مقتل نائب كيني آخر وأنان يؤجل جلسة الوساطة الثانية

باقات الزهور التي يضعها الكينيون على قبور ضحاياهم تحث على الحب والسلام (الفرنسية) 

قال حزب الحركة البرتقالية الديمقراطية إن النائب الكيني المعارض ديفد كيموتاي قتل رميا بالرصاص اليوم في مدينة ألدوريت بالوادي المتصدع, وهو ثاني عضو في البرلمان عن الحزب الذي يتزعمه رايلا أودينغا, يتم اغتياله هذا الأسبوع.

وأوضح المتحدث باسم الحركة توني جاتشوكا أن النائب كيموتاي قتل رميا بالرصاص على يد شرطي مرور في ألدوريت, مشيرا إلى أن ملابسات العملية غامضة جدا في ظل تفاقم الأزمة السياسية والإنسانية في كينيا منذ بدء الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت الشهر الماضي.

وعلى أثر هذا الحادث أجلت الأطراف السياسية المتخاصمة في كينيا جلسة المباحثات المسائية التي يتوسط فيها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان إلى يوم غد. وقال أنان إن "الجلسة أجلت من أجل منح الخصوم مزيدا من الوقت للتشاور وإنهاء المسائل الطارئة".

واتهمت الحركة الديمقراطية البرتقالية الحكومة بالبدء سرا في اتباع سياسة إطلاق النار بهدف القتل, لكن الشرطة نفت ذلك. وقال أودينغا "أدعو الرئيس بنفسه إلى إلغاء الأمر لأنه غير قانوني وغير إنساني وهمجي ويمنح الشرطة ترخيصا بقتل مؤيدينا دون محاكمة".

منحنيات جديدة

الأزمة السياسية والإنسانية في كينيا دخلت منحنيات جديدة وبدأت تخرج عن السيطرة (رويترز)
ومع دخول الأزمة الكينية منحنيات عديدة وتعثر فرص الحل الممكنة, تعهدت الحكومة بإجراءات أكثر صرامة لكبح جماح العنف الذي خرج عن السيطرة وأدخل البلاد أحلك مراحلها منذ استقلالها عن بريطانيا.

وقال وزير الأمن الداخلي الكيني جورج سايتوتي "إن الشرطة لن تتهاون بعد الآن مع العنف وستعمل لضمان أمن الطرق والخطوط الحديدية التي تمثل شرايين الحياة الاقتصادية لدول مجاورة".

يأتي ذلك ردا على قيام شبان بوضع حواجز على الطرق في أنحاء الوادي المتصدع الشهر الماضي الأمر الذي أثر على حركة النقل إلى أوغندا ورواندا وبوروندي وجنوب السودان التي تعتمد اقتصاداتها على ميناء مومباسا الكيني.

وقد قرر الرئيس مواي كيباكي إنشاء صندوق قيمته 14 مليون دولار لمساعدة اللاجئين الفارين من العنف والبالغ عددهم 300 ألف شخص.

وكان كيباكي حازما في حديثه عندما حث ضحايا العنف على "تفادي الانتقام والاعتماد على أجهزة الأمن التي صدرت لها أوامر مشددة باتخاذ إجراءات صارمة وحازمة ضد من يمولون أو يؤلبون أو يشاركون في أعمال عنف وتخريب".

وأسفرت الاشتباكات المندلعة منذ 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي عن مقتل أكثر من 850 شخصا.

وسقط غالبية القتلى في هجمات استهدفت قبيلة كيكويو التي يتحدر منها الرئيس مواي كيباكي. ويقوم أفراد قبيلة كيكويو الآن بالثأر من أبناء قبائل لو ولوهيا وكالنغي الذين يعتبرون من مؤيدي المعارضة. كما قتلت الشرطة نحو مائة محتج من مؤيدي أودينغا.

دعوات للهدوء

مواي كيباكي خصص صندوقا لإغاثة اللاجئين الفارين من العنف (رويترز)
ودعت جينداي فريزر مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية الخصوم السياسيين للتوصل إلى حل وسط ضمن جهود الوساطة التي يقودها كوفي أنان. وقالت إن "الانتقام ذهب إلى مدى بعيد", وأضافت أن هناك "جهودا منظمة لطرد أناس من الوادي المتصدع, إنه تطهير عرقي واضح".

من جهته قال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون في كلمة ألقاها أمام البرلمان في لندن "لا يكون الدفاع عن الديمقراطية بقتل الناس, والذين يقفون وراء العنف سيخضعون للمحاسبة مستقبلا".

وذكرت جماعة الحرية لحقوق الإنسان التي تتخذ في الولايات المتحدة مقرا أن كينيا "تواجه خطرا جسيما بنشوب حرب أهلية", بينما قالت منظمة العفو الدولية إن تسعة نشطاء حقوقيين محليين كلهم سوى واحد ينتمون لقبيلة كيكويو تلقوا تهديدات بالقتل ووصفهم أصحابها بأنهم خائنون لعرقهم.

وكشف العنف الغطاء عن خلافات ترجع إلى عدة عقود بين القبائل على الأراضي والثروة والسلطة وهي انقسامات خلفها الحكم الاستعماري البريطاني وأذكاها سياسيون في وقت الانتخابات على مدى 44 عاما من الاستقلال.



المصدر : وكالات