مقتل 126 وإصابة المئات بانفجاري موكب بوتو بكراتشي

جثث الضحايا تناثرت في مكان الانفجار الذي لم تعرف الجهة المسؤولة عنه بعد (رويترز)

أفاد مراسل الجزيرة في باكستان نقلا عن قنوات تلفزة محلية مقتل 126 شخصا وإصابة أكثر من 500 آخرين بالتفجيرين اللذين استهدفا موكب رئيسة حزب الشعب الباكستاني بينظير بوتو في كراتشي خلال الاحتفال بعودتها إلى البلاد, وأكدت الشرطة أن رئيسة الوزراء السابقة لم تصب بأذى جراء هذا الهجوم.

ووقع الهجوم عندما كان موكب بوتو الشديد التحصين يشق طريقه بصعوبة بين مئات الآلاف من المحتفلين بعودتها من منفاها الاختياري في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة اللتين تنقلت بينهما خلال السنوات الثماني الماضية.
 
ونقل مدير مكتب قناة الجزيرة في إسلام آباد أحمد زيدان عن مصادر رسمية باكستانية أن الانفجار نفذه مهاجمان انتحاريان. وأضاف أن من بين القتلى مصورا صحفيا يعمل في إحدى المحطات الفضائية الباكستانية وآخر من قناة تلفزيونية عالمية.
 
وأضاف المراسل أن موكب بوتو كان من المقرر أن يتوجه إلى "مزار قائد أعظم", وهو ضريح مؤسس باكستان محمد علي جناح غير أن الموكب غير طريقه إثر الهجوم إلى منطقة كلبتون وسط كراتشي حيث يقع مقر إقامة بوتو.
 
وتعتبر زيارة ضريح قائد أعظم عرفا اتفق عليه كل السياسيين الباكستانيين العائدين إلى وطنهم. ولم تعرف بعد الجهة المسؤولة عن الهجوم, كما أن أي جهة لم تعلن بعد مسؤوليتها عنه.
 
رغم الجهود
احتفالات ضخمة أعدت لاستقبال بوتو لكن التفجيرين أفسداها (الفرنسية)
ووقع هذان التفجيران رغم كل الجهود الأمنية المكثفة التي أعدت خصيصا لهذه المناسبة ولمنع وقوع مثل هذه الأحداث, خاصة أن أنباء سابقة ترددت عن احتمال قيام حركات مناهضة باغتيال بوتو.
 
وشملت الإجراءات الأمنية إعداد حاوية زجاجية مضادة للرصاص لحماية بوتو عندما تسير في موكب من المطار إلى مركز كراتشي. وقال مراسل الجزيرة إن أكثر من عشرة آلاف شرطي وجندي وخمسة آلاف متطوع من حزب الشعب الباكستاني انتشروا على طول الطريق.
 
ووصلت بينظير بوتو إلى وطنها قادمة من إمارة دبي والدموع تغرق عينيها بعد سنوات الفراق, واحتشد قرب المطار وعلى الطرقات أكثر من نصف مليون شخص, وأحيطت المنطقة بإجراءات أمنية مشددة بسبب تحذيرات من وقوع هجمات على رئيسة الوزراء السابقة المتهمة بعدة قضايا فساد.
 
وترجلت بوتو التي كانت ترتدي ألوان علم باكستان, ببطء من متن طائرة طيران الإمارات التي أقلتها إلى كراتشي, وانتظرت قليلا قبل أن تطأ رجلاها أرض المطار, ثم أجهشت بالبكاء, وبكى معها جميع مستقبليها من قادة حزب الشعب.
 
أول كلمة
حمامة وقفت على كتف بوتو خلال مسيرتها في كراتشي (الفرنسية)
وفي أول كلمة ألقتها بهذه المناسبة تعهدت بوتو (54 عاما) بمحاربة الدكتاتورية والتطرف, وقالت إن من مصلحة باكستان أن يتخلى الرئيس برويز مشرف عن منصبه العسكري, ونفت أن تكون أبرمت معه أي اتفاق على تقاسم السلطة قبل عودتها إلى باكستان.
 
وقالت بوتو عقب دخولها صالة الشرف في مطار كراتشي, إنها عادت وهي تحمل شعار حزب الشعب "الخبز، الثياب، المسكن". وأضافت "جئت إلى هنا لخدمة شعب باكستان المضطهد".
 
وقد انتقدت الجماعة الإسلامية في باكستان عودة بوتو التي حصلت على عفو رئاسي من مشرف واتفاق على إسقاط التهم الموجهة لها أمام القضاء، معتبرة أن عودتها تمت بناء على اتفاق أميركي بريطاني مع الرئيس الباكستاني.
 
وقال عبد الغفور أحمد نائب أمير الجماعة الإسلامية في باكستان للجزيرة إن المعارضة طعنت في المرسوم الرئاسي الذي أقره مشرف بشأن عودة بوتو لكونه يتناقض مع الدستور.
 
وبالنسبة للتحذيرات التي تحدثت عن احتمال استهداف بوتو بعمليات انتحارية, قال نائب أمير الجماعة الإسلامية إن هذه التهديدات جاءت رد فعل على تصريحاتها التي قالت فيها إنها تعود إلى باكستان لمحاربة "النظام الشمولي والتطرف الديني".
المصدر : الجزيرة + وكالات