بدء انتخابات باكستان البرلمانية وسط إجراءات أمنية مشددة

Pakistani paramilitary soldiers patrol the streets of Karachi on February 18, 2008 as the nation goes to the polls. Pakistanis cast their ballots on February 18, 2008

الإجراءات الأمنية أبرز ما يميز انتخابات باكستان البرلمانية (الفرنسية)

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها اليوم الاثنين للتصويت في الانتخابات البرلمانية المؤجلة في باكستان بعد حملة شابتها أعمال عنف من بينها اغتيال زعيمة المعارضة بينظير بوتو.

وتهدف هذه الانتخابات التي يشارك فيها نحو 81 مليون ناخب إلى اختيار برلمان جديد سيتم منه اختيار حكومة ورئيس وزراء لحكم البلاد بالتعاون مع الرئيس برويز مشرف، وتمثل استكمالا للانتقال إلى الحكم المدني.

كما تهدف الانتخابات التي أجلت من الثامن من يناير/ كانون الثاني بعد اغتيال بوتو إلى اختيار مجالس في إقاليم باكستان الأربعة.

ويأتي توجه الناخبين الباكستانيين إلى صناديق الاقتراع وسط توتر بلغ أقصى درجات التأهب بالنسبة للجيش وألأمن وكذا للسياسيين المعارضين الذين يتخوفون "من أن تكون الحكومة تخطط لتزوير الانتخابات" وفق بعضهم.

فقد ارتفعت حصيلة ضحايا التفجير الانتحاري الذي استهدف مركزا انتخابيا لحزب الشعب في باكستان إلى 46 قتيلا وإصابة أكثر من تسعين، في حين وضعت قوات الأمن في حالة تأهب قصوى.

واستهدف التفجير أمس منزل أحد مرشحي الحزب في بلدة باراشينار القبلية الحدودية شمال غرب البلاد، وفق ما أعلن المتحدث باسم الداخلية جاويد شيما.

وأفاد مراسل الجزيرة في إسلام آباد أحمد زيدان عن وقوع اشتباكات وأعمال عنف في منطقة القبائل بين قوات الأمن وأنصار حزب عوامي الذي كان يدعو لمقاطعة الانتخابات، وقد تمت مواجهتها باعتقال المئات.

ونشرت الحكومة 81 ألف جندي فضلا عن قوات الشرطة الإقليمية قبيل الانتخابات والتي من المتوقع أن يشارك فيها نحو 81 مليون ناخب مسجل يمثلون نصف السكان.

ويعتبر هذا التفجير الأكثر دموية في سلسلة هجمات أعقبت اغتيال بوتو في هجوم أثناء تجمع انتخابي بمدينة راولبندي يوم 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وأدى إلى تأجيل الانتخابات أربعين يوما.

وفي حادث آخر، أعلن الجيش الباكستاني عن مقتل مدنييْن وإصابة ثمانية أشخاص -بينهم اثنان من قوات الأمن- إثر قيام انتحاري بتفجير سيارة كان يستقلها أمام مكتب صحفي للجيش في سيدو شريف، كبرى مدن وادي سوات شمال غرب البلاد.

كما فجر مسلحون مركز اقتراع بقنبلة موقوتة في منطقة باجور القبلية، حسب ما ذكرته مصادر الشرطة.

استطلاعات الرأي رجحت فوز حزب بينظير بوتو بالمركز الأول (رويترز)استطلاعات الرأي رجحت فوز حزب بينظير بوتو بالمركز الأول (رويترز)

تشكيك المعارضة
وفيما يتعلق بالانتخابات التي ستظهر نتائجها صباح غد الثلاثاء، اعتبرت استطلاعات الرأي أن حزب الشعب سيحصل على المركز الأول، يليه الرابطة بزعامة نواز شريف، ويحل أخيرا الحزب المقرب من الرئيس برويز مشرف.

وتشكك المعارضة بنزاهة الانتخابات، لأنها قد تثمر برلمانا يسعى لتنحية الرئيس مشرف.

ويبدو أنها تسعى لتشكيل تحالفات، فقد التقى زعيم حزب الشعب بالوكالة آصف علي زرداري (زوج بوتو) بزعيم الرابطة الإسلامية نواز شريف في لاهور أمس، لإجراء محادثات جديدة حول احتمال تقاسم السلطة بعد الانتخابات في حال فوز حزبهما المتوقع بالأغلبية، حسب ما أفاد به مسؤولون في حزب الشعب.

وتوعد شريف وزرداري بتنظيم احتجاجات في الشوارع إذا "سرق" مشرف الفوز الانتخابي منهما.

بين نارين
فمن ناحية قد يؤدي فوز حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية جناح القائد الأعظم، الذي يدعم الرئيس برويز مشرف، إلى موجة احتجاجات في الشوارع خشية أن يكون الفوز نتيجة تزوير قام به حلفاء مشرف كما يقول العضو البارز بمجلس الشيوخ عن حزب الشعب الباكستاني لطيف خوسا.

كما أن فوز المعارضة التي تشير الاستطلاعات إلى أنها تبلي بلاء حسنا، قد يؤدي من ناحية أخرى إلى إنشاء برلمان معاد قد يطعن في دستورية إعادة انتخاب مشرف رئيسا للبلاد لفترة أخرى من قبل البرلمان السابق، مما ينذر كذلك بموجة من الاضطرابات.
 

آصف زرداري يتخذ نهجا تصالحيا مع برويز مشرف ويطمح لتشكيل حكومة موسعة (الأوروبية)آصف زرداري يتخذ نهجا تصالحيا مع برويز مشرف ويطمح لتشكيل حكومة موسعة (الأوروبية)

ويرى محللون أن مشرف سيسعى لإقامة تحالف بين حزبه وحزب الشعب الباكستاني، لأن هذه الانتخابات تعتبر مصيرية بالنسبة له، فقد أكد أنه سيعمل مع الحزب الفائز أيا كان لتشكيل حكومة واختيار رئيس للوزراء.

 
بينما يرى محللون آخرون أن المستقبل السياسي للرئيس الباكستاني يبدو قاتما، حيث يقول الخبير السياسي شفقة محمود إن مشرف "خاسر" في كل الأحوال، كما يرى المحلل رسول بخش ريس بأنه حتى لو تمكن مشرف من الصمود سياسيا فإنه سيخرج من الساحة تدريجيا إن لم يحصل ذلك على الفور. 
المصدر : وكالات

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة