شيراك يعلن عدم ترشحه لفترة رئاسية ثالثة

قرار شيراك كان متوقعا في ضوء استطلاعات الرأي التي أظهرت أنه سيهزم (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك مساء أمس أنه لن يترشح لفترة رئاسية ثالثة في الانتخابات التي ستجري جولتها الأولى الشهر المقبل، وذلك بعد حياة سياسية حافلة على مدى نحو أربعين عاما قضى منها 12 عاما رئيسا.

شيراك (74 عاما) أبلغ الفرنسيين قراره في خطاب متلفز من قصر الإليزيه استغرق نحو عشر دقائق حرص فيه أيضا على طرح توصياته بشأن مستقبل البلاد.

ولاية الرئيس الفرنسي تنتهي رسميا منتصف ليل 16 مايو/آيار المقبل، وقال لمواطنيه "لن أطلب دعمكم لولاية جديدة" لكنه أكد أنه سيواصل بطرق أخرى خدمة فرنسا بعد مغادرة منصبه.

ووعد بمواصلة الكفاح في سبيل "العدالة والتقدم والسلام ومن أجل مجد فرنسا" لكنه لم يقل بأي صفة ولا في أي دور. وقال "لم أتقاعس ولو لدقيقة واحدة عن العمل في خدمة فرنسا العظيمة فرنسا هذه التي أحبها بقدر ما أحبكم".

وأوصى شيراك الفرنسيين بتأييد جهود تقوية الاتحاد الأوروبي، وقال "على فرنسا المطالبة بأوروبا قوية وسياسية تضمن نموذجنا الاجتماعي، مستقبلنا في خطر فلنحمل دائما هذه المثالية وهذه الإرادة".

كما شدد من جهة أخرى على ضرورة رفض ما وصفه بالتطرف والعنصرية ومعاداة السامية. كان إعلان شيراك هذا متوقعا، خصوصا أن استطلاعات الرأي أظهرت أن أكثر من 75% من الفرنسيين لا يرغبون في ترشحه مجددا.

"
معارضة شيراك لغزو العراق من أهم مواقفه في السياسة الخارجية وأقسى هزيمة داخلية له هي رفض الفرنسيين دستور الاتحاد الأوروبي
"
تاريخه السياسي
ولد شيراك عام 1932 وتولى أول منصب حكومي وهو في الخامسة والثلاثين في عهد الجنرال ديغول. كما تولى مرتين رئاسة الوزراء وكذلك كان عمدة باريس طوال 18 عاما وهزم في الانتخابات الرئاسية عامي 1981 و1988.

وفي آخر المطاف تمكن من دخول قصر الإليزيه عام 1995، خلفا للاشتراكي فرانسوا ميتران، وأعيد انتخاب شيراك عام 2002 بنسبة 82% من الأصوات متغلبا على زعيم أقصى اليمين جان ماري لوبن في جولة الإعادة.

وتتأرجح حصيلة عهد شيراك بين الإنجازات والإخفاقات في حقبة طغى فيها على الفرنسيين الشعور بالإحباط والخوف من العولمة ومن إفقار الطبقات المتوسطة. وخلال عهده ألغى الخدمة العسكرية الإلزامية ولعب دورا مهما في إنهاء الحرب الأهلية اليوغسلافية في التسعينيات.

كما أثار غضب واشنطن بمعارضته الشديدة لغزو العراق عام 2003 وقاد حملة لمنع استصدار قرار من مجلس الأمن يسمح بشن الحرب.

ومع ذلك اعتبر مقصرا فيما يتعلق بالقضايا الداخلية وتلقى لطمة قوية عندما رفض الناخبون الدستور الأوروبي المقترح عام 2005، وهو الأمر الذي أوقع الاتحاد الأوروبي في براثن أزمة وأضعف موقفه الدولي.

كما لاحقته خلال حياته السياسية اتهامات بالفساد خاصة خلال فترة توليه منصب عمدة باريس.

روايال تحدثت عن تحول تاريخي(الفرنسية-أرشيف)
ردود فعل
ويأتي قرار شيراك فيما يتصدر السباق الرئاسي ثلاثة مرشحين هم وزير الداخلية نيكولا ساركوزي عن حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية (اليمين الحاكم)، ومرشحة الحزب الاشتراكي  سيغولين روايال ومرشح الوسط فرانسوا بايرو الذي حقق تقدما غير متوقع في الاستطلاعات.

وقد وصفت روايال قرار شيراك بأنه جاء في لحظة تاريخية تطوى فيها صفحة من تاريخ فرنسا، وقالت في تصريحات للصحفيين إن "الصفحة الجديدة على وشك أن تفتح ليكتبها الفرنسيون بأنفسهم". أما فرانسوا بايرو فرغم اعترافه بخلافاته مع الرئيس، فإنه أعرب عن تقديره له مشيدا بصفة خاصة بسياسته الخارجية.

وكعادته وجه جان ماري لوبن انتقادات لاذعة لشيراك ووصفه بأنه "أسوأ رئيس في تاريخ فرنسا ورمز للفساد السياسي قاد البلاد نحو كارثة".

دوليا جاء أول رد فعل من الرئيس الأميركي جورج بوش الذي أعرب عن تمنياته بالتوفيق والسعادة لشيراك، وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي إن البلدين "كانا وسيظلان شريكين وحليفين ثابتين".

المصدر : وكالات