القوات التركية تنسحب من شمالي العراق بعد توغل محدود

دبابات تركية قرب الحدود العراقية (الفرنسية)

انسحب مئات الجنود الأتراك من منطقة بشمالي العراق بعد أقل من 24 ساعة من عملية توغل محدودة استهدفت متمردي حزب العمال الكردستاني وفق ما أعلنه بيان صادر عن مكتب رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني مساء الثلاثاء.
 
وقال فؤاد حسين مدير مكتب البارزاني إن القوة التركية التي توغلت لم تعد موجودة، مشيرا إلى أن الجنود لم يصلوا إلى خطوط قوات البشمرغة الكردية.
 
وفي وقت سابق أعلنت رئاسة إقليم كردستان العراق توغل 500 جندي داخل منطقة غير مأهولة دون وقوع اشتباكات. وفي السياق قال المتحدث باسم قوات البشمرغة جبار ياور إن تلك القوات دخلت راجلة بأسلحة خفيفة إلى محافظة دهوك، معربا عن اعتقاده بأن التوغل محدود ولن يتوسع.
 
وطبقا لتلفزيون كردي عراقي فإن القوات التركية توغلت عدة كيلومترات في عمق الأراضي العراقية وانتشرت في عدد من القرى.
 
وعلى الجانب التركي قال مسؤول عسكري كبير إن "اشتباكا محدود" وقع بين الجنود الأتراك, و"الانفصاليين"، مشيرا إلى أن القوات التركية تدخلت بعدما رصدت مجموعتان لحزب العمال عبر الحدود "تقرر أنهما تخططان لهجمات".
 
ورجحت صحيفة "حريت" التركية واسعة الانتشار أن يكون الجنود من القوات الخاصة يقطعون الطريق على مسلحين من حزب العمال, هربوا من مواقع قصفها الطيران الحربي التركي أول أمس.
 
ودمر القصف وفق شهود مدارس وجسورا على سفوح جبال قنديل, وشرد 300 عائلة أي نحو 1800 شخص حسب مفوضية اللاجئين بالأمم المتحدة.
 
مواقف واحتجاج
واشنطن وافقت ضمنيا على القصف التركي لمعاقل المتمردين في شمال العراق (الفرنسية)
ووصف رئيس إقليم كردستان العراق القصف التركي بأنه "جريمة وحشية ضد شعب كردستان", وحذر أنقرة من مغبة عمل عسكري, ودعا واشنطن إلى احترام التزاماتها بحماية سيادة العراق. واحتجت الحكومة العراقية رسميا لدى أنقرة, وطلبت أن تنسق معها عملياتها مستقبلا.
 
وتعبيرا عن استيائه من الدعم الأميركي لتركيا قرر مسعود البارزاني إلغاء لقاء كان مقررا في بغداد مع وزير الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.
 
لكن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قلل في مؤتمر مشترك مع رايس من أهمية العملية العسكرية التركية، مشيرا إلى أن عملية توغل أخرى تجري الآن لكنها في منطقة جبلية مرتفعة قليلة السكان.
 
من جانبها رفضت رايس -التي قامت بزيارة قصيرة إلى كركوك بعد وصولها إلى بغداد- التعليق مباشرة على عملية التوغل، لكنها اتهمت حزب العمال الكردستاني بزعزعة استقرار المنطقة وشددت أن من مصلحة الولايات المتحدة والعراق وتركيا وقف نشاطاته.
 
وكان قائد أركان القوات التركية الجنرال يشار بويوكانيت أشار إلى أن واشنطن وافقت ضمنا على الغارات الجوية وقصف المدفعية التركي على قرى عراقية حدودية.
 
إنقاذ العراق
تغطية خاصة
من جانبه قال الرئيس التركي عبد الله غل إن العمليات العسكرية ضد حزب العمال هدفها إنقاذ العراق من "مشاكل الإرهاب".
 
ولم يشأ غل الذي كان يتحدث في منطقة كونيا وسط تركيا الرد على سؤال حول صحة ما تردد عن التوغل, لكنه قال إن الجيش يقوم "بما يجب" لمحاربة ما أسماه إرهاب حزب العمال.
 
وفي أنقرة استخدم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان التعابير نفسها وشدد في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المقدوني نيكولا غريفسكي الذي يزور تركيا إن بلاده تتخذ كل الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية لمواجهة حزب العمال الكردستاني.
 
وحشدت تركيا مئة ألف جندي على حدودها مع العراق لملاحقة حزب العمال, ورغم ترخيص من البرلمان امتنعت عن عمل عسكري واسع, واستجابت لدعوات أميركية وعراقية.
 
يشار إلى أن حزب العمال يسعى لإنشاء وطن قومي للأكراد في جنوب شرق تركيا, ويخوض صراعا مسلحا ضد الحكومة التركية منذ 1984 أوقع نحو 37 ألف قتيل من الطرفين.
المصدر : وكالات