تركيا تطلب من برلمانها السماح بالتوغل شمالي العراق

تاريخ العملية العسكرية المحتملة ومداها ستقررهما الحكومة التركية لاحقا (الفرنسية-أرشيف)

قدمت الحكومة التركية مذكرة للبرلمان تطلب فيها السماح لها بتوغل عسكري شمالي العراق لتعقب مسلحي حزب العمال الكردستاني.
 
ومن المتوقع أن يجيز البرلمان مشروع القانون الجديد خلال الأسبوع الجاري ويعطي الحكومة تصريحا ساريا لمدة عام بتنفيذ عملية عسكرية.
 
الهدف الوحيد
وأوضح جميل تشيتشك نائب رئيس الوزراء التركي أن تاريخ العملية العسكرية المحتملة ومداها ستقررهما الحكومة في وقت لاحق، مؤكدا أن بلاده تفضل عدم الوصول إلى هذه النقطة.
 
وقال تشيتشك "نتمنى ألا نضطر لاستخدام هذه الخطوة، لكن الواقع الأكثر إيلاما في بلدنا ومنطقتنا هو واقع الإرهاب".
 
وشدد المسؤول التركي على أن الهدف الوحيد للقوات التركية إذا دخلت شمالي العراق سيكون مقاتلي حزب العمال الكردستاني.
 
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أعلن الأسبوع الماضي استعداده لمواجهة الانتقادات الدولية إذا ما قررت بلاده تنفيذ هذه العملية، مؤكدا أنه مستعد لتحمل العواقب المترتبة على ذلك.
رجب طيب أردوغان أعلن استعداده لمواجهة الانتقادات الدولية (رويترز-أرشيف)

لكن أردوغان استبعد أن يتم تنفيذ العملية قريبا، ورجح البدء باستخدام ما وصفه بسلاح الردع الجوي والمدفعي.
 
جهود عراقية
وفي خطوة تبدو استباقية للتوغل العسكري المحتمل، يصل اليوم طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي إلى تركيا حيث من المقرر أن يلتقي عددا من المسؤولين هناك لمناقشة الموضوع.
 
وقال المتحدث باسم الخارجية التركية إن الهاشمي سيجري محادثات مع رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان والرئيس عبد الله غل وسيبحث معهما "كل جوانب العلاقات الثنائية".
 
وفي السياق ذاته حثت بغداد الاثنين أنقرة على عدم اللجوء إلى القوة. وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ لرويترز إن الحكومة العراقية تناشد نظيرتها التركية السعي من أجل حل دبلوماسي وليس عسكريا لحسم المشكلة.
 
ومن جهته قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إنه مستعد لإجراء محادثات عاجلة مع الحكومة التركية لحل الأزمة، مؤكدا أنه سيعقد الثلاثاء لقاء مغلقا مع مساعديه لدراسة الوضع.
 
وجاء في بيان صادر عن مكتب المالكي أن حكومته تدعم وتسعى لتطوير العلاقات مع تركيا "على أساس من الاحترام المتبادل، ودون تدخل أي من البلدين في الشؤون الداخلية للآخر، وكذا دون السماح باستعمال أراضي أي منهما لإيذاء الآخر".
 
ووقعت تركيا والعراق الشهر الماضي اتفاقا لمحاربة حزب العمال الكردستاني لكنه لا يعطي تركيا الحق في مطاردة المتمردين داخل الأراضي العراقية.
 
نوري المالكي سيعقد اجتماعا مع مساعديه لدراسة الأزمة مع أنقرة (الفرنسية-أرشيف)
دعوة واشنطن

وبدورها دعت واشنطن الاثنين أنقرة إلى التحلي بـ"ضبط النفس" والامتناع عن أي عمل يمكن أن يزعزع الاستقرار في شمالي العراق.
 
وتخشى الإدارة الأميركية من أن يؤدي التوغل التركي داخل إقليم كردستان العراق إلى زعزعة الاستقرار في هذه المنطقة التي تشهد استقرار نسبيا مقارنة مع  بقية أنحاء العراق.
 
وتؤكد أنقرة أنه لم يعد لديها من خيار طالما لم تتحرك واشنطن ولا الحكومة العراقية لضرب حزب العمال الكردستاني، الذي تعتبره الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "منظمة إرهابية"، رغم لجوء المتمردين إلى تكثيف عملياتهم في جنوبي شرقي تركيا منذ مطلع 2007.
 
وكانت القوات التركية قصفت بالمدفعية قرية كاني ماسي شمال شرق محافظة دهوك العراقية، وكذا قضاء العمادية الذي يبعد 15 كم عن الحدود التركية وخمسين كم شمال شرق مدينة دهوك العراقية.
 
وقالت مصادر عسكرية إن القصف استهدف مناطق غير مأهولة في منطقة تضم قواعد لحزب العمال الكردستاني.
 
ووصلت قذائف المدفعية التركية أيضا قرى قريبة من مدينة زاخو الحدودية التي بدأ سكانها بالفرار منها، وفقا لجمال عبد الله المتحدث باسم الحكومة المحلية.
المصدر : الجزيرة + وكالات