فرنسا تستقبل نعوش جنودها وتتمسك بدورها في أفغانستان

جنود في مطار شارل ديغول بانتظار وصول نعوش زملائهم من أفغانستان (الفرنسية)

تقام في فرنسا اليوم الخميس بحضور الرئيس نيكولا ساركوزي مراسم تأبين رسمية لعشرة جنود فرنسيين قتلوا في كمين نصبته حركة طالبان في أفغانستان الثلاثاء، في أكبر خسارة عسكرية يتعرض لها الجيش الفرنسي منذ 25 عاما.
 
وقد حطت الليلة الماضية طائرة تابعة لسلاح الجو الفرنسي تحمل جثث الجنود في مطار شارل ديغول قرب العاصمة باريس، حيث كان في استقبال النعوش رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون ووزير المحاربين القدامى وأفراد من عائلات القتلى.
 
كما نقل التلفزيون الفرنسي على الهواء مباشرة وصول بعض الجنود المصابين بأكثر الإصابات خطورة إلى باريس وهم 11 جريحا من أصل 21 أصيبوا في الكمين.
 
ونكست الأعلام أمس بمدينة كاستر بجنوب غرب فرنسا حيث تتمركز كتيبة المشاة الثامنة التي ينتمي إليها معظم القتلى والمصابين.
 
في الأثناء، دعا الاشتراكيون المعارضون لاجتماع لجنة برلمانية. وقال زعيم الحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند -الذي انتقد في السابق قرار ساركوزي بإرسال 700 جندي إضافي إلى أفغانستان- إنه يتعين عقد اجتماع للجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالبرلمان لكنه أحجم عن الدعوة لسحب القوات الفرنسية من أفغانستان.
 
ولم تصدر دعوات للانسحاب إلا من جانب الحزب الشيوعي وزعيم حزب الجبهة الوطنية جان ماري لوبان، وهما يمثلان أقصى اليمين وأقصى اليسار على الساحة السياسية.
 
زيارة ساركوزي
يأتي هذا بعدما أنهى الرئيس الفرنسي زيارة قصيرة لكابل برفقة وزيري الدفاع والخارجية, التقى خلالها الجنود الفرنسيين والرئيس الأفغاني حامد كرزاي.
 
وخاطب نيكولاي ساركوزي جنود بلاده في قاعدة عسكرية وقال إن دورهم حيوي لـ"حرية العالم", وإن الوجود العسكري الفرنسي في أفغانستان الذي يمثله 3000 جندي سيستمر، مؤكدا التزام باريس بدورها رغم الخسارة الكبيرة في صفوف جنودها.
 
ودعا ساركوزي الجنود الفرنسيين في كابل إلى "النهوض مجددا" لمواصلة عملهم في "مكافحة الإرهاب"، قائلا إن "أفضل طريقة للوفاء لرفاقكم هي مواصلة العمل والنهوض مجددا والعمل كمهنيين".
 
أما كرزاي فقد دعا إلى الاهتمام بما أسماه ملاذات الإرهاب في باكستان حتى لا يتكرر ما حدث, بينما تحدث وزير الدفاع الفرنسي إيرفي مورين عن حاجة الجيش الفرنسي إلى تطوير استخباراته كي لا يباغت مرة أخرى.
 
روايات الناجين
ساركوزي (يمين) تحدث للجنود الفرنسيين في كابل وحثهم على النهوض مجددا (الفرنسية)
في سياق متصل رفض الجيش الفرنسي التعليق على إفادات جنود قالوا إن رفاقا لهم كانوا في دورية استطلاع عندما سقطوا الثلاثاء في كمين نصبته طالبان شرقي كابل, أصيبوا أيضا بنيران قوة دعم أرسلها حلف الأطلسي.
 
ونقلت جريدة لوموند عن جنود نجوا من الكمين -الذي نصب في ساروبي- قولهم إن الدعم تأخر أربع ساعات, وأخطأت طائرات الناتو أهدافها وقصفت جنودا فرنسيين وأفغانا, وذكر أحدهم أن ذخيرة الدورية نفدت, وبقي عناصرها ببنادقهم الهجومية فقط.
 
ورفض سكرتير الدولة الفرنسي لشؤون الدفاع جان ماري بوكيل التعليق، وقال "كل شيء في حينه".
 
وتناقض رواية وزير الدفاع الفرنسي -الذي تحدث أيضا عن 30 قتيلا من طالبان في المعركة- ما ذكره جنود فرنسيون قالوا إن رفاقهم سقطوا بعد معركة استمرت ساعات.
 
وفي بروكسل مقر الناتو أوضح الحلف أنه سيدرس  المعلومات التي نشرتها الصحيفة الفرنسية، "من دون أن يكون قادرا على تأكيدها أو نفيها".
 
أما في واشنطن فقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية براين ويتمان إن البنتاغون "لا يملك معلومات" عن إطلاق نيران صديقة خلال الكمين الذي قتل فيه الجنود الفرنسيون في أفغانستان.
 
أثقل حصيلة
جندي أفغاني أمام دورية فرنسية في كابل(رويترز-أرشيف)
وإزاء ما حدث دعا الحزب الاشتراكي الفرنسي إلى التفكير في الوجود الفرنسي العسكري بأفغانستان, بعد الكمين الذي رفع عدد قتلى الجيش الفرنسي في هذا البلد منذ 2002 إلى 24.
 
وتعد هذه الخسائر هي الأثقل التي يمنى بها الجيش الفرنسي منذ مقتل 58 من قوات المظليين في هجوم ببيروت عام 1983, وأكبر خسارة تمنى بها القوات الدولية في أفغانستان منذ 2001.
 
وقتل منذ بداية العام 176 من القوات الدولية في أفغانستان, إضافة إلى 3400 شخص، حسب إحصاءات لأسوشيتد برس, أغلبهم من طالبان. 
المصدر : الجزيرة + وكالات