مقتل قائد للجيش بمحيط المسجد الأحمر ومشرف يتوعد

الجيش الباكستاني يشدد الخناق على المسجد الأحمر (الفرنسية)

قتل أحد قادة قوات النخبة الخاصة في الجيش الباكستاني وجرح مسؤول عسكري آخر برصاص انطلق من داخل المسجد الأحمر المحاصر وسط إسلام آباد في الساعات الأولى من فجر اليوم، حيث تجددت الاشتباكات وسمع دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف فيما تدخل الأزمة يومها السادس.
 
وقال المتحدث باسم الجيش الجنرال وحيد أرشد إن العقيد هارون إسلام قتل أثناء قيادته عملية ضد المتحصنين في المسجد لتفجير فتحات في جداره.
 
وأوضح أن الهدف من تدمير الجدار الذي يبلغ ارتفاعه مترين، فتح ممرات لتسهيل فرار النساء والأطفال "المحتجزين رهائن" داخل المسجد.
 
ونعى وزير الإعلام محمد علي دوراني القائد العسكري القتيل ووصفه بالشجاع الذي ضحى بحياته لحماية الأبرياء من النساء والأطفال وحمل عبد الرشيد غازي نائب إمام المسجد ومسلحيه المسؤولية عن هذه الخسارة.
 
وأكد أن العملية ستستمر وأن على غازي الاستسلام، وذلك في وقت ضيقت فيه القوات الباكستانية الخناق على المسجد.
 
وقد اتهم وزير الداخلية الباكستاني آفتاب خان شيرباو نائب إمام المسجد الأحمر  باحتجاز النساء والأطفال داخل المسجد رهائن وحمله مسوؤلية أي أذى يلحق بهم.
 
أزمة رهائن
برويز مشرف خرج عن صمته وخير المتحصنين بين الموت والاستسلام (الفرنسية)
وفي تصريح للجزيرة لم يستبعد وزير الدولة الباكستاني لشؤون الإعلام طارق عظيم أن يكون بين المتحصنين داخل المسجد أجانب. واعتبر أن قضية المسجد الأحمر أزمة احتجاز رهائن، وهو ما نفاه زعيم المتحصنين.
 
وتأتي هذه التصريحات بينما هدد الرئيس الباكستاني برويز مشرف المتحصنين داخل المسجد بالقتل إذا لم يسلموا أنفسهم وأسلحتهم إلى السلطات، قائلا "لا أحد يستطيع أن يقاوم سلطة الدولة".
 
وفي أول تصريح له منذ اندلاع الأزمة قال مشرف أثناء تفقد المتضررين من الفيضانات في إقليم بلوشستان جنوب غرب البلاد "أظهرنا صبرا كبيرا لأننا لا نريد قتل مواطنين" وأنه كان بإمكان الحكومة فعل كل شيء، مشيرا إلى أن ما منع ذلك وجود أطفال ونساء تقول السلطات إنهم يستعملون دروعا بشرية.
 
ويقول غازي إن 1800 طالب ما زالوا داخل المسجد لكن أخاه إمام المسجد عبد العزيز غازي الذي اعتقلته السلطات أثناء محاولته الهرب ملتحفا ببرقع امرأة، تحدث عن نصف ذلك العدد. وتقول السلطات إنه يوجد نحو 60 إلى 100 مسلح في المسجد الذي غادره حتى الآن أكثر من 1200 طالب.
 
استعداد للصمود
عبد الرشيد غازي مستعد لمواجهة تمتد شهرا (الفرنسنية)
وتمسك عبد الرشيد غازي بالمقاومة قائلا إنه "يفضل الشهادة", رغم استعداده لإلقاء السلاح مقابل عدم اعتقاله مع رجاله.
 
وفي اتصال هاتفي أجري معه داخل المسجد قال غازي "لدينا ما يكفي من المؤن والأسلحة والذخائر لنقاتل 25 إلى 30 يوما إضافيا وهذا ما سنفعله إن شاء الله"، متهما القوات الحكومية بقتل 70 شخصا بينهم 30 امرأة  في المواجهات المستمرة منذ فجر الثلاثاء الماضي. ويتعارض هذا العدد مع الحصيلة الرسمية التي تشير إلى مقتل 21  شخصا.
 
وفرضت السلطات حظر تجول في منطقة المسجد رفعته لوقت قصير أمس السبت لتسمح للسكان بالتزود بالمؤن, وأعلنت فرض سيطرتها على "الجامعة الفريدية" التابعة للمسجد والواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات من المنطقة, واعتقلت عشرة طلاب مبررة الخطوة بالخشية من مبادرة طلبة هذه المدرسة الدينية إلى فتح جبهة ثانية تضاف إلى جبهة المسجد.
 
وقطعت السلطات المياه والغاز والكهرباء عن المسجد للضغط على المحاصرين، وسط ورود أنباء عن أن مخزونات الطعام داخله أصبحت شحيحة.
 
استهداف الرئيس
وقد بدأ محققون البحث في وجود علاقة بين اشتباكات المسجد الأحمر ومحاولة اغتيال فاشلة -لم تعترف بها السلطات- تعرض لها الرئيس مشرف عندما أقلعت طائرته الجمعة من قاعدة عسكرية قريبة من إسلام آباد.
 
وذكر عبد الرشيد غازي أن شخصا مجهولا اتصل به وقال إنه حاول إسقاط طائرة مشرف انتقاما من العمليات التي تستهدف المسجد.
 
وإذا ما تأكد ذلك فإنها ستكون محاولة الاغتيال الرابعة التي يتعرض لها مشرف منذ أن قرر التحالف مع الولايات المتحدة في حربها على ما تسميه الإرهاب عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001.
المصدر : الجزيرة + وكالات