومة.
 
وقد أدان زرداري الهجوم الأميركي داخل الأراضي الباكستانية الأربعاء الماضي، لكنه في نفس الوقت أعرب عن تعاطفه مع الولايات المتحدة ودول أخرى تعرضت لهجمات "إرهابية"، مشيرا إلى أن باكستان تعاني من "عنف المتطرفين".
 
وقال زرداري في مقال نشر في صحيفة واشنطن بوست أمس الخميس "سوف أعمل على هزيمة تمرد طالبان المحلي وعلى ضمان عدم استخدام الأراضي الباكستانية في شن هجمات إرهابية على الدول المجاورة أو على قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان".
 
ولا تثق الولايات المتحدة بأكبر منافسي زرداري زعيم حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف خشية احتمال إذعانه للإسلاميين، وقد رشح حزب نواز القاضي المتقاعد سعيد الزمان صديقي لمنافسة زرداري على الرئاسة إضافة إلى مرشح حزب الرابطة الإسلامية جناح قائد أعظم مشاهد حسين.
 
ورغم أن نتائج الانتخابات محسومة سلفا فإن جناحي حزب الرابطة الإسلامية يسعيان من وراء المنافسة إلى إظهار تنافس قوي معنوي أمام زرداري.
 
مخاوف الانزلاق
الشارع الباكستاني يترقب وصول زرداري إلى سدة الرئاسة (الفرنسية-أرشيف)
وحتى قبيل انتخاب زرداري المرجح برزت مخاطر ربما تشهدها البلاد في المستقبل القريب، وأقرب مثال على ذلك محاولة اغتيال فاشلة استهدفت رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني تبنتها حركة طالبان باكستان.
 
كما وجهت لزرداري اتهامات بأنه "أفاك وكاذب"، إضافة إلى وجود شكوك بشأن مدى سلامته العقلية بعد المشقة التي لاقاها خلال 11 عاما قضاها في السجن.
 
ويقول مؤيدو زرداري إن هذه المزاعم لها دوافع سياسية وإن أجهزة إعلامية قوية تشوه صورة زعيمهم في الوقت الذي تؤيد فيه نواز شريف الذي أطاح به مشرف في انقلاب عام 1999.
 
وقال شاهين سهباي رئيس تحرير مجموعة "جانك" الصحفية وهي أكبر مجموعة للصحف في باكستان في مقال كتبه في صحيفة ذي نيوز الأسبوع الماضي "المصداقية الشخصية للسيد زرداري أصبحت قضية خطيرة".
 
كما أن تردد زرداري في إعادة القضاة لمناصبهم بعد أن عزلهم مشرف إنما هو بسبب مخاوف من احتمال أن يجددوا قضايا فساد ضده لم تساعد في بناء الثقة.
 
ويخشى محللون العودة إلى المنافسة المريرة بين حزبي  الشعب والرابطة الإسلامية التي كانت سائدة خلال حقبة أواخر الثمانينيات والتسعينيات والتي جعلت صبر الجيش ينفد من الزعماء المدنيين فينقلب عليهم.
 
وقال مدع حكومي يوم الثلاثاء الماضي إنه يريد رفع دعاوى فساد ضد رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف في دلالة ربما على أن الأحوال السياسية في باكستان بصدد العودة إلى ما كانت عليه في الماضي.
المصدر : الجزيرة + وكالات