توقف قطار الأمل يقلص فرص التطبيع بين الكوريتين

رمزية رحلات القطار أعتبرت دائما بارقة أمل للكوريين (الأوروبية-أرشيف)

يقوم قطار البضائع الذي يربط بين الكوريتين بآخر رحلة له اليوم الجمعة في ما يعني وضع حد للخط الحديدي العتيد الذي غذى دائما الأمل بقيام مصالحة تاريخية بين الجارتين العدوتين بعد أن أعلنت كوريا الشمالية إيقاف عمله منذ الاثنين الماضي.
 
ويشير إيقاف عمل القطار إلى سرعة تدهور العلاقات المتوترة أصلا بين الجارتين اللدودتين خاصة منذ صعود الرئيس الكوري الجنوبي المحافظ لي ميونغ باك إلى سدة الحكم في فبراير/شباط الماضي وقيامه ببعض الإجراءات التي أغضبت بيونغ يانغ.
 
ويعد الخط الحديدي -الذي بدأ عمله قبل سنة تقريبا بعد جفاء خمسين سنة- ثمرة عقود من الجهود المستمرة من محاولات الإصلاح بين البلدين.
 
اللاحرب واللاسلم
ميونغ أوقف سياسة الشمس المشرقة
(رويترز-أرشيف)

ويعتبر البلدان عمليا في حالة حرب لأن النزاع بينهما بين سنوات 1950 و1953 لم ينته بمعاهدة سلام بل يمجرد هدنة, وبدأت العلاقات يشوبها بعض التحسن إثر القمة التي جمعت بين زعيمي البلدين سنة2000 ومنذ ذلك التاريخ بدأ قادة كوريا الجنوبية في تبني سياسة "الشمس المشرقة" والتي تقضي بمزيد الانفتاح تجاه الجارة ومدها بمساعدات.
 
وعادت العلاقات إلى حالة من البرود هذه السنة بعد انتخاب لي ميونغ رئيسا لكوربا الجنوبية واعتماده سياسة صارمة في علاقته بالجارة الشمالية، وهو ما أدى في النهاية إلى إعلان كوريا الشمالية إيقاف عمل القطار وكذلك الرحلات التى تنظم إلى مدينة كايسونغ التاريخية, كما أمرت كوريين جنوبيين بمغادرة المجمع الصناعي في المدينة ذاتها مع بداية ديسمبر/كانون الأول.
وتتهم كوريا الشمالية جارتها الجنوبية بانتهاج سياسة التصعيد معها خاصة بعد أن أيدت الأخيرة قرار الأمم التحدة الذي يدين كوريا الشمالية على انتهاكات لحقوق الإنسان، وبعد أن شكك لي ميونغ باك في جدوى الاتفاقات التي أبرمها أسلافه لتزويد كوريا الشمالية بالمواد الغذائية دون شروط مسبقة وربط تنفيذ المعاهدة بالبرنامج النووي.
 
وفي رد فعل على ذلك أعلنت كوريا الشمالية أيضا أنها ستقلص من عدد الموظفين والمستشاريين الجنوبيين الذين يعملون في مجمع كايسونغ وأعلن كيم هو نيون المتحدث باسم وزارة الوحدة في كوريا الشمالية أن ما بين 1500 و1700 من بين أربعة آلاف يمكنهم المحافظة على تصاريح عملهم.
 
وتعمل في إقليم كايسونغ الواقع على الحدود داخل كوريا الشمالية 88 شركة كورية جنوبية تشغل حوالي 35 ألف عامل من كوريا الشمالية.

إسترتيجية مضادة
كيم جونغ إيل مارس ضغوطا على سول(الفرنسية-أرشيف)  

وقال مسؤول كوري شمالي سابق لرويترز "إن مجمع كايسونغ الصناعي صمم كي يكون أداة إستراتيجية لتهديد الجنوب عند الضرورة وقد وضعت الآن موضع التنفيذ". وأضاف جانغ شيول هيون "يسعى الرئيس كيم جونغ إيل إلى الحد من الاعتماد على  كوريا الجنوبية من خلال التقليص من التعاون الاقتصادي".

ورأى جانغ أيضا أن كوريا الشمالية بخطواتها التصعيدية هذه تسعى إلى تكثيف الضغوط على سول من أجل عزلها في المحادثات الدولية بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية والحصول على مكاسب دبلوماسية وحوافز مالية.
 
وتمثل الإجراءت التي قامت بها كوريا الشمالية في الفترة الأخيرة ضغطا مضادا على لي ميونغ باك رئيس كوريا الجنوببة.
المصدر : وكالات