ساركوزي يعتبر الاستعمار الفرنسي حلما حضاريا

ساركوزي بمقبرة مسيحية بالجزائر عام 2005: الصداقة ليست بحاجة لتنقش في الرخام (الفرنسية-أرشيف)

قال المرشح اليميني للانتخابات الفرنسية نيكولا ساركوزي إن الوجود الفرنسي في مصر والجزائر والمغرب لم يكن بدوافع استعمارية بل كان "حلما حضاريا".

وطلب ساركوزي في لقاء انتخابي في مونبولييه -هو الأخير قبل جولة الإعادة الأحد المقبل- من أوروبا ألا تنسى ذلك الماضي لأن إضاعته تعني إضاعة لمستقبلها.

وجاءت تصريحات ساركوزي لتضيف مزيدا من التوتر في علاقات فرنسا مع الجزائر بعد الأزمة التي أثارها القانون الممجد للاستعمار عام 2005 الذي قرر الرئيس جاك شيراك في آخر الأمر إلغاءه.

شهداء فرنسا
ووجه ساركوزي رسالة في مارس/آذار الماضي إلى (جمعيات العائدين الفرنسيين من الجزائر) دعا فيها إلى عدم "الاستغراق في غوغائية الندم", وأعرب عن أمله في الاعتراف بـ"الضحايا الفرنسيين الأبرياء" لحرب الجزائر, بمن فيهم ضحايا "منظمة الجيش السري" المتطرفة التي كانت تسعى لمنع استقلال الجزائر بالعنف, ووصل بها الأمر إلى استهداف الرئيس شارل ديغول ذاته بعد أن قبل الدخول في منطق المفاوضات مع جبهة التحرير الجزائرية.

بلخادم: الاعتذار يحتاج إلى أن يكتب لا إلى لفتات رمزية (الفرنسية-أرشيف)
ووصف ساركوزي من قتلوا من أفراد المنظمة السرية بأنهم "شهداء من أجل فرنسا" قائلا إنه "إذا كان لفرنسا دين أخلاقي, فهو نحو الفرنسيين العائدين من الجزائر".

وعارض ساركوزي صراحة توقيع معاهدة صداقة مع الجزائر, وقال خلال زيارة إلى العاصمة الجزائرية في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 إن "الصداقة ليست بحاجة لتنقش في الرخام", داعيا إلى مستقبل مشترك بين البلدين "بلا ندم أو كتابة لتاريخ فرنسا مع الجزائر".

الإرهاب قبل القاعدة
وهاجم رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز بلخادم في لقاء مع لوموند الفرنسية مواقف ساركوزي الأخيرة قائلا إن "منظمة الجيش السري منظمة مجرمة وإرهابية", وقد كانت بشكل ما تمهيدا للقاعدة.

وأضاف بلخادم أن الدولة الجزائرية ستتذكر ما صرح به المرشحون, و"الفرنسيون أحرار في السياسة التي يريدونها, لكن يجب أن لا ينتظروا منا أن نسكت عندما يتعلق الأمر بحكم على المأساة التي عشناها", والاعتذار حسب رأيه لا يأتي بـ"بلفتات رمزية" وإنما يحتاج إلى أن "يكتب لأن الكتابة لا تزول".

كما قال بلخادم إن الجزائر ما زالت ترغب في توقيع معاهدة صداقة مع فرنسا لكن يجب على الساسة الفرنسيين أخذ مواقف واضحة من سلوك فرنسا المستعمرة في الجزائر، "حيث جرت محاولة لمسح هوية شعب بأكمله", مذكرا بأن السلطات الفرنسية في مئوية استعمارها للجزائر في 1930 كانت تحتفل بـ"الجزائر المسيحية", وأنه تعلم اللغة العربية وهو صغير كلغة أجنبية.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة