ساسة بلجيكا يخفقون مجددا في تشكيل حكومة ائتلافية

إيف لوترم يفشل في الاتفاق مع الساسة الفرنكوفونيين بشأن تشكيل الحكومة (رويترز-أرشيف)

تعثرت مجددا في بلجيكا المحادثات من أجل تشكيل حكومة ائتلافية بعد نحو ستة أشهر على الانتخابات التشريعية وذلك بعد أن عجز الفلامنكي إيف لوترم مرة أخرى عن تشكيل الحكومة بسبب عدم التوصل لاتفاق مع ممثلي الأحزاب الناطقة بالفرنسية.

ومن شأن هذا التعثر أن يفاقم الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد وتهدد وحدتها على خلفية الانقسامات الحادة بين الفلامنك الذين يشكلون الأغلبية في البلاد ويطالبون بحكم ذاتي أوسع والفرنكفونيين المتشبثين بالوضع الفدرالي القائم في البلاد.

وقد قبل ملك بلجيكا ألبير الثاني اليوم انسحاب إيف لوترم للمرة الثانية من مهمة تشكيل الحكومة بعد أن أخفق في التواصل إلى أرضية تفاهم مشتركة مع قادة الأحزاب التي تمثل المناطق الناطقة بالفرنسية. وتعود المرة الأولى التي حاول فيها لوترم تشكيل حكومة إلى أغسطس/آب الماضي.

وبهذا الفشل الجديد تبقى بلجيكا -مقر جل مؤسسات الاتحاد الأوروبي- بلا حكومة بعد نحو ستة أشهر من الانتخابات التشريعية التي سجلت تقدما كبيرا للفلامنك الذين يمثلون 60% من عدد السكان، ويعتبرون أكثر ثراء في المتوسط من الناطقين بالفرنسية.

وفي ظل هذا الفراغ الحكومي الذي بلغ مدة قياسية في تاريخ البلاد تتولى الحكومة السابقة تصريف الشؤون الجارية في البلاد منذ 174 يوما.

وفي محاولته الأخيرة لتشكيل ائتلاف حكومي مع الأحزاب الفرنكفونية لعب لوترم ورقته الأخيرة فارضا على تلك الأحزاب مهلة نهائية لكشف استعدادها للقبول بحكم ذاتي أوسع للفلامنك في بلجيكا.

ورد أكبر الأحزاب الفرنكفونية وهو حزب الحركة الإصلاحية (ليبرالي) بموافقة مبهمة فيما رفض الثاني وهو الحزب المسيحي الديمقراطي المعروف بحزمه في الدفاع عن مصالح مواطنيه، تقديم أي تنازل جديد في هذا المجال أكثر مما قدمه في اتفاق ولد ميتا مطلع الأسبوع حيث رفضه فورا القوميون الفلامنك المتشددون.

وتثير الانقاسامات في الساحة السياسية تكهنات بتوجه البلاد نحو التمزق وفقا للانقسام الجغرافي واللغوي القائم فيها بين الفلامنك في شمال البلاد والفرنكفونيين في الجنوب.

وفي ظل تلك المخاوف والتكهنات تظاهر قبل نحو أسبوعين آلاف البلجيكيين في العاصمة بروكسل دفاعا عما سماه المنظمون وحدة وسلامة البلاد بهدف الضغط على السياسيين الفلامنك والفرنكفونيين لحل خلافاتهم وتشكيل حكومة.

يشار إلى أن بلجيكا شهدت أزمة مماثلة عام 1988، حين تطلّب تشكيل الحكومة نحو 148 يوما. وينقسم الشعب البلجيكي لغويا إلى ثلاثة أقسام يتحدثون الفرنسية والألمانية والهولندية، ويحظى كل طرف بمدارسه الخاصة ووسائل إعلام وأحزاب مختلفة بحسب الإثنية.

المصدر : وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة