موسكو تهاجم الناتو وتستبعد الحرب مع واشنطن

ديمتري ميدفيديف قال إن حلف الناتو هو الذي أثار صراع بلاده مع جورجيا (الفرنسية-أرشيف)

اتهم الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف حلف شمال الأطلسي (الناتو) بـ"إثارة" نزاع بلاده مع جورجيا الشهر الماضي، في حين استبعد ألكسندر ياكوفينكو، نائب وزير خارجية موسكو، أي احتمال لاندلاع حرب مع الولايات المتحدة الأميركية.

وقال ميدفيديف إن "الغرب لن يعيد روسيا إلى حكم مستبد على النمط السوفياتي"، مضيفا أن بلاده "لن ترجع إلى الوراء" وأنها قد "حددت خيارها".

وأضاف الرئيس الروسي أن "دور حلف الناتو في إثارة الصراع مع جورجيا يبين أنه لا يستطيع استتباب الأمن في أوروبا"، وأن ذلك "يعني أن هناك حاجة إلى منظومة جديدة لحفظ هذا الأمن".

من جهته قال ياكوفينكو إن روسيا "تستبعد أي عمل عسكري" في القوقاز بعد الضمانات الأمنية الخطية التي نقلها الاتحاد الأوروبي من الجانب الجورجي.

دعوة للحذر
وقبل اجتماع لوزراء دفاع الدول الأعضاء في الناتو يعقد في العاصمة البريطانية لندن وتهيمن عليه تداعيات الصراع الروسي الجورجي، قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الخميس إن على الحلف التعامل بحذر مع هذا الصراع لأن هناك العديد من الآراء المتباينة بين أعضائه حول كيفية الرد على روسيا.

من جهته اعتبر الأمين العام للحلف ياب دي هوب شيفر أن حل الأزمة الروسية الجورجية لا يمكن أن يتم فقط بمعاقبة روسيا.

أما المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية فأكد في تقريره السنوي أن الناتو سيرتكب خطأ إستراتيجيا عبر العمل على مواصلة برنامج التوسعة رغم استياء روسيا.

وتساءل المعهد عن مدى مصلحة حلف الأطلسي في معاداة روسيا نظرا لحاجته الإستراتيجية لدعم موسكو في نقاط إستراتيجية مثل أفغانستان وإيران.

هجوم رايس
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قد شنت أمس هجوما شديد اللهجة على روسيا، وحذرت من أن سياساتها تقودها إلى العزلة والتهميش، داعية الغرب إلى الوقوف في وجه ما سمته "عدوانية موسكو التي أصبحت أكثر استبدادية".

وقالت رايس -في خطاب ألقته في معهد الدراسات "جرمن مارشال فاند" في واشنطن- إن "روسيا اتخذت منعطفا أسود جعل مكانتها الدولية أسوأ مما كانت عليه في أي وقت منذ تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991".

كوندوليزا رايس قالت إن روسيا "اتخذت منعطفا أسود" (الفرنسية)
وأضافت أن العملية العسكرية الروسية في جورجيا كانت جزءا من "نمط متدهور من السلوك" شمل استخدام النفط والغاز الطبيعي سلاحا سياسيا وتعليق العمل بالمعاهدة الخاصة بالقوات التقليدية في أوروبا والتهديد باستهداف دول آمنة بالأسلحة النووية.

وأكدت أن "الصورة التي ترتسم نتيجة هذا السلوك هي أن روسيا تزداد تسلطا في الداخل وعدوانية في الخارج"، مشيرة إلى أن جهود موسكو للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية أصبحت الآن موضع شك، وكذلك محاولتها الانضمام إلى منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي في أوروبا.

توحيد الصفوف
ودعت المسؤولة الأميركية البلدان الغربية إلى "توحيد صفوفها وكلمتها"، مضيفة أنه "يتعين على الولايات المتحدة وأوروبا ألا تسمحا لروسيا بالإفادة من عدوانها، لا في جورجيا ولا سواها".

وأكدت أن الهدف الإستراتيجي الآن هو التوضيح لموسكو أنها لن تحقق الغاية من حربها ضد جورجيا، وهي الإطاحة بالحكومة الحليفة للولايات المتحدة في هذا البلد، وأن خياراتها "تضعها في طريق له اتجاه واحد يقود إلى عزلة ذاتية وتهميش دولي".

ورفضت رايس إشارات إلى أن الولايات المتحدة وروسيا بصدد العودة إلى ما كانت عليه علاقاتهما أثناء الحرب الباردة، وقالت إن واشنطن ستواصل التعاون مع موسكو في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها دعم الجهود الدولية لوقف البرنامج النووي الإيراني.

المصدر : وكالات