تونس تستقبل اثنين وجزائري يرفض مغادرة غوانتانامو


سلمت واشنطن مواطنين تونسيين من معتقلي غوانتانامو إلى الحكومة التونسية وهما لطفي الآغا وعبد الله الحاجي والتي واصلت احتجازهما في السجون التونسية للتحقيق معهما.
 
وقال المحامي التونسي سمير بن عمر إنه زار السجين لطفي الآغا بسجن المرناقية في ضواحي العاصمة تونس لأول مرة يوم الخميس، وقد أخبره الآغا بأن المحققين الأميركيين بتروا أصابع يديه العشرة إضافة لأصبع من القدم نكاية فيه لأنه مسلم وليس بغية انتزاع اعترافات.
 
قطع الأصابع
وقال الآغا الذي تم إيقافه نهاية 2001 على الحدود الباكستانية الأفغانية لمحاميه إن أساليب التعذيب في معتقل غوانتانامو كانت "شنيعة وغير إنسانية ومستمرة بشكل يومي".
 

"
الأغا:
"أوهموني بأنهم سيقومون بعلاج يدي المصابة لكنهم خدروني وبعد أن أفقت وجدت أصابعي قد بترت"
"

وأضاف الآغا -الذي أطلق سراحه من سجن غوانتانامو في يونيو/حزيران الماضي بعد مثوله أمام لجنة عسكرية أقرت بأنه لا يشكل خطرا على الأمن القومي لأميركا- "أوهموني بأنهم سيقومون بعلاج يدي المصابة لكنهم خدروني وبعد أن أفقت وجدت أصابعي قد بترت".

 
وأضاف الآغا (40 عاما) "سبق أن قالوا لي إنه يتحتم قطع أصابعي كي لا ينتشر المرض لكني رفضت لأنني لم أكن أعاني سوى من انتفاخ بسبب موجة الصقيع في أفغانستان وكنت أعرف أنهم ينوون عمل فعل شنيع".
 
وتابع أنه عندما أفاق على مفاجأة بتر أصابعه وجد مفاجأة أخرى بانتظاره فقد انهال عليه المحققون بالضرب دون شفقة.
 
تنوع أساليب التعذيب
وقال ابن عمر إن موكله حدثه عن أساليب عديدة من التعذيب في غوانتانامو منها تكبيل السجين لمدة تتجاوز 40 ساعة، إضافة إلى تعمد النساء تلمسهم في أعضاء حساسة من أجسادهم لاستفزازهم وإثارتهم، إضافة إلى تلطيخ أوجه المعتقلين بحيض النساء.
 
وقال الآغا لمحاميه إنه لا يمكنه أن ينسى "الذكريات المؤلمة" التي عاشها طيلة فترة احتجازه.
 
للتعذيب أشكال متعددة في سجن غوانتانامو (الفرنسية-أرشيف)
والآغا اختفى عن أنظار عائلته منذ عام 2000 وتوقعت عائلته وفاته قبل أن يعرفوا منذ شهر أنه كان مسجونا في غوانتانامو.
 
أما عن سبب عدم الاتصال بعائلته طيلة فترة احتجازه، ذكر الآغا أن الرسائل لا تصل بكامل محتوياتها إلى وجهتها لأن الأميركيين "يستخدمونها للاطلاع على معلومات تخص عائلات المعتقلين ويشطبون كل محتوياتها ما عدا السلام".
 
وتوقع المحامي ابن عمر أن تتم محاكمة لطفي الآغا في تونس في أكتوبر/تشرين الأول المقبل بتهمة الانتماء لعصابة مفسدين.
 
أما السجين الآخر المفرج عنه فهو التونسي عبد الله الحاجي الذي كانت صدرت أحكام غيابية بحقه في تونس بتهم الانتماء لحركة النهضة الإسلامية المحظورة، وفقا لمحامين ونشطاء لحماية حقوق الإنسان.
 
واعتقل الحاجي في باكستان عام 2003 وكان سافر إليها عام 1990 مع عائلته حيث عمل كتاجر أقمشة قبل أن يعتقل على يد القوات الباكستانية التي سلمته إلى واشنطن.
 
وقال محامون أميركيون ومدافعون عن حقوق الإنسان إنه لا يزال على قائمة التونسيين المعتقلين بسجن غوانتانامو في خليج كوبا عشرة مواطنين آخرين.
 
معتقل يرفض الإفراج
من ناحية ثانية رفض الجزائري أحمد بلباشا (37 عاما) قرار الإفراج عنه من معتقل غوانتانامو مفضلا البقاء في زنزانته بحجة أنه يخشى التعذيب في بلده.
 

"
يقبع بلباشا في زنزانة من حديد لا يدخلها نور الشمس إطلاقا، وهي تتعرض لضوء النيون لـ22 ساعة متواصلة لكنه مع ذلك يفضل البقاء
"

وكان بلباشا وهو أحد 20 معتقلا تقريبا -من بين 80 أفادت الإدارة الأميركية بأنه سيفرج عنهم- قدم التماسا للمحكمة العليا بالولايات المتحدة كي يبقى في المعتقل، إلا أن المحكمة رفضت التماسه.

 
ويقبع بلباشا في زنزانة من حديد لا يدخلها نور الشمس إطلاقا وهي تتعرض لضوء النيون لـ22 ساعة متواصلة, لا يغادرها إلا ساعتين في اليوم بلا زيارات أو اتصالات هاتفية من أهله الذين لا يصله بريدهم طوال أشهر، وعندما يصل تكون يد الرقابة فعلت فعلها لكنه مع ذلك يفضل البقاء, كما قال الدفاع في مرافعته.
 
واستأنف أحمد أولا قرار ترحيله لدى محكمة بواشنطن, لكن القاضي قال إنه ليس مخولا إلا بالنظر في دعاوى تطعن في قانونية الاعتقال في غوانتانامو.
 
ويقول المحامي زكري كاتزنلسون إن موكله بلباشا –الذي هرب من بلاده في تسعينيات القرن الماضي- معرض للتعذيب على يد الأمن الجزائري ومعرض لخطر الجماعات المسلحة لأنه سبق أن خدم بالجيش.
 
وعاش بلباشا (37 عاما) لوقت قصير في بريطانيا حيث اشتغل نادلا قبل اعتقاله في باكستان, وقال البنتاغون إنه تدرب على الأسلحة في أفغانستان والتقى أسامة بن لادن مرتين لكنه خلص أخيرا إلى أنه ليس "خطرا على أمن الولايات المتحدة".
المصدر : وكالات

المزيد من حقوق إنسان
الأكثر قراءة