عـاجـل: الصين تسمح لغير المقيمين في ووهان بمغادرة المدينة بؤرة فيروس كورونا

الجمهوريون مستاؤون من سياسة بوش الخارجية

محللون يرون أن مغامرة العراق قضت على نهج جورج بوش لفرض الديمقراطية بالقوة (رويترز)
أبدى نواب جمهوريون استياءهم من النهج المثالي الذي يتبعه الرئيس الأميركي جورج بوش فيما يتعلق بالسياسة الخارجية ويتطلعون إلى العودة لأسلوب تعامل أكثر عملية وحذرا مع الشؤون الدولية.

وتضمن خطاب بوش بمناسبة إعادة تنصيبه لفترة ولايته الثانية في يناير/ كانون الثاني عام 2005 تصريحا واضحا لرؤيته عندما تعهد بدعم الحركات والمؤسسات الديمقراطية بهدف القضاء على الطغيان في العالم.

لكن الجمهوريين ومنهم محافظون ساعدوا في رسم رؤية بوش بدؤوا الإعراب عن شكوكهم مع تورط القوات الأميركية في مستنقع العراق وسط احتمال متزايد باندلاع حرب أهلية في هذا البلد وفوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات الفلسطينية.

وقال كليفورد ماي وهو مسؤول سابق في الحزب الجمهوري ويرأس الان مركز الدفاع عن الديمقراطيات إن قول بوش إن في مقدور واشنطن تصدير الديمقراطية كانت فكرة خاطئة لأن الديمقراطية ليست سلعة. وأضاف أن الانتخابات الفلسطينية تظهر أن بناء الديمقراطية يتطلب أكثر من مجرد إجراء انتخابات.

وأكد مدير مركز الدراسات الدولية والأمنية في جامعة ماريلاند جون شتاينبرونر أن مغامرة العراق قضت على نهج بوش لفرض الديمقراطية بالقوة إذا لزم الأمر.

العودة إلى الجذور
والنقاش الدائر في السياسة الخارجية الأميركية بين المثالية والنفعية قضية مثارة منذ فترة طويلة على مر التاريخ الأميركي، وكان الجمهوريون عادة من المدافعين عن الواقعية الحذرة، بينما ضغط الديمقراطيون من أجل المثالية.

وقد يعود الجمهوريون الآن إلى جذورهم. وقال تيد كاربنتر من معهد كاتو ذي التوجه التحرري إن أوساط الجمهوريين ستظهر قدرا أكبر من التأييد لسياسة خارجية أكثر تقييدا وأكثر انتقائية وأكثر حذرا في الانتخابات القادمة.

"
المحافظون الجدد بدؤوا يروجون لسياسة خارجية أكثر وعيا بحدود القوة الأميركية وأقل اعتمادا على الجيش وأكثر احتراما لمصالح الدول الأخرى وآرائها وللمعايير والمؤسسات الدولية الناشئة
"
ويطرح بعض مرشحي الرئاسة المحتملين ومن أبرزهم السناتور الجمهوري عن ولاية نبراسكا تشوك هاغل مبادئ تتعارض مع رؤية بوش.

ويدافع هاغل عما يسميها واقعية تقوم على المبادئ، ويقول إن الولايات المتحدة ستحتاج إلى رؤية أشمل لترى كيف ينظر العالم لها ومن ثم يمكنها أن تفهم العالم ودورها فيه بشكل أفضل.

ويقف المحافظون الجدد الذين أيدوا غزو العراق موقفا دفاعيا وما زال البعض يقول إن الفكرة كانت صحيحة لكن التنفيذ شابته أخطاء.

لكن فرانسيس فوكوياما الذي زعم عام 1992 في كتابه "نهاية التاريخ" الذي كان من أفضل كتب المحافظين الجدد مبيعا أن العالم يسير نحو الديمقراطية الليبرالية بتوجيه من الولايات المتحدة يقول الآن في كتاب جديد إن بوش تجاوز الحد في العراق وقلل بدرجة كبيرة من الصعوبات.

ويروج فوكوياما الآن لسياسة خارجية أكثر وعيا بحدود القوة الأميركية وأقل اعتمادا على الجيش وأكثر احتراما لمصالح الدول الأخرى وآرائها وللمعايير والمؤسسات الدولية الناشئة.

وقال تيري جيفري الكاتب في هيومان ايفنتس "حوادث بشرية" وهي مطبوعة أسبوعية للمحافظين إن كثيرا من المحافظين لم يؤيدوا قط منهج بوش، لكنهم التزموا الصمت لأنهم يوافقون على سياساته الداخلية ولأنه تمتع بشعبية جعلت من الصعب معارضته.

ووصف جيفري رؤية بوش الخاصة بالقضاء على الطغيان بأنها رؤية مثالية للعالم شبيهة برؤى الرئيس الأميركي الأسبق وودرو ويلسون الذي قال إن من حق الأمم تقرير مصيرها وشجع على إنشاء عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى، لكن الأميركيين رفضوا رؤية ويلسون ورفضوا الانضمام إلى عصبة الأمم ودخلوا في عزلة استمرت 20 عاما بعد أن ترك منصبه.

المصدر : رويترز