موقف تشيكي متشدد من روسيا ومخاوف من تبعاته الاقتصادية

كارل شفارزينبرغ (يمين) إلى جانب كوندوليزا رايس (رويترز-أرشيف)
أسامة عباس–براغ
يتميز الموقف التشيكي الذي عبر عنه وزير الخارجية كارل شفارزينبرغ بالتشدد اللافت مقارنة بالموقف من المفوضية الأوروبية في الميل لصالح جورجيا وتحميل روسيا كل المسؤولية عن الحرب الأخيرة التي اندلعت قبل نحو شهر وكان لها أثر كبير في عدة مجالات على المستوى العالمي.

فقد سبق شفارزنبرغ الأميركيين في ضغطه المتواصل -سواء عبر المجموعة الأوروبية أو منفردا- عندما دعا قبل يومين إلى مقاطعة الألعاب الأولمبية الشتوية التي ستجري في منتجع سوتشي الروسي عام 2014، اعتقادا منه أن ذلك يؤدي إلى نوع من الضغط على روسيا.

ونقل لوسائل الإعلام المحلية عنه قوله إنه "من الغريب الاحتفال بالرياضة والسلام قريبا من الأماكن التي جرت فيها الأعمال الحربية والقتل عبر حرب عدوانية كان الروس أبطالها بتميز عندما قاموا باستفزاز الجورجيين مرارا وتكرارا قبل شن هجومهم".

وأشار إلى أن هتلر نفسه لم يخطر بباله إعطاء مواطنيه في الدول المجاورة الجنسية الألمانية قبل إقدامه على غزو تلك البلدان كما فعل الروس عندما أعطوا سكان أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية الجنسية الروسية، حسب تعبيره.

وقد أكدت الناطقة باسم الخارجية التشيكية زوزانا أوبلاتالوفا تصريحات شفارزنبرغ في هذا المجال، وقالت للجزيرة نت إن الموقف التشيكي الرسمي هو الوقوف إلى الجانب الجورجي في وحدة أراضيه وسيادته ضمن الحدود المتعارف عليها دوليا.

وأشارت المسؤولة التشيكية إلى أن الوزير شفارزنبرغ كان قد شرح الفرق بين الوضع في أبخازيا وأوسيتيا وما يقابله في إقليم كوسوفو، بأن الإجماع العالمي والمشاورات المطولة التي جرت في فيينا سبقت الاعتراف بكوسوفو التي لا توجد لديها أي مصالح خاصة، أما في القوقاز فإن الأمر -وفق المتحدثة- كان مجمدا هناك وللروس وحدهم المصلحة في الاستقلال.

ضرر اقتصادي
براغ قد تتأثر اقتصاديا بموقفها من روسيا  (الجزيرة نت-أرشيف)
ويرى المحلل السياسي التشيكي إيفان دوشيك أن مواقف شفارزنبرغ متشددة ضد الروس وتضر بالبلاد على الصعيد الاقتصادي مستقبلا، خاصة أن البلاد تعتمد على النفط والغاز الروسيين بشكل كبير في ضوء الانقسام بين الرئيس والحكومة.

فبينما أصر الرئيس التشيكي فاتسلاف كلاوس على أن جورجيا هي المعتدية، يؤكد رئيس الوزراء ميرك توبولانيك توافق موقف الحكومة التشيكية مع مواقف الاتحاد الأوروبي من الأزمة الجورجية.

واعتبر المحلل دوشيك أن هذا دليل على أن شفارزنبرغ يقود حملة مبالغا فيها في تلك الأزمة لصالح جورجيا التي كانت هي من بدأ الحرب وفي وضع غير قانوني تزامن مع انعقاد الألعاب الأولمبية في الصين.

ويضيف دوشيك للجزيرة نت أن الإدارة الأميركية هي المستفيد الأول والأخير من تضييق الخناق على الروس سواء عبر توسيع حلف الناتو أو نشر القواعد الصاروخية وسط أوروبا.

ودعا دوشيك الدول الأوروبية الحليفة لواشنطن إلى عدم الانصياع وراء الموقف الأميركي المتشدد ضد روسيا قائلا "لا مكان للمغامرات في هذا المجال خاصة أنه في اشد فترات الحرب الباردة كان الحوار يأخذ شكلا إستراتيجيا وناجحا".

واعتبر أن الشراكة الأوروبية مع روسيا هي الطريق الصحيح والطبيعي بدلا من الجفاء والحدة والحرب التي قد تندلع عالميا بسب الأزمة في القوقاز وجورجيا. 
المصدر : الجزيرة