كوريا الشمالية تهدد بإغلاق حدودها البرية مع جارتها الجنوبية

المعبر البري بين الكوريتين الذي يمر في المنطقة الحدودية منزوعة السلاح (الفرنسية-أرشيف)

هددت كوريا الشمالية بإغلاق حدودها مع نظيرتها الجنوبية اعتبارا من الشهر المقبل متهمة سيول بانتهاج سياسة تصادمية تصل إلى حد الخطر في إشارة إلى عدد من مواقف حكومة كوريا الجنوبية التي تعهدت بتشديد موقفها إذا رفضت جارتها الشمالية التخلي عن برنامجها النووي.

جاء ذلك في بيان رسمي بثته الأربعاء وكالة الأنباء المركزية الرسمية في بيونغ يانغ التي دعت السلطات الكورية الجنوبية للتذكر بأن "العلاقات الحالية بين الكوريتين تمر بمفترق طرق هام فإما الاستمرار أو الانقطاع التام".

ويأتي هذا التحذير عقب استياء السلطات الكورية الشمالية من قيام منظمات مدنية كورية جنوبية بتوزيع منشورات دعائية عدائية بواسطة مناطيد داخل كوريا الشمالية.

كما لم يستبعد مراقبون أن يكون القرار على صلة بما تسميها بيونغ يانغ أخبارا كاذبة تتناولها وسائل إعلام في كوريا الجنوبية عن صحة الرئيس كيم جونغ إيل.

الرسالة العسكرية
وذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء أن الجيش الكوري الشمالي أخطر نظيره الجنوبي بفحوى القرار عبر رسالة هاتفية أكدت إغلاق جميع المعابر الحدودية بين الكوريتين التي تمر عبر المنطقة منزوعة السلاح وذلك اعتبارا من الاول من ديسمبر/كانون الأول المقبل.

منطقة كايسونغ الصناعية (الفرنسية)
واتهمت بيونغ يانغ السلطات في كوريا الجنوبية بأنها "تسارع في عربدتها لمواجهة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، ولا تحترم الإعلان المشترك الذي صدر في 15 يونيو/حزيران 2000 والإعلان الذي صدر في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2007".

وكان زعيما البلدين قد عقدا عام 2000 أول قمة بينهما حيث أصدرا بيانا يشير إلى أنه سيجري في نهاية المطاف توحيد الشطرين سلميا والقيام بإجراءات لبناء الثقة والتعاون على المستوى الاقتصادي، كما تم توقيع إعلان ثان عام 2007 لتأسيس آلية للسلام الدائم، مع الإشارة إلى أن الدولتين لا تزالان في حالة حرب رسميا بعد الحرب الكورية 1950-1953 والتي انتهت بهدنة وليس باتفاقية سلام.

موقف سول
من جانبه أعرب وزير الوحدة في حكومة كوريا الجنوبية كيم هو نيون عن أسفه حيال قرار الشمال، مشيرا إلى أن هذا التهديد سيترك أثرا سلبيا على جهود المصالحة المبذولة لتوحيد شطري شبه الجزيرة الكورية.

وكانت الدولة الشيوعية صعدت مؤخرا من حملاتها الإعلامية ضد جارتها الجنوبية وهددت بقطع العلاقات التي تراجعت بشكل كبير بعد وصول حكومة الرئيس لي ميونغ باك المحافظة إلى الحكم في سول ولاسيما بعد أن أعلنت الأخيرة عزمها تشديد موقفها من نظيرتها الشمالية إذا رفضت التخلي عن برنامجها النووي.

ومن المتوقع أن يضر هذا الإغلاق التام للحدود بالمشروعات التعاونية بين البلدين في المنطقة الصناعية بالقرب من مدينة كايسونغ التي تضم قرابة 88 مصنعا كوريا جنوبيا وتوظف نحو 35 ألف عامل كوري شمالي، فضلا عن وجود ألف وخمسمائة كوري جنوبي يقيمون ويعملون في المنطقة.

يشار إلى أن هيئة الدفاع الوطني التي يترأسها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ ايل قامت مؤخرا بزيارة تفقدية لمجمع كايسونغ في محاولة للضغط على سول لتقديم تنازلات للشمال، وفقا لما ذكره مسؤولون جنوبيون.

كما ذكرت مصادر إعلامية جنوبية أن مسؤولين شماليين سبق ووجهوا استفسارات لشركات كورية جنوبية في المنطقة الصناعية بشأن الوقت الذي قد يستغرقه انسحاب تلك الشركات من المنطقة.

المصدر : وكالات