الشرطة الصينية تمنع الأهالي من زيارة مواقع المدارس المدمرة

أم تبكى ابنها الذي قضى تحت ركام إحدى المدارس الإعدادية في سيشوان (رويترز)

أغلقت السلطات الأمنية الصينية جميع المنافذ المؤدية إلى المدارس المدمرة في الزلزال الأخير تحسبا لوقوع مظاهرات احتجاجية من قبل الآباء الذين يطالبون الحكومة بالتحقيق في أسباب انهيار عدد كبير من الأبنية المدرسية خلال فترة قصيرة من بدء الهزة التي ضربت إقليم سيشوان الشهر الماضي.

فقد أقامت الشرطة الصينية الخميس الحواجز والدوريات على جميع الطرق المؤدية إلى مواقع المدارس المدمرة في بلدتين على الأقل من بلدات إقليم سيشوان الذي ضربه زلزال مدمر قبل شهر من الآن فأسفر عن مقتل أكثر من ستين ألف شخص.

وفي بلدة جويان اعتقلت السلطات الأمنية مراسل صحيفة سنغافورية حاول الوصول إلى مواقع المدارس المدمرة في البلدة، ثم أجبر على العودة إلى مدينة تشينغدو عاصمة الإقليم، وأحاط عشرات من رجال الشرطة ببوابة إحدى المدارس المدمرة في حين وقف بالمكان أكثر من 50 أبا وأما ممن فقدوا أطفالهم الذين كانوا على مقاعد الدراسة أثناء وقوع الهزة.

زلزال سيشوان تسبب في تشريد نحو 15 مليون شخص (رويترز)
وفي بلدة دوجيانغيان منعت الشرطة الأهالي من الدخول إلى موقع إحدى المدارس الابتدائية المدمرة في البلدة، في الوقت الذي احتشد الآباء والأمهات في جوار الموقع لإقامة الصلوات لإحياء ذكرى الأطفال القتلى، حسب التقاليد الصينية.

وتأتي هذه الإجراءات تحسبا لاحتمال اتساع موجة الغضب بين الأهالي الذين طالبوا الحكومة بإجراء تحقيق سريع وعادل حول الأسباب التي أدت إلى انهيار المدارس وبسرعة قياسية وسط شكوك عامة من احتمال وجود قضايا فساد وإهمال للشروط الإنشائية الخاصة بالأبنية المدرسية لا سيما تلك المتعلقة بمقاومة الكوارث الطبيعية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نحو سبعة آلاف مدرسة دمرت كليا في الزلزال الذي ضرب إقليم سيشوان بجنوب غرب الصين في الثاني عشر من مايو/أيار الماضي.

وذكر بعض الخبراء والمهندسين الذين عاينوا مواقع المدارس المدمرة أن هناك أدلة قوية على وجود أخطاء في التصميم والإنشاء وفقر في التسليح، واستخدام مواد بناء بديلة لا توفر الحماية السليمة من الهزات الأرضية.

منظر جوي للبحيرة الزلزالية (الفرنسية)
من جهة أخرى أكدت مصادر رسمية صينية الأربعاء تراجع احتمال فيضان البحيرة الزلزالية التي تشكلت بسبب انهيارات التربة والحجارة في مجرى نهر جيانغيانغ في إقليم سيشوان، مع بدء تصريف المياه بشكل طبيعي.

وكانت السلطات المعنية قد أجلت قرابة 250 ألف شخص من منازلهم الواقعة قرب البحيرة تحسبا لاحتمال فيضانها بعد أن بلع منسوب المياه فيها معدلات تنذر بتحطيم ضفافها وإغراق مساحات شاسعة من المناطق المجاورة المأهولة بالسكان.

وكانت آخر الإحصائيات الرسمية للأضرار التي لحقت بإقليم سيشوان جراء الزلزال -الذي ضرب المناطق الجبلية- قد ذكرت أن عدد القتلى بلغ 69146 ألف شخص، وأنه لا يزال أكثر من 17 ألف آخرين في عداد المفقودين وسط تضاؤل الفرص في العثور على مزيد من الناجين.

وتشير الإحصائيات إلى أن الزلزال -الذي بلغت شدته 8 درجات على مقياس ريختر- تسبب في إصابة أكثر من 370 ألف شخص وتشريد ما يقارب 15 مليون آخرين، في حين تقدر الخسائر المالية بنحو 29 مليار دولار بما فيها الأضرار المترتبة على تدمير أكثر من 47 ألف كيلومتر من الطرق البرية.

المصدر : وكالات