أكراد العراق يتظاهرون ضد قرار البرلمان التركي

جانب من مظاهرة في مدينة دهوك بكردستان العراق ضد قرار البرلمان التركي (الجزيرة)

تجمع آلاف المواطنين الأكراد وسط مدينة دهوك وفي عدد من مدن إقليم كردستان العراق احتجاجا على قرار البرلمان التركي الذي يتيح للجيش التركي التدخل في شمال العراق لمطاردة عناصر حزب العمال الكردستاني.

وقال مراسل الجزيرة في كردستان العراق أحمد الزاويتي إن المشاركين في تلك المظاهرات يرددون هتافات وأغاني تمجد تاريخ الأكراد. وأضاف المراسل أن نخبا كردية تشارك في تلك المظاهرات بإلقاء كلمات تطالب تركيا بحل الأزمة بطرق حضارية.

وتأتي تلك المظاهرات بينما يعيش سكان القرى الحدودية الكردية العراقية حالة من القلق بسبب التوغل التركي المحتمل خاصة بعد القصف التركي مؤخرا لمناطقهم. وينفي هؤلاء السكان وجود أي من عناصر حزب العمال الكردستاني في قراهم.



حكومة كردستان العراق ترفض ملاحقة
مقاتلي حزب العمال الكردستاني (الجزيرة)
موقف حكومي
من جهة أخرى دعت حكومة إقليم كردستان العراق أنقرة إلى إجراء حوار مباشر معها بشأن قضايا عدة بينها ملف حزب العمال الكردستاني، وناشدت الأتراك الامتناع عن أي عمل عسكري في العراق، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام أراضيها قاعدة لشن هجمات ضد تركيا.

وحسب مراسل الجزيرة فإن حكومة كردستان العراق رفضت مطلبا تركياً بشن حملة ضد عناصر الحزب الموجودين في الإقليم وتعتبر أن الوقت غير مناسب للقيام بذلك الإجراء.

وكانت حكومة إقليم كردستان العراق قد انتقدت قرار البرلمان التركي. وقال المتحدث باسمها جمال عبد الله في تصريح للجزيرة نت "إن البرلمانيين الأتراك كان ينبغي عليهم أن يدرسوا جذور مشكلة حزب العمال الكردستاني لمعرفة الحل المناسب، لا أن يعطوا أصواتهم لقرار متسرع يغلب الخيار العسكري على بقية الخيارات، وهو خيار نعتقد أنه لن يجدي نفعا ولن يكون فعالا في هذا الموضوع".

أما القيادي بحزب العمال الكردستاني عبد الرحمن الجادرجي فقال للجزيرة نت -في اتصال هاتفي معه من جبل قنديل بشمالي العراق- إن مقاتلي حزبه "على استعداد تام لمواجهة أي هجوم للجيش التركي على مواقعهم، وإنهم قرروا الدفاع عن الأكراد ومصالحهم حتى آخر قطرة من دمائهم".



قرار البرلمان التركي أثار ردودا دولية متباينة  (الفرنسية-أرشيف)
خيار مستبعد
وتعليقا على قرار البرلمان التركي أعربت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن اعتقادها بأن أنقرة عازفة عن شن عمل عسكري على حزب العمال الكردستاني في العراق رغم قرار النواب الأتراك.

وقال السكرتير الصحفي لوزارة الدفاع جيف موريل "لا أعتقد أن هناك أي استعداد أو أي إلحاح أو رغبة في الاضطرار إلى حل هذا الأمر من خلال العمل العسكري بالتوغل عبر الحدود في تلك المنطقة".

يذكر أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قال -أثناء جلسة البرلمان لمناقشة طلب الحكومة بهذا الخصوص- إن الموافقة على مشروع القانون لا تعني شن عمل عسكري على الفور.

جاء ذلك بعد أن طالب الرئيس الأميركي جورج بوش الحكومة التركية بعدم القيام بأي عمل عسكري قائلا إن هذه الخطوة ليست في مصلحة أنقرة.

كما طلبت المفوضية الأوروبية على لسان رئيسها جوزيه مانويل باروسو من تركيا السعي إلى حل الأزمة "عبر الحوار" والتخلي عن اللجوء للخيار العسكري.

وفي ردود أخرى قال الرئيس السوري بشار الأسد الذي يزور أنقرة إن لتركيا الحق الشرعي في الدفاع عن نفسها، مشيرا إلى أن "تركيا تقدم الحل الدبلوماسي السياسي، ولا تسعى لحرب، وليست لديها أطماع في شمال العراق".

وفي التحركات العراقية لاحتواء الأزمة اتصل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هاتفيا بنظيره التركي الأربعاء لتأكيد التزامه بمنع المسلحين الأكراد من استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على أهداف تركية.

من جهة ثانية قال طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي، إنه أقنع تركيا بالسعي لحل دبلوماسي للتوتر الحالي بشأن المسلحين الأكراد، وذلك أثناء اجتماعه بعدد من قادتها أمس في أنقرة.

أما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ياب دي هوب شيفر فدعا الرئيس التركي عبد الله غل إلى أن يحث جميع الأطراف على التحلي بأكبر قدر ممكن من ضبط النفس.

المصدر : الجزيرة + وكالات